لم تمر ساعة من الانقلاب العسكري في تركيا في الدقائق الاخيرة من مساء الجمعة، حتى ظهر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على شاشات التلفزة يتهم انصار الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء الانقلاب.فمن هو فتح الله غولن الذي يحظى بتلك المكانة لدى الضباط حتى يقوموا بانقلاب عسكري سيطر في ساعات محدودة على مفاصل الدولة؟غولن هو داعية إسلامي صوفي، تزعم حركة الخدمة في تركيا في مواجهة حزب العدالة والتنمية، وقد لاقت حركته انتشارا واسعًا في تركيا، كونها فكرا صوفيا روحيا، وتنحاز إلى قومية الدولة التركية، في مواجهة فكرة استعادة أمجاد الدولة العثمانية، التي يتبناها حزب العدالة والتنمية.واشتد الصراع بين حركة الخدمة الغولونية، وحزب العدالة والتنمية منذ العام 2010، وتطور الخلاف إلى لجوء فتح الله غولن سياسيًا إلى أميركا، ليأخذ الصراع بعدًا جديدا، بانقلاب الجيش التركي على حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.ولد «غولن» في قرية بمحافظة أرضروم شرق البلاد يوم 27 أبريل 1941، وتلقى تعليمًا دينيًا منذ صباه، إضافة لعلم الفلسفة وغيرها، كما اطلع على الثقافة الغربية وأفكارها وفلسفاتها إلى جانب الفلسفة الشرقية. وفي أثناء دراسته تعرف على رسائل النور التي ألفها سعيد النورسي (أحد أبرز علماء الإصلاح الديني والاجتماعي في عصره) وتأثر بكتاباته وسيرته الشخصية حتى أنه عزف عن الزواج تشبهًا به وتفرغاً للدعوة.وخلال النصف الثاني من القرن الماضي، كان غولن من الرواد الذين كونوا الجيل الثاني من الحركة النورسية بعد تفرقها، منشئاً ما سمي لاحقاً بحركة «الخدمة» أو «جماعة غولن» التي تعتبر أحد أهم وأقوى فرق الجماعة الأم.ويعرف عن غولن تبحره في العلوم الإسلامية المختلفة، وبراعته في الخطابة، إضافة إلى غزارة إنتاجه العلمي، حيث ألف أكثر من 70 كتاباً، ترجمت إلى 39 لغة في مقدمتها العربية والإنجليزية والفرنسية والصينية والألمانية والألبانية. وأغلب كتب غولن تدور حول التصوف في الإسلام ومعنى التدين، والتحديات التي تواجه الإسلام اليوم.يعيش غولِن، الآن، في منفى اختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية حيث يترأس شبكة ضخمة غير رسمية من المدارس والمراكز البحثية والشركات ووسائل الإعلام في خمس قارات. وقد أنشأ أنصاره وأتباعه ما يقرب من مئة مدرسة مستقلة في الولايات المتحدة وحدها، كما اكتسبت الحركة زخماً قوياً في أوروبا منذ تأسست أولى مدارس كولِن في شتوتجارت بألمانيا في عام 1995.