نلاحظ في المستشفيات والمستوصفات كيف يتم التعامل مع النفايات الطبية بحذر شديد وأسلوب خاص خلال تجميعها على أيدي عمال النظافة. ويتساءل البعض عن طبيعة ومصير تلك المخلفات، وما إذا كان ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات المنزلية العادية أم في أماكن أخرى خاصة بها.بداية، النفايات الطبية هي مصطلح أوسع نطاقا مما قد يتصور البعض، إذ إنها تشمل أشياء كثيرة من بينها جميع المخلفات الناتجة عن الأبحاث الطبية أو عن تقديم خدمات صحية سواء في المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية، أو المختبرات الطبية، أو مراكز البحوث الطبية ومراكز الطب الجنائي والتشريحي. وتشمل تلك النفايات مخلفات متنوعة كبقايا الدم، والأنسجة البشرية الناجمة عن عمليات جراحية، وضمادات الجروح، والافرازات والسوائل الجسدية، كالصديد مثلا. كما تشمل تلك النفايات الادوات والمستلزمات الواخزة كالمحاقن الطبية وإبرها، وشفرات المباضع (المشارط الجراحية).وهناك نفايات صيدلانية كالأدوية التي يتم التخلص منها لأسباب عدة من بينها انتهاء المفعول أو فقدان الصلاحية أو التلف أو التعرض الى تلوث،إلى جانب بقايا مواد التحاليل المختبرية. ويضاف إلى كل هذا النفايات الاشعاعية التي تنتج عن أنشطة تشخيصية وعلاجية.وإحصائيا، فإن 25 في المئة على الأقل من هذه النفايات تكون شديدة الخطورة على الصحة العامة إلى درجة أنها تعتبر بمثابة «ألغام» تستحق الإعدام التام نظرا إلى قابليتها العالية للتسبب في نشر أمراض خطيرة بالعدوى.وتتلخص الخطوات الرئيسة لمعالجة النفايات الطبية في تجميعها أولا في أماكن انتاجها داخل أكياس وحاويات ذات علامات ولها ألوان مختلفة هي الأصفر والأزرق والأحمر والأسود، ثم يتم نقلها الى مخازن موقتة في تلك الحاويات، وبعد ذلك تأتي مرحلة التخلص النهائي الذي يكون عادة بالإحراق ثم طمر الرماد الناتج. أما النفايات ذات النشاط الاشعاعي فإنها تحتاج الى تعامل خاص حسب نوع كل مادة. ولكن بشكل عام، يتم تخزين النفايات المشعة الى أن يضمحل نشاطها الاشعاعي ويتدنى الى قيمة غير ضارة.لكن ما أشرنا اليه آنفا هو «ما ينبغي» فعله من أجل التخلص من النفايات الطبية بشكل آمن وسليم، ويبقى الجانب الأهم متمثلا في مسؤولية «ما يتم فعليا» على أرض الواقع. والسؤال هو: على عاتق من ينبغي أن يوضع مثل هذا الواجب البالغ الأهمية؟ على عاتق مسؤولي التنظيف فقط؟ أم هو أيضا واجب إدارة المنشأة الطبية؟الواقع أن هناك إجماعا في جميع الأوساط الطبية على أن هذه المسؤولية تتشاركها جميع الأطراف التي لها صلة بالنفايات الطبية، بما في ذلك المرضى وذويهم، وإدارات المنشآت المنتجة لأي نفايات طبية، والكوادر الخدمية العاملة في تلك المنشآت .