على وقع التراجع الحاد في أسعار النفط، عادت البورصة الكويتية 14 سنة إلى الوراء، وتحديداً إلى شهر سبتمبر من العام 2002.فقد هوت القيمة المتداولة إلى أدنى مستوياتها منذ ذلك التاريخ، حيث وصلت إلى 3.26 مليون دينار، في حين لم تتجاوز كمية الأسهم المتداولة 36.5 مليون سهم، تمت عبر 1255 صفقة فقط.غير أن هبوط النفط ليس العامل الوحيد الذي يقف خلف سقوط البورصة إلى هذا الدرك الأسفل، فهو يأتي مدفوعاً بسلسلة من العوامل التي لا تقل أهمية.ومن أبرز هذه العوامل بحسب ما يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة «كي آي سي» للوساطة، فهد الشريعان، تجاهل الحكومة للواقع الاقتصادي المؤسف الذي تمر به الكويت.وبين الشريعان في تصريح لـ «الراي» أن وضع البورصة والاقتصاد بشكل عام يمضي من سيئ إلى أسوأ، موضحاً أن تقاعس الحكومة عن معالجة الأزمة المستمرة انعكس على نفسيات المستثمرين والمتداولين.وفي حين يشدد الرئيس التنفيذي لشركة «كي آي سي» للوساطة على أن المشهد «البورصوي الأسود» يعكس الصورة الكاملة لوضع الاقتصاد الكويتي، فإنه يجزم بأن «تداولات البورصة لم تعد خلال جلسة أمس إلى مستويات العام 2002 فحسب، وإنما إلى مستويات التسعينات، خصوصاً إذا ما قارنا القيمة الرأسمالية في ذلك الوقت بنظيرتها في الوقت الحالي، فضلاً عن مقارنة أعداد الشركات والمتداولين وغيرها من العناصر والعوامل الأخرى التي تؤكد أن البورصة اليوم تتداول وفق مستويات التسعينات».«لاشك انه يوم عصيب للغاية» يقول أبو عبدالله، الذي لا يبدو متفائلاً البتة بإمكانية خروج السوق من النفق المظلم، لاسيما وأن الأمور السياسية والاقتصادية غير مشجعة على هذا الصعيد.من ناحيته، رأى أحد الخبراء والمحللين (لم يشأ الإفصاح عن اسمه) أن هناك أسباباً عديدة ساهمت في ضعف التداول وهبوط قيمة التداولات الى هذا المستوى، معتبراً أن الأسباب تتمحور حول غياب المبادرات والمحفزات، وموسم العطلات والسفر، ناهيك عن فقدان شهية المتعاملين والمستثمرين للتداول في ضوء ضعف الأسعار.وأوضح أن هناك شريحة كبيرة من المتعاملين اشترت أسهما بأسعار بمستوى معين، وانخفضت هذه الأسعار اليوم إلى مستويات أدنى بكثير مقارنة بما كانت عليه وقت الشراء، ما منعهم من البيع للحد من الخسائر.ولفت الخبير المالي الى «وجود أسباب أخرى لا تقل أهمية عما سبق، وأبرزها تشدّد هيئة أسواق المال والضغوط النفسية الكبيرة التي تمارسها على الشركات، مشيرا الى وجود نحو 160 قضية عالقة لدى (الهيئة) بانتظار التحقيق فيها مع الشركات المدرجة، وتتعلق تلك القضايا بأمور هامشية بسيطة، لكنها تثير حفيظة الشركات»، مبيناً أن الشركات المعنية بتلك القضايا لا تعرف الى أين يمكن أن تؤدي التحقيقات المنتظرة، والتي تتأجل من حين لآخر بسبب سفر الأشخاص المعنيين بهذه الملفات في «الهيئة».كما يقول المحلل بأن غياب عوامل الدعم تلعب من جهتها دوراً كبيراً في الوضع المتردي الذي بلغه السوق، بالإضافة إلى الافتقار الواضح للادوات الاستثمارية، فضلاً عن الغياب المؤثر لصانع السوق.وبالعودة إلى تفاصيل الجلسة الكارثية، فقد أغلق سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) تداولاته أمس على انخفاض المؤشرات الرئيسية الثلاثة بمقدار 9.75 نقطة لـ«السعري»ليصل إلى مستوى 5450 نقطة، و1.48 للمؤشر الوزني، و7.8 نقطة لمؤشر«كويت 15».تجدر الإشارة إلى أن عطلاً فنياً طرأ أصاب الموقع الإلكتروني للبورصة الخاص، حيث أكدت الشركة أن الخلل نتج عن مشكلة تقنية في كهرباء مبنى السوق أصابت أحد «السيرفرات» بعطل موقت، ما أدى إلى تعطل الموقع.وأوضحت الشركة أن العطل لم يؤثر على تعاملات المتداولين خلال الجلسة.أسواق الخليجوعلى غرار البورصة الكويتية، تراجعت أسواق الأسهم في الخليج تحت وطأة أسعار النفط الضعيفة والنتائج غير البراقة للربع الثاني من العام.وهبط مؤشر أسهم الرياض 0.5 في المئة إلى أدنى مستوى إغلاق في 16 أسبوعا عند 6302 نقطة مع هبوط قطاع البتروكيماويات 0.9 في المئة.وفي دبي فقد المرشر الرئيسي واحدا في المئة لكنه ختم الشهر مرتفعا 5.2 في المئة.وفي أبوظبي فقد المؤشر 0.4 في المئة مع تراجع سهم الدار العقارية التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع واحدا في المئة، وهبوط سهم شركة أبوظبي الوطنية للطاقة 7.7 في المئة.أما في قطر فقد تراجع المؤشر 0.5 في المئة إلى 10604 نقاط، بينما تراجع المؤشر العماني 0.2 في المئة إلى 5844 نقطة، فيما تراجع المؤشر البحريني تراجع 0.4 في المئة إلى 1156 نقطة.بدوره، أنهى المؤشر المصري الرئيسي موجة صعود دامت لخمس جلسات ونزل 0.6 في المئة إلى 7983 نقطة مع انحسار الحماس المتعلق بجهود القاهرة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.