انسحب اللاعب فهد بستكي من أمام أحد لاعبي الكيان الصهيوني في البطولة الدولية للمبارزة المقامة في بولندا، وهذه لم تكن البطولة الأولى التي ينسحب بستكي منها بسبب رفضه مواجهة لاعب إسرائيلي.وربما يتساءل أحدهم تعليقاً على هذا الخبر «أليست هذه خسارة للكويت عن طريق الانسحاب؟، ثم لماذا ينسحب من مواجهة الإسرائيلي؟ هل يعتبر مواجهته اعترافاً بكيانه، كان من الأولى باللاعب بستكي ألا يشارك في بطولة تسمح بمشاركة إسرائيل، أو أن يشارك للنهاية، انسحابه جعل الإسرائيلي يتقدم بسهولة، وكان من المفترض أن يصعب عليه مهمته بالفوز».وعلى الرغم من أنني أعلم أن السائل لا يختلف معنا حول عدم مشروعية مشروع الكيان الصهيوني المغتصب، إلا أن هذه الأسئلة رغم منطقيتها خلطت (زيت وماي) في بعض مراحلها مما جعلها تبدو كأنها تلمع، ولكنها في الواقع بلا لون أو رائحة، كون أن المشاركة مع جهة تعترف بالكيان الصهيوني شيء وأن يمارس اللاعب شخصياً هذا الاعتراف شيء آخر.فتوضيح الخط الفاصل بين الحق والباطل لا أملك أن أوضحه لك في مقالة، فهذه خطوط لا تقرأها العين بل تشعر بها القلوب.نعم، إنها مجرد لعبة رياضية، ولكن من منطقياتها أن المواجهة في حد ذاتها اعتراف. فالوقوف أمام أحد أفراد هذا الكيان في مواجهة من قوانينها المعروفة إما قبول الفوز وإما قبول الخسارة، يترتب عليه اعتراف ضمني بأن له كياناً سياسياً قائماً، وله أتباعه الذين يتعامل معهم وفق الربح والخسارة ووفق الفوز والهزيمة، وهذا ما لا يمكن أن يحدث، لأنه يزرع في وعي أبنائنا أن القضية حسمت ورسمت قوانين الحركة وتم تقنين سياقات التعامل، أما الإنسحاب ففيه تسجيل موقف حتى لو أدى إلى الخسارة لأنه لا يعترف بهذا الكيان السياسي، رغم أنه لا يمانع في كيانهم الوجودي وفي حق الحياة، تماما مثلما كان أجداده المسلمون متسامحين معهم. إنه ينسحب للوراء ولكن بشرف، وينسحب بخسارة ولكن بلا هزيمة.إنها شكل من أشكال المقاومة...ولكن بدون دماء.وشكل من أشكال الحرب القائمة...ولكن بدون ضجيج. وشكل من أشكال البطولة...ولكن بدون شهرة. وشكل من أشكال الفروسية...ولكن بلا جواد. إنها شكل من أشكال المبارزة...ولكن بدون مبارة أو قاعة مغلقة يحتويها الزمان والمكان.هذا هو بالتحديد ما أفهمه من قيام أي لاعب بالإنسحاب من أمام صهيوني...فعلى رأسي يا فهد.وأريدك أن تعذرنا كشباب ?ننا لم نوف حق موقفك هذا سواء على «تويتر» عبر إطلاق «هشتاق» أو حتى من خلال أحاديثنا في الدواوين، وذلك لأننا كنا منقسمين قسمين. قسم مع الانقلاب الفاشل للخونة، وقسم مع الرئيس الذي طبع مع الدولة نفسها التي رفضت انت أن تلاعب لاعبها. فهكذا نحن دائماً (عين عذاري) أو كما يقول إخواننا المصريون (زي القرع بيمد لبره) بمعنى أن القضايا الخارجية تهمنا أكثر من قضايانا الداخلية.فعلى راسي يافهد... وسامحنا على التقصير.كاتب كويتيmoh1alatwan@