تحت هذا العنوان نعرض لحلقات يومية متتابعة على مدار أيام الشهر الفضيل، نقدم من خلالها وصفاً للأيام الاخيرة في حياة بعض الشخصيات التي كان لها اثر واضح في تاريخ الأمة الاسلامية، لنتخذ منها العبرة والعظة... والله أسأل التوفيق والسداد.
عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه - (1 من 2)
هو عمر بن العزيز بن مروان بن الحكم فهو قرشي ينتمي الى بني أمية بن عبد شمس بن مناف بن قصي الجد الخامس للرسول (صلى الله عليه وسلم) ولد سنة 61 هـ، ابوه عبدالعزيز بن مروان والى مصر وجده المباشر لابيه مروان شيخ بن امية وجدته ام أمه فتاة من بني هلال التي أبت غش اللبن في عهد عمر بن الخطاب لان الله تعالى يراها، وهي زوجة عاصم بن عمر بن الخطاب وابنتها ام عاصم زوجة عبدالعزيز بن مروان، وامه ام عاصم هذه.وعمه الخليفة عبدالملك بن مروان احد كبار فقهاء المدينة الذي اخذ عمر بن عبد العزيز عندما مات ابوه فرباه وخلطه بأولاده، وقدمه على كثير منهم وزوجه بابنته فاطمة، ولد عمر بن عبدالعزيز (رضي الله عنه) بالمدينة واقام في مصر مع والده، واثناء ولايته وهو حدث صغير سقط عن بعير له وهو في طريقه من المدينة الى مصر لزيارة والديه واخوته فَفُتح رأسه وسال الدم منه وبعد هذه الواقعة لقب عمر بأشج بني مروان، وجده لامه هوالفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مما اثر بمنهج عمر في الحكم والسياسة وحب العدل وكان له اثنا عشر ولداً.كان ابيض رقيق الوجه نحيف الجسم حسن اللحية غائر العين، وكانت مظاهر النعمة تظهر على عمر في شبابه في اختياله بمشيته وفي انتشار الروائح الطيبة التي يعطر بها نفسه ولكن تبدلت احواله كلها بعد الخلافة.قال رجاء بن حيوة: كان عمر بن عبدالعزيز من اعطر الناس والبس الناس واخيلهم في المشية فلما استخلف قوّموا ثيابه باثني عشر درهماً.كان السبب الاساسي في تغيير عمر عاداته هو الخوف من الحساب بين يدي الله الواحد القهار، قال ابو حازم سلمة بن دينار عالم المدينة وقاضيها: قدمت على خليفة المسلمين عمر بن عبدالعزيز وهو (بخناصرة) بلدة صغيرة من اعمال حلب وكانت قد تقدمت به السن وبعد بيني وبين لقائه العهد، فوجدته في صدر البيت، غير اني لم اعرفه لتغير حاله عما عهدته عليه، يوم كان واليا علي المدينة، فرحب بي وقال: ادن مني يا أبا حازم، فلما دنوت منه قلت: ألست امير المؤمنين عمر بن بعدالعزيز؟! فقال: بلى، فقلت: ما الذي حل بك؟ الم يكن وجهك بهياً، أو وضيا، وثوبك نقياً واهابك طرياً، وطعامك شهياً ومركبك وطياً؟ فقال: بلى، فقلت: فما الذي غير ما بك بعد ان غدوت تملك الأصفر والأبيض وأصبحت اميراً للمؤمنين؟ فقال: وما الذي تغير بي يا أبا حازم؟!فقلت: جسمك الذي نحل وجلدك الذي اخشوشن ووجهك الذي اصفر وعيناك اللتان خبا وميضهما، فبكى، وقال: فكيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد سالت حدقتاي على وجنتي، وتفسخ بطني وتشقق وانطلق الدود يرتع في بدني؟ انك لو رأيتني آنذاك لكنت اشد انكاراً لي من يومك هذا ثم رفع بصره إلي وقال: الم تخبرني عن ابي هريرة ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «ان وراءكم عقبة كؤودا مضرسة، ولايجوزها إلا كل ضامر مهزول» ثم بكى عمر حتى غشي عليه. ثم افاق وقال: فهل تلومني يا ابا حازم اذا انا اهزلت نفسي لتلك العقبة رجاء ان انجو منها، وما اظنني بناج. البداية والنهاية.وقالت عنه زوجه فاطمة: والله ما كان اكثر الناس صلاة ولا اكثرهم صياماً ولكن والله ما رأيت احداً اخوف لله من عمر، لقد كان يذكر الله في فراشه فينتفض انتفاض العصفور من شدة الخوف، حتى نقول ليصبحن الناس ولا خليفة لهم. ابن عبد الحكم.وعن رباح بن عبيدة وكان تاجراً من اهل البصرة يعامل عمر بن العزيز، يأمره وهو بالمدينة ان يشتري له جبة خز قال فاشتريتها بعشرة دنانير ثم اتيته فمسها وقال: اني لاستخشنها: فلما ولي الخلافة امرني فاشتريت له جبة صوف بدينار فأتيته بها فجعل يدخل يده فيها ويقول: ما ألينها فقلت: عجباً تستخشن الخز امس وتستلين الصوف اليوم؟ قال: تلك حال، وهذه حال. (يتبع غداً ان شاء الله)