وسط حالة حزن، بدت على الوجوه، كان انتظار الأهالي في مطار القاهرة، من الساعات الأولى صباح أمس، عودة جثمان المصري ضياء جمال عبدالحميد، ضحية جريمة الثأر، التي نفذها شقيقان مصريان في منطقة جابر الأحمد، وسقطا في قبضة الأمن في مطار القاهرة أيضا.الجثمان الذي نقل، مساء أمس، وسط حراسة أمنية، وحالة صمت من أهله، يؤكد أن الأوضاع في قرية أولاد عليو، بلد القتيل والقاتلين، صعبة، وأن الشوارع خالية، والحزن على وجوه الجميع، وأن الأمن يسيطر على كل شيء.وذكرت مصادر أمنية، أنه سيتم دفن المصري الضحية، وسط حراسة أمنية مشددة، وبينما التحقيقات مستمرة، في إحدى الجهات القضائية مع القاتلين، تطرح أسئلة عن مدى إمكانية تسليمهما إلى السلطات الكويتية من عدمه، وأخرى حول مصير العلاقة بين العائلتين، وهما ينتميان لقبيلة واحدة.وزير القوى العاملة في الحكومة المصرية محمد سعفان، قال إن الجثمان غادر مطار الكويت أمس في الثانية عشرة ظهرا، بتوقيت القاهرة، الواحدة بتوقيت الكويت، على الخطوط الجوية الكويتية، وقام المكتب العمالي بالتعاون مع القنصلية المصرية بإنهاء جميع الإجراءات الخاصة بشحن الجثمان على نفقة الدولة من الكويت، مصحوبا بشهادة وبلاغ الوفاة، وكل ما يخص الضحية ضياء جمال عبدالحميد من مستندات.وكشف في تصريحات لـ «الراي» عن تلقيه تقريرا عاجلا أمس من المستشار العمالي بالكويت جمال سيد، يفيد أن القتيل من أولاد عليو بمركز البلينا محافظة سوهاج، وكان يعمل على كفالة شركة لتأجير السيارات بمهنة سائق مركبة خفيفة، ومدة إقامته عام، تنتهي في 9 أغسطس 2016، وجار حاليا التنسيق مع أقارب القتيل في الكويت للحفاظ على حقوقه العمالية، وتقديم الدعم القانوني المجاني في حالة طلبهم.وقال إنه أصدر توجيهات فورية للمستشار العمالي بمجرد علمه بالحادث بالإشراف وبالتعاون مع القنصلية في سير الإجراءات الخاصة بنقل الجثمان إلى مصر والحفاظ على حقوقه العمالية.وذكرت مصادر أمنية مصرية، إنه بعد توقيف القاتلين ياسر عرفات محمد محمد، مواليد العام 1984، وشقيقه محمد عرفات محمد محمد، مواليد العام 1991،في مطار القاهرة، خضعا لتحقيقات موسعة معهما.وأبلغت المصادر لـ «الراي» أن القاتلين الشقيقين اعترفا، ومنذ بداية التحقيقات بجريمتهما أمام ضباط المباحث، ثم في تحقيقات النيابة العامة، وأن السبب هو الثأر.وأفادت مصادر قضائية لـ «الراي»، أن القاتلين اعترفا بأنهما استدرجا القتيل إلى إحدى المناطق في الكويت بحجة تسوية الخلافات، وغافلاه وسددا له طعنات أودت بحياته، وأنهما كانا على الاستعداد، بعد الحجز للعودة إلى القاهرة.وحول إمكانية تسليم المتهمين إلى السلطات الكويتية، قالت المصادر: «تربطنا مع الكويت اتفاقية جنائية، ومن الممكن تسليم المتهمين للكويت، حال طلب السلطات الكويتية ذلك، نظرا لارتكابهما الجريمة على الأراضي الكويتية».وأوضحت المصادر أن نيابة الاستئناف، في المكتب الفني لشؤون التعاون الدولي، هي من يتولى التحقيق في الحادث.وفي قرية أولاد عليو بمركز البلينا تسود حالة من القلق والتوتر والحذر منذ الإعلان عن مقتل ضياء جمال العلاس على يد شقيقين من عائلة الشوافع.وفي بيوت عائلة العلالسة تجمع أبناء العائلة في انتظار وصول جثمان ابنهم القتيل من دولة الكويت تمهيدا لدفنه في مقابر الأسرة بالقرية.مصدر أمني مسؤول بمديرية أمن سوهاج، قال لـ «الراي» إن «أجهزة الأمن شنت حملة أمنية قبل حادث الكويت بليلة واحدة استهدفت بيوت عائلتي الشوافع والعلالسة وتم ضبط عدد من الأسلحة والذخيرة»، مضيفا أن «قوات الأمن دفعت بتعزيزات جديدة في القرية تحسبا لتجدد المعارك بين العائلتين».وكشفت قيادات أمنية، أن قوات الأمن انتقلت إلى القرية وتم تمشيطها، وضبط عدد من المشتبه فيهم من عائلة العلالسة والسيطرة على الموقف حتى فوجئت القرية بخبر مقتل ابن العلالسة على يد شقيقين من الشوافع في الكويت.الأهالي في القرية، قالوا لـ «الراي» إن أفراد عائلة العلالسة في حالة نفسية سيئة بعد مقتل ابنهم في الكويت وتدفع أجهزة الأمن بتعزيزات أمنية أخرى أثناء الجنازة.وشددت، على أن عائلتي الشوافع والعلالسة لا يوجد بينهما أي خصومات ثأرية أو خلافات من قبل، وأن الحادث الذي حصل العام الماضي ونتج عنه مقتل أحد أبناء الشوافع كان بالصدفة، ورغم ذلك أصر المتهمان على الأخذ بالثأر ليس من المتهم الأصلي الذي حصل على البراءة واختفى داخل بيته عقب الحادث، وأصرا على الأخذ بالثأر من شقيقه المتواجد بالكويت وسافرا إليه وقاما بقتله.مصدر مسؤول قال لـ «الراي»: القرية تعيش حالة من القلق والحذر نظرا لوجود مصاب جديد من عائلة الشوافع والخوف من وفاته بالمستشفى.