صدر عن مركز الهلال للتراث الصحافي، التابع لمؤسسة دار الهلال القومية في القاهرة- قبل أيام- عدد جديد تحت عنوان «محمد على باشا الكبير» يتضمن المحطات الرئيسية والمؤثرة في حياته، منها طفولته، وحريم الباب العالي، واولاده وبناته، والصعود للسلطة، وعمر مكرم، اضافة إلى مذبحة المماليك ومرورا بفتح الشام وحروب المورة .ويرصد الاصدار عن قرب تفاصيل اختلفت في طبيعتها ما بين الشخصية والعامة، لكنها تجعل القارئ يغوص في اعماق فترة تاريخية مهمة من خلال كل ما يتعلق بشخصية محمد علي باشا وما كان له من اثر في حركة التاريخ وقتها، ودور عظيم في بناء مصر الحديثة، وتاتي صفحات العدد مدعومة بباقة متفردة من الصور التاريخية لتنسج الحكاية كاملة امام القارئ. ويلقي العدد الضوء، على احوال مصر آنذاك، والتي كان عدد سكانها اقل من ثلاثة ملايين نسمة غزاها العثمانيون باسم الخلافة وخضعت كولاية تابعة للباب العالي في اسطنبول، يديرها المماليك من الباطن واحتلها نابليون وخرج مرغما بعد ضغوط انكلترا وهاجمتها حملة فريزر البريطانية ودور مقاومة اهالي رشيد لها .ويتناول الإصدار، دور محمد على باشا القادم من «قولة»: «على صهوة جواد وحكم مصر» ما يقرب من خمسة واربعين عاما استطاع خلالها ان يصعد ويقاتل اربع دول في وقت واحد، وكذلك يتعرض لدور ابنه ابراهيم الذي يعتبره التاريخ من اشجع قادة الحروب في القرن التاسع عشر، خصوصا انه خاض تحت لواء ابيه حروبا ضارية وانتصر في المورة واخضع اليونان وتقدم نحو بلاد الشام وفتح عكا وهزم الجيش التركي في معارك عدة اخرها موقعة قونية التي تعد نموذجا للعبقرية العسكرية في ذلك الوقت .العدد يلفت إلى اهمية الاستفادة من استرجاع تاريخ هذه العلاقات من أجل فهم الحدود التي التزم بها محمد علي وتلك التي تجرأ عليها في هذا الصدد فقد كانت مصر تعيش خلال القرن الثامن عشر فترة من الاضطرابات الشديدة إذ كان قرنا من الصراعات الضارية والدموية بين البكوات المماليك والولاة العثمانيين. فما بين عامي 1763 و1777 نصب علي بك نفسه (واليا) وحاول غزو سورية بل وسك عملة باسمه وطالب باستقلال مصر.وبعد وفاته العام 1777، سقطت مصر من جديد فريسة للاضطرابات واستغل الباب العالي فرصة الصراع بين البكوات المماليك ليحتفظ لنفسه بشكل ما من السلطة. لقد كان على بك رائدا للسياسة التي انتهجها محمد على في ما بعد. وتتوالي صفحات العدد للتعريف بمحمد على فتحت عنوان «ابن حارس الطرقات» جاءت تفاصيل ميلاده ونشأته وعائلته وانه اختار لنفسه عام 1769 ليكون عام ميلاده ليعزز المقارنة التي يمكن عقدها مع بونابرت، اما نسبه فلم يمثل اي مشكلة فهو ابن ابراهيم اغا المتوفى في 1791.وتحت عنوان «واليا بارادة الشعب» تؤكد سطور العدد ان المصريين بعد الحملة الفرنسية، لم يعودوا كما كانوا ابدا فقد تلقنوا درسا من المماليك الذين هربوا وتركوهم للدفاع عن وطنهم وعقب عودة الحكم العثماني تعاقب الولاة وتزايد تذمر الشعب ضد العثمانيين والمماليك.وكان محمد علي القادم، ضمن جنود السلطان يتقرب من القيادات الشعبية ويمنع الظلم عن الأهالي ولما عرف السلطان أصدر أمرا بتولي محمد على لولاية جدة فتلكأ في تنفيذه.اما عن «حريم الباشا» توضح الصفحات ان الحديث عن حريم محمد على وأفراد أسرته من النساء كان من المحظورات ومن الأمور البعيدة عن متناول الباحثين نظرا للجدران العالية والستار الحديدي الذي أحاط بهن واعتبار البعض أن الكتابة فيه قد يكون مجانبا للحشمة مما جعله يؤثر السلامة .ويشير الإصدار إلى بصيص من الضوء، كان يظهر بين حين وآخر لاكتشاف ذاك المجهول عبر بعض الأوربيات اللاتي قمن بزيارة نساء وبنات محمد على لكشف خبايا الحريم الشرقي العالي الذي ظل مغلقا أمام كل من يقترب منه، وكان من هؤلاء المستشرقة الإنكليزية صوفيا لين مؤلفة كتاب «امرأة إنكليزية في مصر» والذي ترجم للعربية بعنوان «حريم محمد على باشا» .