من المؤكد أن الخروج المبكر للمنتخب الإنكليزي من «يورو 2016» سيقى عالقا في أذهان متابعي ومحبي هذا الفريق العريق، فهو بلا شك من أبرز مفاجآت البطولة، خصوصاً أنه جاء على أيدي ايسلندا المغمور في الدور ثمن النهائي.قد يكون مقبولاً أن يخرج منتخب «الأسود الثلاثة» على يد أحد المنتخبات الكبرى من دون أن تحدث كل هذه الضجة، لكن الإقصاء على ايدي الايسلنديين جعل الإنكليز ينتفضون أمام مدرب المنتخب السابق روي هودجسون الذي تقدم باستقالته.قد تكون علة المنتخب الإنكليزي في الاستحواذ، فلاعبو الفريق الذين تم استدعاؤهم لا يتمتعون بهذه المهارة تماماً سوى المخضرم واين روني ولكن بالشكل المطلوب، بالإضافة إلى الحماس الزائد بسبب صغر سن اللاعبين، وهي أمور تجعل المنتخب يفقد الكرة بسهولة ولا يحتفظ بها بالشكل السليم، ما يخدم الخصوم كثيراً.ولا تزال إنكلترا متمسكة بأسلوبها التقليدي من خلال اللعب المباشر والتمريرات الطولية العالية.هذا الأسلوب يعتبر صيدا سهلاً بالنسبة الى العديد من المنتخبات، كون طريقة التعامل معها بسيطة وغير معقدة.تعتمد الطريقة الإنكليزية بشكل رئيسي على جناحين ورأسي حربة، فإذا تمت مراقبة هذا الرباعي بشكل مباشر وأحكمت السيطرة على طرفي الملعب وأمام المهاجمين، اختفت تماماً خطورة «الأسود الثلاثة»، كونهم لا يمتلكون القدرة على الاختراق من منتصف الملعب وهو ما يتطلب لاعبي وسط ذوي مواصفات فنية معينة أهمها المهارة والهدوء اللازمين الأمرالذي يجعلهم يستحوذون على الكرة ويمررونها بشكل سليم.وهذا أيضاً يتطلب تغييرا في طريقة اللعب، إذ يفضل أن تتم تحركات اللاعبين بشكل أفقي أكثر منها عمودي، والاعتماد على الكرات القصيرة في ما بينهم.هذه الطريقة تحتاج إلى لاعبي «حلقات وصل» بين الخطوط، إذ ان أبرز مشاكل الإنكليز يتمثل في غياب تلك النوعية أو الطريقة في اللعب، وكان آخر اللاعبين الذين يمتلكون هذه المواصفات في المنتخب ستيفن جيرارد.لذلك كان ثمة تباعد في خطوط الفريق الثلاثة التي ظهرت جلياً بعيدة عن بعضها نوعاً ما، وهو أمر طبيعي في ظل طريقة اللعب الطولية المباشرة.كل ذلك جعل من «الأسود الثلاثة» صيدا ثمينا أمام ايسلندا الضعيفة والتي أحسنت التعامل معها بالشكل السليم.مشكلة الإنكليز الرئيسية في العقلية التي لا تريد التخلي عن تلك الطريقة التكتيكية المكشوفة وإن كانت هذه العقلية متأصلة في الدوري الممتاز حيث تجد الأندية التي ترتبط بمدرب إنكليزي ولاعبين محليين في قاع الترتيب، فيما أيقنت الأندية الكبيرة منذ فترة أن تلك الطريقة لا تجدي نفعاً.وبناء عليه، أحرز البرتغالي جوزيه مورينيو سابقاً اللقب مع تشلسي، وكذلك الاسكتلندي اليكس فيرغوسون مع مانشستر يونايتد، وحتى ليستر سيتي البطل تحقق له ذلك مع الإيطالي كلاوديو رانييري.وعند التمعن في تلك الأندية سنجد أيضاً أنها لم تعد تعتمد على لاعبي أميركا اللاتينية أو حتى من شرق ووسط أوروبا، فمهندس انتصار ليستر كان بالطبع رانييري والفرنسي نغولو كانتي والجزائري رياض محرز، وجيمي فاردي.اعتماد رانييري على نجوم غير انكليز كان من أهم مقومات نجاحه في الموسم الماضي، وذلك ليس عيباً في اللاعبين الإنكليز وأنما في العقلية التي تحتاج إلى تغيير سريع قبل انطلاق تصفيات كأس العالم 2018.ولا شك في ان اختيار هوية المدرب تعد أولى خطوات التغيير.