ذكر نائب وزير المالية المصري للسياسات النقدية، أحمد كوجك، أن بلاده ستحصل على شريحة أولى بقيمة لا تقل عن ملياري دولار من قرض صندوق النقد الدولي خلال شهرين إذا توصلت لاتفاق مع الصندوق.وذكر كوجك خلال مؤتمر صحافي أن قرض صندوق النقد البالغة قيمته 12 مليار دولار يعتبر تمويلاً طبيعياً في حدود حصة مصر وليس استثنائيا، كما سيجذب استثمارات سواء في البورصة أو في الشركات.وأضاف «نقترض من الخارج بفائدة أقل لكي ينزل سعر الفائدة المحلي، وبالتالي يتراجع التضخم».ولفت كوجك إلى أن المسؤولين قابلوا مسؤولي البنك الأفريقي للتنمية خلال الأسبوعين الماضيين للتفاوض على الشريحة الثانية من قرض قيمته 1.5 مليار دولار.وكان البنك الأفريقي وافق على تقديم القرض لمصر في ديسمبر، وتلقت البلاد بالفعل الشريحة الأولى منه وقدرها 500 مليون دولار.وذكر أن المسؤولين المصريين التقوا بمسؤولي البنك الدولي للتفاوض على قرض لتنمية الصعيد، فيما لم يخض في أي تفاصيل عن هذا القرض.وشدد كوجك على أن مصر لن تجري أي إصلاح اقتصادي، إلا بالتزامن مع إصلاحات اجتماعية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن بلاده عليها التزامات تتراوح بين 7 و8 مليارات دولار تعتزم سدادها في السنة المالية الحالية.الجنيهفي هذه الأثناء، التقط الجنيه المصري أنفاسه خلال الساعات القليلة الماضية في السوق الموازية للعملة ليصل إلى ما بين 12.50 جنيه، و12.70 جنيه للدولار بعد إعلان الحكومة عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.وأكد 5 متعاملين أن السوق الموازية تشهد حالة من الانتظار والترقب بعد الإعلان عن مفاوضات صندوق النقد تحسبا لاتجاه البنك المركزي لخفض قيمة الجنيه.وتراجع سعر الدولار في السوق الموازية من مستويات بين 13 جنيها و13.25 جنيه للدولار يوم الإثنين الماضي إلى ما بين 12.50 و12.70 جنيه صباح أمس.وقال أحد المتعاملين «نفذنا صفقات على سعر 12.50 وحتى 12.70 جنيه ولكنها صفقات صغيرة، ولا يوجد أحد في السوق نفذ أو سمع الأسعار التي تنشر على المواقع منذ الليلة الماضية أو الصحف اليوم (أمس)».من جهته، قال هاني جنينة من «بلتون» المالية، «هناك حرب نفسية تدور الآن بين البنك المركزي وتجار العملة وهو ما يؤكد التمهيد لحدوث شيء ما».وأعرب جنينه عن اعتقاده بأن «المركزي» أقرب للتعويم سواء خلال الأسبوعين المقبلين حتى ولو تعويما مدارا، مبيناً أن ذلك قد يحدث أثناء وجود بعثة صندوق النقد في مصر، حيث تستقبل القاهرة اليوم بعثة رسمية من صندوق النقد لاستكمال مفاوضات الحصول على التمويل.بدوره، أشار رئيس شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية بمصر أحمد شيحة إلى أن المستوردين يشترون الدولار من السوق السوداء بأسعار تتراوح بين 12.30 و12.50 جنيه، فيما لم تحدث انفراجة من قبل البنوك لتوفير الدولار للمستوردين ولذا اتجهوا للسوق السوداء.ويبلغ السعر الرسمي للجنيه في تعاملات ما بين البنوك 8.78 جنيه بينما يبلغ السعر للأفراد في البنوك 8.88 جنيه، ويسمح البنك رسميا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشا فوق أو دون سعر البيع الرسمي، لكن من المعروف أن مكاتب الصرافة تطلب سعرا أعلى للدولار عندما يكون شحيحاً.وقال جنينة«الوقت مناسب الآن لقيام المركزي بضربة قوية تنهي السوق الموازية من خلال التعويم، وهناك حالة من الاهتزاز نفسيا لدى التجار».وأضاف«أميل أكثر إلى أن يقوم المركزي برفع الفائدة اليوم ( أمس)، ما بين 1 إلى 3 في المئة لمدة 3 أشهر، ثم يعود لتخفيضها بعد ذلك».وتوقع 9 من 13 خبيرا اقتصاديا استطلعت«رويترز»آراءهم قبل الإعلان عن مفاوضات صندوق النقد، أن يبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير (أمس) بينما يتوقع 4 رفعها بواقع 50 أو 100 نقطة أساس.ورفع المركزي أسعار الفائدة الرئيسية 100 نقطة أساس إلى أعلى مستوى لها في سنوات خلال الاجتماع الماضي للجنة السياسة النقدية في 16 يونيو، وهي خطوة قال خبراء الاقتصاد إن الهدف منها كبح معدل التضخم المتصاعد وتخفيف الضغوط النزولية عن الجنيه.غير أن التضخم قفز في يونيو للشهر الثالث على التوالي مع ارتفاع طلب المستهلكين خلال شهر رمضان، وإن كان معدل التضخم الأساسي الذي يستثني سلعا متقلبة الأسعار مثل الفواكه والخضراوات لم يزد إلا قليلا ليصل إلى 12.37 في المئة من 12.23 في المئة خلال مايو.وقالت ريهام الدسوقي من«أرقام كابيتال»:«لا أتوقع أن يقوم المركزي بخفض الجنيه إلا عندما تتوفر لديه سيولة سواء من دعم خليجي أو قرض البنك الدولي، فإذا قام المركزي بأي خفض اليوم (أمس) سيكون قد لجأ إلى المصادر الأخرى التي يتحدث عنها دائما لدعمه بالسيولة».وأشارت إلى أن توفير السيولة لدى«المركزي» مهم جدا حتى يغطي أي تسارع في الطلبات وحتى لا تكون هناك سوق سوداء، وإلا سيكون الخفض مثلما حدث في مارس وتستمر السوق السوداء بعده.وخفض البنك المركزي قيمة الجنيه بنحو 14 في المئة خلال مارس ليقلص الفارق بين السعر الرسمي، والسوق الموازية لفترة قصيرة، لكن الجنيه تراجع بعد ذلك إلى مستويات قياسية في السوق السوداء بما زاد الضغط على المركزي لخفض العملة مجدداً.المضاربونمن جهة أخرى، أكد محمد عبادي مسؤول بإحدى شركات الصرافة في منطقة مصر الجديدة لـ «الراي» أن المضاربين حاولوا دعم الدولار أول من أمس عبر خلق طلب وهمي حتى لا يتكبدوا خسائر فادحة جراء ما قاموا بجمعه من السوق في النصف الأول من الأسبوع.وأضاف أن الدولار لم يصمد إلا في الفترة الصباحية من تعاملات أول من أمس «الأربعاء»، لكنه مع حلول المساء بدأ سعره في الانهيار خصوصاً مع تردد أنباء عن حملة مداهمات واعتقالات قامت بها السلطات المصرية للمضاربين.ولفت إلى أنه في حال عدم تلقي مصر لأي أموال من الخارج سيعاود الدولار في الارتفاع مع تجدد الطلب على «العملة الخضراء».من ناحيته، قال رئيس شركة النصر الدولية للصرافة، محمد فتحي، إن ارتفاع الدولار في الأيام الماضية كان مبالغا فيه، وكان بفعل فاعل بهدف الضغط على الدولة من قبل المضاربين لإجراء تعويم لسعر العملة المحلية.وأضاف أن المعروض بات أضعاف الطلب حاليا في ظل المخاوف من المتاجرة والمضاربة على سعر الدولار، وفي ظل عدم وجود رؤية لدى السوق بشأن ما يمكن أن يفعله البنك المركزي من إجراءات، وهو ما خلق حالة من التحفظ والترقب بالسوق الموازية.وقال مسعد أبورية، موظف بشركة صرافة بمنطقة المهندسين، إن عملاء لبعض شركات الصرافة قاموا بإلغاء صفقات شراء للدولار خلال اليومين الماضيين بفعل التوقعات بهبوط حاد للدولار وأن المركزي قد يطرح عطاء استثنائيا مع قرب حصول مصر على وديعة مليار دولار من السعودية.وفي سياق متصل، قال مسؤول مصرفي، إن عددا من شركات الصرافة التي قام البنك المركزي بشطبها وبلغ عددها 23 شركة صرافة حتى الآن ضمن تحركات البنك، إضافة إلى تطبيق عقوبات بالإيقاف لمدة تتراوح بين شهر و3 أشهر على عدد آخر من شركات الصرافة.

الحل بيد المواطن!

رأى رئيس الحكومة المصرية شريف إسماعيل، أن الحكومة لديها حلول لأزمة الدولار، ولكن الحل الأقوى يبقى بيد للمواطن المصري، داعيا إلى وقف المضاربة على الدولار لأن ذلك من شأنه خلق مشكلات نحن في غنى عنها.وأكد أن مثل تلك المشكلات تحتاج إلى تكاتف حقيقي بين الحكومة والمواطن لأن مصر بها جميع مقومات الاستثمار، مشيرا إلى أن الرقابة في يد المواطن نفسه، وليست الأجهزة المعنية وحدها، موضحاً أنه لا بد من وقف الاستيراد العشوائي وتفضيل المنتج المصري، لأن شراء المنتج المصري يعد عملاً وطنيا.

إصدار سندات

أوضح نائب وزير المالية المصري للسياسات النقدية، إن بلاده ستطلب الأسبوع المقبل عروضا من المؤسسات الدولية لترتيب إصدار سندات بين سبتمبر وأكتوبر. وكانت مصر أعلنت الشهر الماضي أنها تدرس إصدار سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار بين سبتمبر وأكتوبر لسد جزء من الفجوة التمويلية بالموازنة والمتوقع أن تبلغ 10 مليارات دولار.