أعزي البشرية جمعاء بذكرى استشهاد أمير المؤمنين - عليه السلام - علي المرتضى ابن عم المصطفى - صلى الله عليه وآله - الوصي المجتبى، الامام الذي قال فيه نبي الرحمة «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، ذلك العلم الذي ينير لنا طريقنا نحو الكمال الانساني في كل الابعاد ومنها السياسي، كما في وصاياه لمالك الأشتر حين ولاه مصر، ومنها «وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق». قناعتي بأننا كدولة ديموقراطية بحاجة لتبني فلسفة تلك الوصايا في نهجنا السياسي، خصوصاً بعد تكرار وتناوب مشاريع إقصاء الآخر.تفاجأنا في يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي بموافقة مجلس الأمة على اضافة فقرة، على المادة (2) من قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة، تحرم من الانتخاب والترشيح كل من دين بحكم نهائي عن جريمة المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية. لست بصدد اثبات بأن هذا التعديل بمثابة حرمان انتخابي لشخصيات سياسية محددة لأنه اشبع بحثاً وتحليلاً ونقداً. ولكنني أود أن أشير إلى شبهة تهاون تشريعي - بدرجات متفاوتة - من قبل النواب الذين حضروا تلك الجلسة.حتى تاريخ كتابة المقال لم تتوفر مضبطة الجلسة في موقع مجلس الامة على الإنترنت، ولكن تبين من مصادر أخرى أن الاقتراح بقانون قدم مع طلب صفة الاستعجال من قبل خمسة نواب. والظاهر أنه تم تحويله على لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بتاريخ 20 يونيو الجاري، أي قبل يومين من اقراره. ثم حوّل إلى لجنة الشؤون الداخلية والدفاع التي بدورها رفعت تقريراً بذلك إلى المجلس.للأسف فاض الحديث حول مواقف النواب في التصويت على قانون «الحرمان الانتخابي»، ولكن من دون تقييم شامل لأدائهم في الجلسة. التساؤل الذي أود أن أطرحه في هذا المقال هو: هل جلسة أربعاء الحرمان كانت تكميلية أم تمثيلية؟وفق وثيقة «موجز وقرارات الجلسة العادية العلنية والسرية رقم (20/‏‏د)» المعدة من قبل إدارة القرارات التشريعية في الامانة العامة للمجلس، فإن الجلسة بدأت في الساعة 11 صباحا. ثم استؤنفت بعد الصلاة في الساعة 12:20 ظهرا. حينها طلب النائب الدكتور يوسف الزلزلة إلغاء البند الثالث من جدول الاعمال والمخصص للأسئلة والدخول مباشرة إلى البند الذي يليه، فقرر المجلس الموافقة العامة على ذلك. وعليه انتقل المجلس إلى مناقشة أهم ملاحظات ديوان المحاسبة في شأن الحسابات الختامية. وبعد تداول الموضوع لما يقارب الساعة ونصف الساعة، تقرر في الساعة 2:10 ظهرا أن تستكمل مناقشة ملاحظات المحاسبة مع الموضوع التالي الخاص بالحالة المالية للدولة وذلك في جلسة سرية استمرت لغاية الساعة 4:00 عصرا.وبعد السرية، انتقل المجلس لطرح التقرير الخامس للجنة الشؤون الداخلية والدفاع الخاص بالاقتراح بقانون الحرمان الانتخابي، فطلب الزلزلة الانتقال مباشرة للتصويت على الاقتراح بقانون «من دون مناقشة»، فقرر المجلس الموافقة العامة على ذلك. بل ان المجلس قرر الموافقة العامة على تثبيت التقرير ومرفقاته في المضبطة من دون تلاوته اكتفاء بالتوزيع. ثم قرر المجلس الموافقة العامة على الاقتراح بقانون من حيث المبدأ، ثم جرى التصويت نداء بالاسم على الاقتراح بقانون في مداولتين متتاليتين.تلى ذلك تقرير من لجنة الشؤون التشريعية والقانونية عن طلب النيابة العامة رفع الحصانة عن النائب الدكتور عبدالحميد دشتي، فجرى التصويت برفع الأيدي بعد موافقة المجلس على طلب الزلزلة بالتصويت «من دون مناقشة». وبعد ذلك صوت المجلس في مداولته الثانية نداء بالاسم على مشروع قانون في شأن استثناء بعض المهن من قانون الخدمة المدنية، ووافق عليه بالإجماع «من دون مناقشته» ولا أعلم من اقترح عدم المناقشة. ثم انتقل المجلس إلى الاقتراح بقانون في شأن الرعاية السكنية، وتمت الموافقة على الاقتراح بقانون في مداولتين متتاليتين نداء بالاسم بعد ما وافق المجلس على مقترح الزلزلة بالتصويت مباشرة «من دون مناقشة» تقرير اللجنة الاسكانية. ثم وافق المجلس في مداولتين متتاليتين عبر التصويت نداء بالاسم على اربعة اقتراحات بقوانين - من دون تلاوتها اكتفاء بالتوزيع - في شأن منح بدلات ومكافآت لأعضاء الهيئة التعليمية الكويتيين في وزارة التربية ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية. وأخيرا رفعت الجلسة في الساعة 4:50 مساء، أي بعد 50 دقيقة فقط من إعادتها علنية! فهل نحن أمام ثورة تشريعية أم ظاهرة استهتار في التشريع؟بعيداً عن التحالفات والتكتلات السياسية التي تشكلت وبدأت أنشطتها استعداداً للانتخابات المقبلة، أقول بوضوح إن قانون الحرمان الانتخابي مرفوض رغم كون بعض ضحاياه من الإقصائيين، لأن المنظومات الديموقراطية ستفقد مرونتها في احتواء الجميع ضمن مسار سلمي، إن لجأت الغالبية السياسية إلى سلب حقوق الأقليات. لذلك الآمال معقودة مرة أخرى على حنكة سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد الصباح لرد القانون مثلما استخدم سموه صلاحياته الدستورية في رد قانون اعدام المسيء للرسول صلى الله عليه وآله.تنويه: بعد الاتصال بمكتب الشهيد تبين أن عدد شهداء مسجد الامام الصادق عليه السلام 26 وليس 27 كما جاء في مقالي السابق نقلا عن مصادر اخبارية عدة.abdnakhi@yahoo.com