كشف مدير محطة الرقة للتنقية المهندس عبدالله العتيبي عن توجه وزارة الأشغال العامة لتطوير المحطة وتحويلها من محطة تنقية إلى ضخ بداية العام المقبل، مبيناً أن الوزارة تهدف إلى نقل جميع المحطات القريبة من المناطق السكنية إلى مناطق بعيدة.واعتبر العتيبي في حوار لـ «الراي» أن انبعاث الروائح الكريهة وتكاثر بعض الحشرات في المحطة أمر طبيعي مصاحب لأي محطة تنقية مياه مجاري في العالم فهي ليست محطة عطور، مؤكداً حرص الوزارة على تقليل هذه المشاكل برش المبيدات الحشرية بصفة يومية ومعالجة مياه الصرف بالوسائل العلمية الحديثة.وقال إن مخرجات محطات التنقية تمثل ثروة يمكن الاستفادة منها في كثير من الجوانب كاستخدام المياه المعالجة في ري المزروعات والاشجار إلى جانب الاستفادة من المواد الصلبة أو ما تسمى بـ «الحمأة» بتوزيعها كسماد للمزراعين.ولفت إلى أن العمل يجري في المحطة بالتنسيق مع الهيئة العامة للبيئة من خلال إدارة البيئة في وزارة الأشغال العامة التي تقوم بأخذ عينات من عمل المحطة وإرسالها إلى الهيئة بشكل دوري إلى جانب بعض الزيارات التي يقوم بها أعضاء من الهيئة للمحطة للاطلاع على مجريات العمل وطرق المعالجة ... وإلى نص الحوار:• وزارة الاشغال العامة مازالت متهمة بأنها السبب في تلويث منطقة الظهر بالحشرات والروائح الكريهة بإنشائها محطة الرقة في القرب من مساكن المواطنين ... ما تعليقك؟- ملاحظات المواطنين بلا شك محل تقدير من الوزارة التي تضع على رأس أولوياتها سلامتهم وإبعاد كافة المخاطر الصحية عنهم، إلا أن الأمر الذي قد لا يعلمه الكثيرون أن الوزارة عندما قامت بإنشاء المحطة قبل أكثر من أربعين عاماً كانت الأرض المحيطة بها صحراء ليس بها أي مساكن، وكانت الوزارة تأمل من اختيار هذا الموقع ان تكون المحطة بعيدة عن المناطق السكنية التي أنشئت بعد ذلك بالقرب منها، فبدأت تظهر شكاوى المواطنين من بعض الروائح والحشرات.• الآن وبعد أن أصبحت المنطقة قريبة من المناطق السكنية بفعل التمدد العمراني برأيك ما الطريقة التي تتبعونها في التخلص من تلك المشاكل؟- أولاً، لابد من الإقرار بأن الروائح الكريهة ووجود بعض الحشرات في محطات الصرف أمر طبيعي ومصاحب لأي محطة تنقية مياه مجاري في جميع دول العالم فهي ليست محطة عطور، لذلك نعمل بكل جهدنا لتقليل هذه المشاكل برش المبيدات الحشرية بصفة يومية، أما في ما يتعلق بالروائح فالأمر مرتبط بحالة الطقس واتجاه الرياح، والوزارة تعمل جاهدة على حل أي مشاكل قد تنتج في المحطات إلى جانب إنشائها محطات جديدة بعيدة على المناطق السكنية، ولذلك وضعت الوزارة خطة لإنشاء محطة جديدة بدلاً من محطة الرقة.• كم تبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة؟- المحطة أجريت لها أعمال تطوير وتوسعة بعد سنوات من إنشائها لرفع طاقتها الاستيعابية من مياه الصرف إلى 180 ألف متر مكعب يومياً، إلا أن ارتفاع كميات مياه الصرف الواردة إليها من العديد من المناطق القريبة دفعنا إلى تهيئة المحطة لاستقبال كميات تصل إلى 200 الف متر مكعب من مياه الصرف آتية من العديد من المناطق مثل المهبولة والفنيطيس والمسيلة وأبوحليفة ومناطق أخرى.• ألا تؤثر كمية المياة الإضافية على أداء المحطة؟- لا شك بأن كمية المياة الإضافية التي تدخل على المحطة تسبب ضغطا كبيرا على المحطة، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى العمل الدائم على إيجاد حلول فنية للضغط الذي تتعرض له المحطة وحتى تكون قادرة على تحمل الكميات الكبيرة من المياه.• وكيف يتم التعامل أو التخلص من مياه الصرف اليومية هنا؟- العمل بشكله العام في محطات تنقية مياه الصرف يعتمد على البكتريا، لذلك نعمل بشكل دائم على الحفاظ على البكتريا وزيادة توالدها وتكاثرها لتقوم بأكل الفضلات الصحية والقضاء عليها ومن ثم فرز المواد الصلبة ومرور المياه بعدة مراحل من المعالجة تمهيدا لإنتاج المياه النقية والسماد.• وما مصير المياه النقية التي يتم إنتاجها؟- ليست هناك أي مشكلة في الاستفادة من تلك المياه خصوصاً أن الطلب عليها كبير، وتتم الاستفادة منها في تغذية عدد من الخزانات الموزعة في مناطق عدة لاستخدامها في ري المزروعات والأشجار على الطرق الرئيسة والزراعات التجميلية في مناطق الفنطاس وجابر العلي والرقة وفهد الأحمد ومشرف وبيان والمركز العلمي وغيرها.• هل قمتم بتصريف كميات من المياه المعالجة إلى البحر ولماذا؟- نعم حدث مثل هذا الأمر سابقاً نتيجة بعض الأمور الطارئة، على أن تصريفنا للمياه يكون بعلم ومراقبة الهيئة العامة للبيئة وبعد التأكد من سلامة المياه ونظافتها وعدم تأثيرها على البيئة البحرية ولو بجزء بسيط جداً، حيث ان المياه المعالجة في المحطة تشكل في خصائصها ونقائها خصائص مياه الشرب لذلك لا ضرر منها مطلقاً.• حادث محطة مشرف لازال عالقاً بالأذهان... هل تتوقع تكرار الحادث في محطة الرقة؟- طبيعة عمل محطة الرقة تختلف عن محطة مشرف التي كانت مختصة في عمليات ضخ مياه الصرف فقط في حين أن محطة الرقة تعمل على تنقية المياه ويمكن السيطرة عليها ولا توجد أي مخاوف، إلا أن الأمر الوحيد الذي نحرص عليه هو عدم انقطاع الكهرباء عن المحطة وهو الأمر الذي لم يحدث منذ إنشائها قبل 40 عاماً ومع ذلك وضعت الوزارة مولدات كهربائية للاحتياط.• هل يوجد تنسيق بينكم في المحطة والهيئة العامة للبيئة؟- التنسيق موجود مع الهيئة من خلال إدارة البيئة في وزارة الأشغال العامة التي تقوم بأخذ عينات من عمل المحطة وإرسالها إلى الهيئة بشكل دوري إلى جانب بعض الزيارات التي يقوم بها أعضاء من الهيئة للمحطة للاطلاع على سير العمل أو الاستفسار عن بعض الأمور.• المحطة قديمة وأصبحت ملاصقة للمناطق السكنية ألا تعتزم الوزارة إزالتها؟- نعم هناك توجه من قبل الوزارة لطرح مشروع عن طريق هيئة الشراكة مع أحد المستثمرين في بداية العام المقبل لتطوير خدمات الصرف الصحي ويتضمن تحويل المحطة من تنقية إلى محطة ضخ فقط وبالتالي تنتفي جميع المشاكل، وهذا يتماشى مع توجه الوزارة في العمل على نقل جميع المحطات القريبة من المناطق السكنية إلى مناطق نائية.• بعد تنقية مياه الصرف كيف يتم التخلص من المواد الصلبة؟- بعد تنقية المياه يتم تجفيف المواد الصلبة أو ما تسمى بـ «الحمأة» في أحواض خاصة ثم يتم توزيعها كسماد على المزراعين ونأخذ عليهم تعهدات مكتوبة بعدم استخدامه في الزراعات الغذائية أو لمسه في اليد حفاظاً على سلامتهم، إلى أن أصدرت البلدية قراراً بعد نقل السماد أو التصرف به ما اضطرنا إلى خلطه مع التربة واستغلال المساحات الترابية داخل المحطة في زراعتها حتى يتحلل طبيعياً.• هل هذه النوعية من الأسمدة آمنة؟- السماد المنتج في محطات وزارة الأشغال العامة آمن بنسبة 99.9 في المئة ومع ذلك ننصح باستخدامه في المنتجات الزراعية التجميلية والابتعاد عن استخدامه في المنتجات الزراعية الغذائية، وللعلم هذه النوعية من مخرجات المحطة تعتبر ثروة يجب الاستفادة منها بشكل صحيح.• لماذا لا تطالبون بعلاوة بدل خطر خصوصاً أنتم تعملون في بيئة شديدة الخطورة؟مثل هذه الأمور تحتاج إلى موافقة الصحة المهنية في وزارة الصحة التي ارتأت في البداية عدم وجود خطر في عمل المحطات وتم رفع تقرير من قبل إحدى موظفات الوزارة التي كتبت تقريراً يفيد بذلك بعد زيارتها إلى محطة مشرف وهي من محطات الضخ العميقة لذلك لم تشعر بوجود أي مخاطر على العاملين في المحطات، إلا أنها بعد زيارتها الثانية لمحطة التنقية في منطقة كبد أغمى عليها من الروائح المنبعثة من المحطة، فأدركت مدى معاناة موظفي المحطات ورفع تقرير آخر بذلك ومازالت الأمور تسير وفق الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الأمور.
محليات
حوار / مدير محطة الرقة للتنقية كشف أن الأسمدة المنتجة منها آمنة بنسبة 99.9 في المئة
عبدالله العتيبي: لا مفر من روائح محطات الصرف ... إنها ليست مصانع للعطور
01:10 م