عاش أجمل الفترات التي مرت على المنتخب الفرنسي لكرة القدم، وساهم في بناء العصر الذهبي لـ «الديوك». رسخ اسمه في أذهان الجماهير وهو يحتفل بتسجيل الهدف الثالث في مرمى منتخب البرازيل في نهائي كأس العالم 1998 والتي شهد تتويج الفرنسيين باللقب على أرضهم وذلك للمرة الأولى في تاريخهم.إنه ايمانويل بوتي الذي خص «الراي» بحوار حصري، مشرّعاً أوراقه ومتحدثاً عن حظوظ «الديوك» في «يورو 2016» التي تستضيفها فرنسا وعن التشكيلة التي اختارها المدرب ديدييه ديشان لتخوض غمار البطولة.بوتي لم يقف مكتوف الأيدي إزاء الأزمة التي تسببت بها استبعاد نجم ريال مدريد الأسباني كريم بنزيمة ونجم نيس الفرنسي حاتم بن عرفة عن صفوف «الديوك» في البطولة، حيث أبدى رأيه بقرار ديشان وعن أثر هذا القرار على المستويين الفني والمعنوي على المنتخب.• ما رأيك بالقائمة التي اختارها ديدييه ديشان لـ«يورو 2016»؟ وهل ضمت أفضل الأسماء؟- لا شك في أن ديشان اختار تلك الأسماء وفقا لقناعاته الفنية، فهو يرى أن تلك المجموعة هي الأكثر تجانسا لتطبيق أفكاره الفنية. من الضروري أن يكون قد استشار ضميره لأنها مسؤولية كبيرة تقع على عاتقه. فاختيار أسماء من يدافع عن ألوان قميص منتخب فرنسا لا بد ان ينبع من قناعة تامة منه. لكنني لم أفهم لماذا غاب اسم المهاجم حاتم بن عرفة عن القائمة. لقد قدم بن عرفة موسما أكثر من جيد مع نيس وأعتبره شخصيا من أفضل لاعبي العالم في السنوات العشر الأخيرة. لقد كررت ذلك في حواراتي التلفزيونية لكن تظل هذه رغبة المدرب. أما بالنسبة الى بنزيمة فأظن بأن سبب استبعاده يعود الى تصريحه الأخير بحق زميله ماتيو فالبوينا. ذاك التصريح لم يخدمه بتاتا.• ما رأيك في الضجة الإعلامية التي أثارها تصريح النجم الفرنسي السابق ايريك كانتونا والذي اتهم فيه ديشان بالعنصرية بسبب استبعاد بنزيمة وبن عرفة؟- من وجهة نظري، سوء الفهم في كثير من الأحيان يؤدي إلى ضجة إعلامية غير مبررة. ما قاله كانتونا هو نتيجة لفهم خاطئ منه. فكلما تحدثنا نحن الفرنسيين عن اللاعبين من أصول غير فرنسية في المنتخب، يجري اتهامنا بالعنصرية. هذا الأمر يتكرر الآن في قضية استبعاد بن عرفة وبنزيمة ـ ولهذا السبب قام كانتونا باتهام ديشان بالعنصرية. أرى بأن كثيرا من الاختلافات يعود سببها الى سوء التواصل أو سوء الفهم. ولا شك بأن النتيجة تكون ضجة إعلامية كبيرة.• لكن بنزيمة مستاء جدا من استبعاده بهذه الطريقة. ما تعليقك؟- بالنسبة الى بنزيمة، يعتبر الامر مختلفا نوعا ما. تصريحاته الأخيرة لم يكن لها أي فائدة مرجوة ولم تكن أصلا في وقتها. كان من المفترض أن يشد من أزر زملائه خاصة وأنهم يستعدون لاستحقاق كبير وهو بطولة اوروبا. لقد سار في طريق خاطئ لجهة كثرة التصريحات المثيرة التي ادلى بها. أفهم جيدا أنه متأثر بسبب استبعاده من القائمة لكنه في الآونة الأخيرة تجاوز حدوده كثيرا عبر الدخول في متاهات كثيرة. وعندما يصل الأمر إلى القضاء، فإن المشاكل بعدها لا تأتي فرادى. وها هو سيغيب عن بطولة مهمة.يذكّرني بنزيمة بنيكولا أنيلكا الذي عانى من المشكلة نفسها في يوم من الايام.من الأفضل أن يبتعد بنزيمة عن هذه المتاهات وأن يركز أكثر في مستقبله مع المنتخب لأنه بدأ يفقد بريقه شيئا فشيئا مع الديوك. عليه التركيز على مساندة زملائه بدلا من الدخول في ما قد يؤثر سلباً عليه مستقبلا.• قبل أن نغلق ملف بنزيمة وبن عرفة، هل ترى أن غيابهما سيؤثر على التركيبة الهجومية لمنتخب فرنسا؟- من الطبيعي أن غياب مهاجم فذ مثل بنزيمة سيؤثر على المنتخب، والأمر ينسحب على بن عرفة لأنهما نجمان قدما موسما متميزا لكن من الخطأ أن نجزم بأن خط الهجوم لن يكون فاعلا. فقد اختار ديشان مهاجمين متميزين بعناية ومن أهم هؤلاء انطوان غريزمان لاعب اتلتيكو مدريد الأسباني وانطوني مارسيال لاعب مانشستر يونايتد الانكليزي وكينغسلي كومان لاعب بايرن ميونيخ الألماني. عندما تدقق في هذه الأسماء تجد بأنها قادرة على تفعيل الهجوم وتسجيل الأهداف.• ما هو تقييمك لنغولو كانتي لاعب ليستر سيتي الإنكليزي؟ وهل تراه اضافة للفريق خصوصاً أنك كنت لاعب وسط مدافع أيضاً؟- قبل موسمين، كان كانتي لاعبا مجهولا ولا أحد قد يتخيل وجوده في المنتخب. بعد أن قدم موسما تاريخيا مع ليستر سيتي وساهم بتتويجه بلقب بطل الدوري، اتجهت اليه الأنظار كافة. كانتي يستحق هذا الاهتمام فهو لاعب متمكن من إجادة دوره التكتيكي في مركزه. سيكون أبرز لاعبي يورو 2016 وأظن أنه سيكون أحد نجوم البطولة وأحد اكتشافاتها وسيمنح منتخب فرنسا دعما مهما في الوسط.• ماهي رؤيتك الفنية في توظيف لاعب مثل بول بوغبا في خط وسط المنتخب؟ وما هو المركز الأفضل لهذا اللاعب؟- يعتبر بوغبا من اللاعبين أصحاب المهارة. لديه امكانات فنية خاصة تجعله لاعبا متميزا وقد أثبت ذلك مع يوفنتوس الإيطالي لكنه حتى الآن لم يثبت أي شيء مع المنتخب.أما توظيفه فنيا، فلا أعلم إن كان المدرب سيضعه في خط الوسط أو كمهاجم ثان. أجد أن بوغبا قادر على أن يكون صانع ألعاب المنتخب نظرا الى ما يتمتع به من قدرات، فهو مهاري جدا ومتميز في التحرك داخل الملعب.• مباراة الافتتاح تشكل في العادة ضغطا على أصحاب الأرض. فهل سيعاني منتخب فرنسا أمام نظيره الروماني؟- صحيح، من الممكن أن يكون الضغط عاملا سلبيا لكن ذلك ليس حتمياً. لا بد من الحذر والثقة معا ولا ننسى أن ديشان عانى كثيرا في بداية توليه المهمة، ولا يزال يعاني من الإصابات. على سبيل المثال لم تكن اصابتا لاسانا ديارا ورافاييل فاران في الحسبان، كما ان هناك عامل ضغط على هذا الجيل من حيث مقارنته بجيل 1984 الذي حقق اللقب الاوروبي في فرنسا وجيلنا الذي حقق كأس العالم في 1998 في فرنسا أيضا ومن ثم كأس اوروبا 2000. لذلك، يجب أن يخرج هذا الجيل من المقارنة حتى لا ينعكس الأمر عليه سلبا.• من ترشح لانتزاع لقب «يورو 2016»؟- بالطبع أتمنى أن يحقق منتخب فرنسا اللقب فهو منتخب بلادي. في الواقع، اعتبره مرشحاً الى جانب منتخبات ألمانيا وأسبانيا وإيطاليا. وهناك منتخبات أخرى من الممكن أن يكون لها حضور مميز مثل ايسلندا وسلوفاكيا.• زميلك السابق في المنتخب زين الدين زيدان حقق لقب دوري أبطال أوروبا. ما هو تعليقك؟- فرحت كثيرا لزيدان لأنه حقق اللقب. ليس لخلافي القديم معه أي علاقة بتقييم الإنجاز. أنتم الإعلاميون لا تريدون أن تنسوا ما حدث بيني وبين زيدان من سوء تفاهم.• هل اتصلت بزيدان لتهنئته باللقب الاوروبي؟- لا أعرف رقم هاتفه الخاص، وصدقني أنه ليس بيني وبينه أي خلاف. هناك من اتصل به وقدم له التهنئة نيابة عني. أنتم الصحافيون تحاولون التطرق الى خلافي معه.• هل سبق لك أن زرت الكويت؟- من الممكن أن اقوم بهذه الزيارة. لم لا؟ في الواقع أحب زيارة الدول الآسيوية.

«يورو 2000»... نشوة وألم

«أتذكر أنه في نهائي يورو 2000 أمام ايطاليا في روتردام (هولندا)، كنت مريضا جدا، ومن سوء حظي أنني لم أخض إلا نصف المباراة. كنت في غاية المرض ولم يتعرف الأطباء على السبب. من شدة التعب، لم أتمكن ليلة المواجهة من النزول على السلم. وحتى عندما استقبلنا في قصر الإليزيه (باريس)، كان اللاعبون كافة يحتفلون بالتتويج من على الشرفة الشهيرة بينما كنت محاطا بخمسة أطباء في إحدى غرف القصر من شدة المرض والألم».