علمت «الراي» من مصادر ذات صلة، أن أكثر من وزارة تبحث في الوقت الحالي إعداد مشروع قانون يقضي بإجراء تعديل على نصوص قوانين الإدارات والهيئات والجهات الحكومية التابعة لها، والتي تلزم موظفيها بالتفرغ إذا رغبوا في الترشح لعضوياتها، مشيرة إلى أن التوجه في هذا الخصوص يدفع بأن يلغى شرط التفرغ لهؤلاء الأعضاء تنفيذاً للتوجه الحكومي الداعم لهذا الاتجاه.ومن أبرز هذه الجهات التي فعّلت ورشتها القانونية في هذا الخصوص، وزارة التجارة والصناعة، بحكم أن لديها أكثر من هيئة حكومية تنضوي تحت مظلتها، منها على سبيل المثال جهاز حماية المنافسة، والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، علاوة على هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، وغيرها من الهيئات التابعة.وعُلم أن «التجارة» بدأت مرحلة المناقشات لإعداد مشاريع قوانين يكون الغرض منها إلغاء شرط التفرغ عن الترشح لعضوية مجالس إدارة هذه الجهات.لكن النقاش الدائر في هذا الخصوص اكتسب بعض الإثارة مع طرح استفسار جانبي يتعلق بما إذا كان يتعين أن يشمل التحرك في هذا الخصوص إعداد مشروع قانون يتيح إلغاء شرط التفرغ عن مفوضي هيئة أسواق المال، أم إن هذه «الهيئة» حالة استئنائية لا يجوز التعرض لخصوصيتها؟وفي هذا الخصوص برز رأي يؤيد بقاء مفوضي «هيئة أسواق المال» على حالهم متفرغين، وغير مرتبطين بأي أعمال أخرى سواء أمع جهات حكومية أو تجارية، وعلّل أصحاب هذا الرأي موقفهم بأن «هيئة الأسواق» جهة رقابية تستلزم أن يتمتع أعضاؤها بالتفرغ التام وعدم الارتباط بأي أعمال قد تقود مستقبلاً إلى تشابك أعمالهم الرقابية مع الجهات الأخرى التي قد يعملون فيها، حيث في هذه الحالة يخشى من أن يقود أي ارتباط إلى تضارب المصالح.ويشابه النموذج الكويتي في شأن إلزام موظفي «الهيئة» بالتفرغ الشروط نفسها التي وضعتها المملكة العربية السعودية في شأن اختيار مفوضي هيئة أسواقها، والمتعارف عنها أنها أكثر تشددا في وضع ضوابط اختيار مفوضيها عن أي دولة أخرى.ويعتبر المتمسكون بهذا الرأي بأن الإبقاء على تفرغ المفوضين، ضروري كونه يفيد عمل «هيئة الأسواق» بصفة عامة، ويجعل المفوض قادراً على تحقيق الإنجازات الموكلة إليه، أما في حال السماح بنشوء علاقة مع جهة أخرى، فإن لذلك تأثيرات سلبية ليس أقلها الحد من دوره المطلوب وجهوزيته على التطوير المستهدف لهذه الجهة.في المقابل، يتبنى البعض رأيا مخالفاً، لاسيما لجهة التمييز القانوني في التعامل مع هيئة أخرى تابعة للوزارة نفسها، هو في حد ذاته أمر مخالف، فإذا كان التوجه الحكومي نحو إلغاء شرط إلزام موظفي «الهيئة» بالتفرغ إذا رغبوا في الترشح لعضوياتها، يتعين أن تنسحب هذه الفكرة على جميع أعضاء مجالس إدارات الهيئات والأجهزة الحكومية الأخرى دون أي استثناء على أساس أن نشاط جميع هذه الجهات يتضمن دوراً رقابياً.ويدافع أصحاب هذا الرأي عن موقفهم بأنه إذا كانت المخاوف من أن يؤدي عدم التفرغ إلى تعارض في المصالح مستقبلا لأحد أعضاء هذه الجهات، بذريعة أن المفوضين يديرون جهة تراقب الشركات، وتمتلك صلاحية مخالفتها، ومن ثم لا يستقيم أن يسمح له العمل مع أي جهة أخرى، فإن الأمر نفسه ينطبق على مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة، وكذلك الصندوق الوطني لرعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فكلاهما لديه صلاحيات ويمكن أن يتعرض أعضاؤه إلى تعارض مصالح في تأدية مهامهم مع الجهات الأخرى.ويتضمن البحث القانوني في هذا الخصوص بأن يتم اختيار مفوضي هيئة أسواق المال وفقا للمحدادات نفسها، التي يتم بناء عليها اختيار أعضاء مجالس الإدارات المستقلين، حيث يسمح للآخرين بأن يكون لديهم ارتباطات حكومية أو تجارية شريطة ألا يكون لها علاقة بالجهة التي يمثلون في مجالس إداراتها، وتحديداً التي يمكن أن ينشأ معها تعارض مصالح مستقبلا.وفي هذه الحالة يمكن إعفاء مفوضي «هيئة أسواق المال» من شرط التفرغ، على أن يتم إلزامهم بشروط أخرى من قبيل عدم العمل مع أي جهة خاضعة لرقابة «الهيئة» أو جهة صادر لها ترخيص منها، علما بأن الصيغة الحالية تحظر على مفوضي «هيئة أسواق المال» العمل في أي جهة أخرى سواء حكومية أو تجارية، وكذلك عدم التعامل بالأسهم بيعا أو شراء، علاوة على عدم السماح لهم بالعضوية في أي جهة خاضعة لرقابة «الهيئة».وضمن استعراض النماذج الرقابية الموجودة في العالم سعيا للمقاربة، يتضح أن بعض التجارب الرقابية تسمح بأن يعمل المفوض في جهة أخرى لا ترتبط بعلاقة رقابية مع «الهيئة»، فيما تسمح نماذج أخرى بذلك، وتحظرها فقط على رئيس مجلس المفوضين والرئيس التنفيذي، بينما يتم تخفيف القيود المطبقة في هذا الخصوص على بقية الأعضاء.
اقتصاد
ضمن تحركها لتعديل قوانين الهيئات التابعة
هل تعفي «التجارة» مفوضي «هيئة الأسواق» من التفرغ؟
نايف الحجرف (تصوير موسى عياش)
10:04 ص