كانت الدراما التلفزيونية الخليجية منذ السبعينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي، تعيش عصرها الذهبي، إن صح التعبير، حيث كان يسودها الابداع في الانتاج وتقديم الاعمال الهادفة والصادقة بغية خدمة المجتمع وتوجيه الرأي العام في شكل صحيح، خصوصاً في شهر رمضان المبارك، رغم قلة المدخول المادي.اما حالياً، ورغم كثرة الانتاج الخليجي للدراما الرمضانية - على وجه الخصوص - الا ان معظم اعمال هذا العام اثبتت بانها تقوم على التكرار وممارسة التجارة بصورتها المبتذلة وتقديم الادوار الهزيلة من خلال نصوص خالية من كل ما هو جديد او ما يقوم على الابداع في العمل الدرامي، حيث انك تشاهد الوجوه والقضايا والافكار نفسها من دون تغيير يذكر، بل وقد تجد تمطيط بعض المسلسلات الى اجزاء ولسنوات مقبلة، لا نهاية لها!نحو 18 مسلسلاً على خريطة الشاشات الخليجية لهذا العام، يخلو معظمها من الجد والادوار المعبرة عن قضايا المجتمع، بل اصبحت تمثل للفنان المزيد من الشهرة والاضواء والمال، من دون مردود للواقع المعاش داخل مجتمعاتنا.المغردون عبر شبكات التواصل الاجتماعي انتقدوا هذه الكثافة من الاعمال الدرامية في شهر رمضان دون بقية شهور السنة، رغم ان هذا الشهر للعبادة والطاعة. واذا كان بعض المسلسلات الخليجية لاقى قبولاً من الجمهور، الا ان المسلسلات المصرية وكالعادة استمرت في أدوار «البلطجية» وتشويه صورة المجتمع المصري!علق الكثيرون على مضمون هذه المسلسلات بانها ضعيفة ومكررة وهشة في المضمون والمعالجة، وان قضاياها تنحصر في: الخيانة الزوجية وقصص الغرام والدعارة والتحريض على القتل. وعلق آخرون بانها لا تعكس قضايا المجتمع بقدر ما تعكس قضايا يطرحها «كتاب النص» بهدف الاثارة بصورة احترافية ليس بها اي ابداع. وبالطبع هذا لا ينطبق على بعض الاعمال الدرامية الجادة وان قل معروضها، كالتي تعالج قضايا المرأة والارهاب والتطرف ومشكلة العلاقات مع الخادمات والتناقضات الاجتماعية الاخرى المسكوت عنها، والتي اظهرت لنا تداعياتها على المجتمعات العربية، سواء ثقافياً او اجتماعياً او دينياً!وقد تكون المسلسلات التاريخية نجحت في الوصول بفكرها الى ذهن المشاهد، الا انها كانت قليلة رغم المصروفات الطائلة التي انفقت عليها طوال الفترة الماضية من اجل عرضها بالشكل الذي يليق بها في الشهر الفضيل.ورغم كل ذلك، الا ان من ايجابيات الدراما الخليجية، ان المشاهد العربي اكتشف حقيقة مهمة وهي ان هذه الدراما كانت خياراً مهماً يهدف لطرح قضايا جادة وواقعية معاشة تلامس واقع تلك المجتمعات، إضافة إلى ان اللهجة لم تعد عائقاً تجاه العمل الناجح والذي يفرض نفسه بكل قوة!كلمة اخيرةيقول احد النقاد: الأعمال الخليجية، دخلت في مواجهة مع الطابوهات والممنوعات الاجتماعية وإخراجها من دائرة الظل إلى ساحة المناقشة على الشاشة ومواقع التواصل.dr.alkuwari@live.com
مقالات
علامة استفهام؟
الدراما الرمضانية...
07:24 م