كنت في نقاش على «تويتر» منذ أيام، حول موضوع تراجع الوعي الأخلاقي لدى الانسان وتناميه لدى الحيوان. وكالعادة، انفعل البعض قبل القراءة والفهم، واندفعوا للدفاع عن الانسان، الذي برأيي أصبح أكثر وحشية من كثير من الحيوانات. وعلق أحدهم، لا نرى قطاً يتكلم أو دباً يكتب، رغم أنني شاهدت تسجيلات كثيرة تظهر كيف علم البعض القطط والكلاب، الكلام والغناء والاستجابة الذكية.القصد من التغريدة كان، أنه حين ابتعد الانسان عن العقل وهو جوهر وجوده، فقد الحكمة والمنطق والتروي والحذر. وهكذا انساق خلف أنانيته وجشعه واشباع مصالحه، وابتعد عن الخلق السامي والمبادئ العليا، كالطيبة والتواضع وحب الخير والتسامح وغيرها. بينما بقي الحيوان يتبع فطرته السليمة، وغريزة البقاء لديه. فبرزت عنده الرحمة، كما نرى في صور قرد يتبنى دباً صغيرا بعد ضياعه من أمه، أو كلبة تحمي صغار طير، ابتعدوا عن أمهم. وهكذا نشاهد يومياً صور التعايش بسلام، والتراحم والمشاركة في الطعام والشراب والحماية والأمومة لدى الحيوان. ونرى القسوة والوحشية والبشاعة لدى الانسان. كقصة أم تقتل أبناءها أو أب يغتصب ابنته. أو خلاف الاخوة في المحاكم على ورث أو عقار وغيرهما.حين انغمسنا في المدنية، تسلقتنا أمراض العصر وضعفنا أمامها، وتراجعت انسانيتنا. لذلك لا بد أن نسأل: هل سيأتي على الانسان زمن يكون فيه الحيوان أكثر انسانية منه؟ هل سنرى تنامي وتزايد الأخلاق لدى الحيوان وتراجعها عند الانسان؟ أسئلة مخيفة، لكنها ضرورية لقرع جرس التنبه لسلوكنا وما تبقى من أخلاقيات لدينا. حمايتها ونشرها وتطويرها، لاستعادة مكانتنا الأخلاقية في العالم، والا صرنا بهائم نتبع غرائزنا وشهواتنا ومصالحنا، وأخذ مكاننا الأخلاقي، الحيوان. فالأخلاق مجرد نظريات في وعينا، لا تتحقق الا بالايمان بها وممارستها في الواقع، أي نقلها من حيز النظر إلى الفعل.عبودية الانسان المعاصر تكمن في تنازله عن حقه كإنسان خلوق يملك الأخلاق ويمارسها. فالأخلاق ليست مجانية. علينا الرغبة بها والاجتهاد لامتلاكها والتضحية من أجل ممارستها خصوصا في وسط فاسد يحارب الأخلاق ولا يشجع أو يحفز عليها. عبودية العصر هي اللهاث خلف المادة والمصالح... فتخلصوا منها وارتقوا.