تحت هذا العنوان نعرض لحلقات يومية متتابعة على مدار أيام الشهر الفضيل، نقدم من خلالها وصفاً للأيام الاخيرة في حياة بعض الشخصيات التي كان لها اثر واضح في تاريخ الأمة الاسلامية، لنتخذ منها العبرة والعظة... والله أسأل التوفيق والسداد.ذكرنا في العدد السابق ان القصة التي اشتهرت على ألسن كثير من الدعاة والوعاظ في موت الصحابي عمرو بن العاص غير صحيحة مكذوبة عليه وسوف نورد اليوم القصة الصحيحة في موت عمرو بن العاص (رضي الله عنه) فقد ثبت في صحيح مسلم، ح(192) كتاب الايمان - «باب الاسلام يهدم ما قبله وكذلك الحج والهجرة من حديث ابن شماسه المهري قال: حضرنا عمرو بن العاصوهو في سباقة الموت فبكى طويلاً وحول وجهه الى الجدار فجعل ابنه يقول: يا ابتاه اما بشرك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بكذا، اما بشرك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: ان افضل ما نُعدُ شهادة ان لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله، اني قد كنت على اطباق ثلاثة: لقد رأيتني وما احد اشد بغضا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) مني ولا احب اليّ ان اكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من اهل النار. فلما جعل الله الاسلام في قلبي اتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقلت ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: قبضت بدي قال مالك يا عمرو قال: قلت: أردت ان اشترط. قال: تشترط بماذا؟ قلت: ان يغفر لي.قال: «اما عملت ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ماكان قبلها. وان الحج يهدم ما كان قبله». وما كان احد احب اليّ من رسول الله ولا اجل في عيني منه، وما كنت اطيق ان املأ عيني منه اجلالاً له ولو سئلت ان اصفه ما اطقت لاني لم اكن املأ عيني منه ولومُت على تلك الحال لرجوت ان اكون من اهل الجنة، ثم ولينا اشياء ما ادري ما حال فيها، فاذا انا مت فلا تصحبني نائمة ولانار فاذا دفنتموني فشنوا عليَّ التراب شناً ثم اقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وانظر ماذا اراجع رُسل ربي».وبهذا قد تبين افتراء الكذابين الذين همهم الاساءة لاصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) على الصحابي عمرو بن العاص (رضي الله عنه وارضاه) كما افتروا عليه ايضا في قصة ابن الاكرمين كما كذبوا عليه بقصة التحكيم التي اشتهرت وانتشرت التي تصف هذا الصحابي الجليل بالغدر والخداع ومن العجيب ان كثيرا من الدعاة والوعاظ والكتاب يتداولون هذه القصة من دون بحث وتمحيص فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام» اخرجه احمد وقال صلى الله وسلم: «عمرو بن العاص من صالحي قُريش، نعم اهل البيت ابوعبدالله وام عبدالله، وعبدالله»، اخرجه احمد والترمذي وابن عساكر.وقال صلى الله عليه وسلم: «اسلم الناس وآمن عمرو بن العاص» اخرجه أحمد والترمذي وابن عساكر.روى عمرو بن العاص (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما يقرب من اربعين حديثاً مع المكرر، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة احاديث منها، وانفرد البخاري ومسلم بحديثين.قال قبيصة بن جابر: قد صحبت عمرو بن العاص، فما رأيت رجلاً ابين وانصع رأيا ولا اكرم جليساً منه، ولا اشبه سريرة بعلانية منه.وقال الشعبي: دهاة العرب اربعة، معاوية وعمرو والمغيرة وزياد،اما معاوية فللأناة والحلم، وأما عمرو فللمعضلات، والمغيرة للمبادهة واما زياد فللصغير والكبير.وكان عمرو بن العاص (رضي الله عنه) فصيحاً، فكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) اذا رأى رجلاً يتلجلج في كلامه قال: «خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد».وهكذا مضى عمرو بن العاص (رضي الله عنه) وارضاه إلى لقاء ربه بعد عُمر مديد وحياة حافلة بجدائل الاعمال وترك لنا سيرته نوراً يهدي في الظلام لانه واحد من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين جعلهم نجوما منيرة وذلك حين قال صلى الله عليه وسلم: «اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم».
متفرقات - إسلاميات
الأيام الأخيرة في حياتهم / عمرو بن العاص - رضي الله عنه - (3 من 3)
04:35 م