كشفت مصادر مقربة لـ «الراي» أن وزارة المالية تحضر لإجراء تعديلات على المادة المحددة لمدة عمل محفظة تمويل الأنشطة الحرفية والمشاريع الصغيرة التابعة للبنك الصناعي، مشيرة إلى أن التوجه في هذا الخصوص نحو تمديد عملها لعامين أو ربما 4 أعوام إضافية.وتأسست محفظة تمويل الأنشطة الحرفية والمشاريع الصغيرة بموجب القانون رقم (10 لسنة 1998) برأسمال يبلغ 50 مليون دينار، ولمدة 20 عاماً بهدف تمويل الأنشطة الحرفية والمشاريع الصغيرة، وذلك وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، على أن تتم إدارتها من قبل بنك الكويت الصناعي نيابة عن الحكومة.لكن مع إنشاء الصندوق الوطني لرعاية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدا أن هناك نوعاً من التعارض بين النشاطين، خصوصا في ظل التشابه الكبير بينهما، سواء من ناحية حجم تمويل المحفظة التي تصل في محفظة «الصناعي» بحد أعلى للمستثمر الواحد إلى 400 ألف دينار، مقابل 500 ألف لمشروع الصندوق، فيما تمويلها للمشاريع الجديدة يصل إلى 80 في المئة من قيمة المشروع، وهي النسبة نفسها المحددة لنشاط الصندوق.في المقابل، تلتقي الجهتان في تحقيق أهداف الحكومة لجهة تشجيع مهارات الشباب، ومن ثم زيادة وتنويع قاعدة الإنتاج والخدمات لتنمية اقتصاد الدولة، إلى جانب إتاحة الفرص للكويتيين لإقامة مشاريع متنوعة في مجالات الإنتاج والمهن والخدمات والصيانة، علاوة على غرس قيم العمل الحُر في نفوس الشباب والمحافظة على الحرف والمهارات التراثية، ومن هنا كان التوجه في البداية إلى وقف نشاط المحفظة بمجرد انتهاء أجلها في 2018.وأوضحت المصادر أن هناك أكثر من وجهة نظر تفسر سبب تحرك «المالية» في شأن تمديد أجل المحفظة، فمن ناحية هناك من يرى أن المحفظة حققت نجاحات متواصلة خلال السنوات الثلاث الماضية، خصوصا في العام 2015 الذي كان الأعلى في نشاط المحفظة، سواء لجهة عدد المشاريع التي حصلت على تمويلات أو حتى لجهة حجم التمويلات الممنوحة، والتي استحوذت على أكثر 50 في المئة من إجمالي تمويلات المحفظة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، علما بأنه في العام الماضي موّلت 232 مشروعا بأكثر من 23.1 مليون دينار.وفيما تعارض بعض الآراء هذا التوجه، تدفع «المالية» بأنه من غير المفيد أن تنهي نشاط المحفظة في التاريخ المحدد لها في 2018، ومن الأفضل تمديده، أما وجهة النظر الأخرى فهي تتعلق بوجود بقايا من مشروعات خاضعة للمحفظة لن تنتهي في موعد نهاية أجلها المحدد بقانون، كما أنه يصعب تحويل هذه المشروعات إلى الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة كما كان مخططاً له في الفترة المتبقية من عمر المحفظة.على صعيد آخر، علم أن إدارة الفتوى والتشريع التابعة لمجلس الوزراء انتهت بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة من إعداد مشروعي قانونين يسمحان بإلغاء شرط التفرغ عن الترشح لعضوية مجلسي إدارتي جهاز حماية المنافسة، والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.وأضافت المصادر أن «الفتوى» انتهت من الصياغة القانونية لمشروعي القانونيين، وإن مجلس الوزراء وافق عليهما، فيما تعمل الوزارة حاليا على إعداد المذكرتين الإيضاحتين للمشروعين.ولم يحسم النقاش المفتوح بخصوص إعداد مشروع قانون يعطي هذه الميزة لمفوضي مجلس «هيئة أسواق المال»، حيث لا يزال التردد بخصوص التعامل مع «الهيئة» على أنها جهة رقابية استئنائية لا يجوز التعرض لخصوصيتها.ونوهت المصادر بأنه قبل موافقة مجلس الوزراء على مشروع التعديلات وتفريغهما قانونياً من قبل «الفتوى» دار نقاش واسع في شأن أهمية أن يصاحب تعديل المادة المتعلقة بإلزام موظفي «حماية المنافسة» و«الصندوق» بالتفرغ، تعديل مواد أخرى مترتبة على هذا الشرط، من أهمها ما هو موجود في قانون حماية المنافسة الذي يلزم عضو مجلس الإدارة بأن يبقى متفرغاً بعد انتهاء عضويته لفترة عامين دون عمل، إذ إنه مع تعديل مادة التفرغ يكون من غير الضروري الإبقاء على هذا الشرط.