| بقلم - أبوالقاسم الديباجي | من الأمور التي توجب نيل الشفاعة في يوم القيامة التوبة حيث قال عليّ عليه السلام في خطبة طويلة: ولا شفيع أنجح من التوبة.
أي اجعلوا التوبة والانابة شفيعة لكم واستعينوا بالاستغفار والانابة، فالتوبة من بين الشفعاء أكثر ظفراً بحاجتها وأشد وصولا الى ما ردها وتخليص من شفعت وهي اقرب الى القبول بل هو عين القبول قال الله تعالى: «ان الله يقبل التوبة عن عباده» (التوبة:104)، وقال: «ن الله يحب التوابين» (البقرة:222)، ويحب المتطهرين، ألا ترى ان شفاعة التوبة تنفع الكافر وشفاعة سائر الشفعاء ليست كذلك، والتائب أحب الى الله تعالى ورسوله.
فإذا قام العبد بارتكاب عدة من الكبائر ثم ندم على ما فعل، وتاب الى الله توبة نصوحاً مما اقترف، وكملت له شروط التوبة وأخلص لله فيها، قبل الله منه توبته، وغفر له كما يقول في كتابه الكريم: «وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم» (الرعد:6).
وكما وعد سبحانه به أهل السيئات من عباده، وإن كانت سيئاتهم موبقة، فقال: «يأيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحاً، عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار» (التحريم:8)، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعنه صلى الله عليه وآله: لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الاصرار، وعن أبي جعفر (ع): فأما الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر له.
والتوبة توجب نزول الرحمة على التائب حيث روي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: التوبة تستنزل الرحمة.
وقال رسول الله (ص): المؤمن اذا تاب وندم، فتح الله عليه من الدنيا والآخرة الف باب من الرحمة، ويصبح ويمسي على رضى الله، وكتب الله له بكل ركعة يصليها من التطوع عبادة سنة، وأعطاه الله بكل آية يقرأها نوراً على الصراط، وكتب الله له بكل يوم وليلة ثواب نبي، وله بكل حرف من استغفاره وتسبيحه ثواب حجة وعمرة، وبكل آية في القرآن مدينة، ونور الله قبره، وبيض وجهه، وله بكل شعرة على بدنه نور، وكأنما تصدق بوزنه ذهباً، وكأنما أعتق بعدد كل نجم رقبة، ولا تصيبه شدة القيامة، ويؤنس في قبره، ووجد قبره روضة من رياض الجنة، وزار قبره كل يوم ألف ملك يؤنسه في قبره، وعليه سبعون حلة، وعلى رأسه تاج من الرحمة، ويكون تحت ظل العرش مع النبيين والشهداء، ويأكل ويشرب حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ثم يوجهه الى الجنة.
وقال علي عليه السلام: توبوا الى الله عز وجل وادخلوا في محبته.
فأولى مراحل دخول المحب والسالك الى الله في دائرة محبة الله سبحانه وتعالى هي التوبة فهي محبوبة عند الله جل وعلا والتوبة الى الله بالمعنى اللغوي هي الرجوع اليه عن الذنب والمعصية رجوعاً قولياً وفكرياً وفعلياً، والرجوع القولي هو الادامة على ذكر صيغة الاستغفار كأن يقول المستغفر «استغفر الله ربي واتوب اليه»، والرجوع الفكري هو العزم على عدم العود الى ارتكاب المعصية والتفكر فيه والعلم بحقيقة التوبة واليقين بوجوبها والاسراع اليها فوراً ومعرفة ضرر المعصية، وما تؤول اليه من سخط الخالق وغضبه، وأما الرجوع الفعلي فهو ترك ما سبق من ارتكاب المعصية في المستقبل ورفع ظلمة القلب الناشئة عن تراكم أوساخ ما سلف من الذنوب وأدران ما مضى من المعاصي وتدارك ما فات بأنوار الطاعات والعبادات.
ووجوب التوبة عام لجميع الأشخاص ولكن كلّ مأمور بها حسب مقامه ومرتبته، فقد قال الصادق (ع): التوبة حبل الله ومدد عنايته، ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال، وكل فرقة من العباد لهم توبة، فتوبة الأنبياء من اضطراب السر، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات، وتوبة الاصفياء من التنفيس، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير ذكر الله، وتوبة العام من الذنوب.
ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره، وذلك يطول شرحه هاهنا، أما توبة العام: فأن يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسرة، والاعتراف بجنايته دائماً، واعتقاد الندم على ما مضى، والخوف على ما بقي من عمره، ولا يستصغر ذنوبه، فيحمله ذلك على الكسل، ويديم البكاء والاسف على ما فاته من طاعة الله، ويحبس نفسه من الشهوات، ويستغيث الى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته، ويعصمه على العود الى ما سلف، ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة، ويقضي عن الفوائت من الفرائض، ويرد المظالم، ويعتزل قرناء السوء ويسهر ليله، ويظمأ نهاره ويتفكر دائماً في عاقبته، ويستعين بالله، سائلاً منه الاستقامة في سرائه وضرائه، ويثبت عند المحن والبلاء، كيلا يسقط عن درجة التوابين، فإن ذلك طهارة من ذنوبه، وزيادة في عمله، ورفعة في درجاته، حيث قال علي (ع): التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب.
* الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أي اجعلوا التوبة والانابة شفيعة لكم واستعينوا بالاستغفار والانابة، فالتوبة من بين الشفعاء أكثر ظفراً بحاجتها وأشد وصولا الى ما ردها وتخليص من شفعت وهي اقرب الى القبول بل هو عين القبول قال الله تعالى: «ان الله يقبل التوبة عن عباده» (التوبة:104)، وقال: «ن الله يحب التوابين» (البقرة:222)، ويحب المتطهرين، ألا ترى ان شفاعة التوبة تنفع الكافر وشفاعة سائر الشفعاء ليست كذلك، والتائب أحب الى الله تعالى ورسوله.
فإذا قام العبد بارتكاب عدة من الكبائر ثم ندم على ما فعل، وتاب الى الله توبة نصوحاً مما اقترف، وكملت له شروط التوبة وأخلص لله فيها، قبل الله منه توبته، وغفر له كما يقول في كتابه الكريم: «وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم» (الرعد:6).
وكما وعد سبحانه به أهل السيئات من عباده، وإن كانت سيئاتهم موبقة، فقال: «يأيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحاً، عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار» (التحريم:8)، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وعنه صلى الله عليه وآله: لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الاصرار، وعن أبي جعفر (ع): فأما الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر له.
والتوبة توجب نزول الرحمة على التائب حيث روي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: التوبة تستنزل الرحمة.
وقال رسول الله (ص): المؤمن اذا تاب وندم، فتح الله عليه من الدنيا والآخرة الف باب من الرحمة، ويصبح ويمسي على رضى الله، وكتب الله له بكل ركعة يصليها من التطوع عبادة سنة، وأعطاه الله بكل آية يقرأها نوراً على الصراط، وكتب الله له بكل يوم وليلة ثواب نبي، وله بكل حرف من استغفاره وتسبيحه ثواب حجة وعمرة، وبكل آية في القرآن مدينة، ونور الله قبره، وبيض وجهه، وله بكل شعرة على بدنه نور، وكأنما تصدق بوزنه ذهباً، وكأنما أعتق بعدد كل نجم رقبة، ولا تصيبه شدة القيامة، ويؤنس في قبره، ووجد قبره روضة من رياض الجنة، وزار قبره كل يوم ألف ملك يؤنسه في قبره، وعليه سبعون حلة، وعلى رأسه تاج من الرحمة، ويكون تحت ظل العرش مع النبيين والشهداء، ويأكل ويشرب حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ثم يوجهه الى الجنة.
وقال علي عليه السلام: توبوا الى الله عز وجل وادخلوا في محبته.
فأولى مراحل دخول المحب والسالك الى الله في دائرة محبة الله سبحانه وتعالى هي التوبة فهي محبوبة عند الله جل وعلا والتوبة الى الله بالمعنى اللغوي هي الرجوع اليه عن الذنب والمعصية رجوعاً قولياً وفكرياً وفعلياً، والرجوع القولي هو الادامة على ذكر صيغة الاستغفار كأن يقول المستغفر «استغفر الله ربي واتوب اليه»، والرجوع الفكري هو العزم على عدم العود الى ارتكاب المعصية والتفكر فيه والعلم بحقيقة التوبة واليقين بوجوبها والاسراع اليها فوراً ومعرفة ضرر المعصية، وما تؤول اليه من سخط الخالق وغضبه، وأما الرجوع الفعلي فهو ترك ما سبق من ارتكاب المعصية في المستقبل ورفع ظلمة القلب الناشئة عن تراكم أوساخ ما سلف من الذنوب وأدران ما مضى من المعاصي وتدارك ما فات بأنوار الطاعات والعبادات.
ووجوب التوبة عام لجميع الأشخاص ولكن كلّ مأمور بها حسب مقامه ومرتبته، فقد قال الصادق (ع): التوبة حبل الله ومدد عنايته، ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال، وكل فرقة من العباد لهم توبة، فتوبة الأنبياء من اضطراب السر، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات، وتوبة الاصفياء من التنفيس، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير ذكر الله، وتوبة العام من الذنوب.
ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره، وذلك يطول شرحه هاهنا، أما توبة العام: فأن يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسرة، والاعتراف بجنايته دائماً، واعتقاد الندم على ما مضى، والخوف على ما بقي من عمره، ولا يستصغر ذنوبه، فيحمله ذلك على الكسل، ويديم البكاء والاسف على ما فاته من طاعة الله، ويحبس نفسه من الشهوات، ويستغيث الى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته، ويعصمه على العود الى ما سلف، ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة، ويقضي عن الفوائت من الفرائض، ويرد المظالم، ويعتزل قرناء السوء ويسهر ليله، ويظمأ نهاره ويتفكر دائماً في عاقبته، ويستعين بالله، سائلاً منه الاستقامة في سرائه وضرائه، ويثبت عند المحن والبلاء، كيلا يسقط عن درجة التوابين، فإن ذلك طهارة من ذنوبه، وزيادة في عمله، ورفعة في درجاته، حيث قال علي (ع): التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب.
* الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي