قبل عقود، خصصت حكومة إحدى الدول العربية، وأظنها المغرب، لمواطنيها الفقراء مبلغا من الميزانية لعلاجهم في مستشفيات الداخل والخارج. والعلاج هناك ليس بالمجان كما يعرف الجميع. وسارت الأمور في بداياتها سلسة ناعمة، إلى أن بثت الثعابين سمومها في المكان كالعادة- فأفسدت الأجواء. إذ دخل بتوع التلات ورقات ومحترفو اللعب بالبيضة والحجر على الخط، واعتبروا ذلك مصدرا جديدا للهبش والعبث، وساعدتهم ثعابين السلطة، فانحرفت العجلة عن الطريق، وسرح ومرح الصيّاع والأنذال في حانات أسبانيا وفرنسا على حساب ميزانية علاج البسطاء وارتفع الصراخ، فاضطرت الحكومة إلى إلغاء هذا البند من الميزانية، فمات المريض الفقير.
/>وفي الكويت، حدثت مثل هذه الأمور، أقصد التلاعب في العلاج في الخارج، وأصبح لوزير الداخلية والدفاع (آنذاك) ولوزير الصحة سلطة تفوق سلطة مهراجات الهند أيام عزهم، وفتحت الخزائن للخبثاء فضاع البسطاء في الرجلين! ملايين من الدنانير صُرفت لسياحة ناخبي هذا النائب وأقارب ذاك المسؤول، في الوقت الذي شنت فيه «الأرضة» هجوما متعدد المحاور على المستشفيات الحكومية، فتآكلت المستشفيات وتآكلت معها صحة من لا واسطة له، فغضب الناس، وتعزز انهيار الدولة.
/>هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، تلاعبت بعض النصابات بأموال مساعدات الشؤون فتأثرت المستحقات الحقيقيات وساءت أحوالهن... وقبل أيام، دعتني إحدى السيدات الكويتيات إلى شقتها لأرى بنفسي حالتها المعيشية، وهي مطلقة من وافد عربي، فذهبت وليتني لم أفعل ولم أشاهد دموعها وبناتها وطفلها الصغير. منظر يضرب الرجولة في مقتل، ويستنزف رصيد العين من الدموع، خصوصا وهي تردد «أشتكي لله ضعفي»... وخرجت من شقتها وأنا أتساءل: «ماذا لو دخل الشيطان هنا، حيث بناتها في سن العنفوان»؟
/>وبالتأكيد هناك غيرها، ممن تعففن فجاع أطفالهن وجعن، فاضطررن للصراخ ونزع قناع التعفف... ولو أن معالي وزير الشؤون الأخ بدر الدويلة، وهو من نحترمه حقيقة، سمع ما قالته هذه السيدة الكويتية لي وهي تمسح دموعها لما نام ليلته: «صدقني أخوي محمد، الأمهات يشغلهم هالأيام اختيار ملابس عيالهم حق العيد، وأنا مشغولة بثلاجة عيالي الفاضية».
/>معالي الوزير، حتى ولو كانت قوانين الوزارة تعيق مساعدة مثل هذه المرأة، فقوانين الرجولة والإنسانية تكسر كل الحواجز، ومثلك لا تنقصه الرجولة، أبدا.
/>عنوان هذه المرأة بحوزتي، وأي امرأة أخرى عاجزة عن تحصيل رزقها وتعاني ما تعانيه هذه السيدة سأحتفظ بعنوانها أيضا لأرسله إلى الوزير أو لأي فاعل خير يتصل بنا، بعدما فقدنا الأمل في بيت الزكاة وجمعيات «جزاكم الله خيرا» التي تصرف أموالها على أطراف المحيط الهادي وتتناسى فقر الأقربين، هذا إذا لم يسرق المحاسب الوافد ملايينها ويهرب، كما حصل في صندوق إعانة المرضى.
/>ولمن تعاني كما تعاني هذه السيدة سنتلقى اتصالها على هاتف الجريدة رقم (4953105)، وقاتل الله السياسة التي ألهتنا وصرفتنا عن إنسانيتنا.
/>محمد الوشيحي
/> alwashi7i@yahoo.com
/>