|   كتبت ليلــى أحمـد   |
«فضة قلبها أبيض» مسلسل اجتماعي كوميدي، ويتناول العمل قصة الآنسة (فضة) التي تجاوزت الخمسين من العمر ونموها العقلي وقف عند السنوات العشر الأولى من عمرها، وهي تمثل قطاعا من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة التي تعاني من إعاقة ذهنية وأخرى جسدية فكيف تتعامل فضة مع العالم المحيط بها في مجتمع تحكمه المادة في ظل انعدام القيم بين أفراد الأسرة الواحدة.، كتب العمل الكاتبة الكويتية هبه مشاري حمادة وهي تدخل هذا المجال لاول مرة، واخرج «فضة قلبها ابيض» المخرج غافل فاضل والذي لم يرحم بطلته سعاد من زوايا كاميرته «الكلوز» التي تظهر ضخامة ملامحها في لحظات التعبير الانفعالي المبالغ به.
و«فضة» هو دور الفنانة «الكبيرة» سعاد عبدالله التي تجاوز تاريخها الفني أكثر من اربعين عاما والذي لم يحمها من سقطات مريعة استحقت عليه صفة «الأسوأ في رمضان»
كان الاداء التمثيلي لواحدة من فئة الاحتياجات الخاصة مصطنعا لدى سعاد عبدالله، ولا يصل لوجدان مشاهدها، فهي لم تصدر لنا سوى «السخرية» عليهم .. !
لماذا كانت سعاد الأسوأ
في رمضان ..؟
لان الاداء التمثيلي كان بعيدا تماما عن الاداء العفوي الطبيعي وبه الكثير من الصنعة الخارجية «قشرة الاداء» التزمت سعاد بالشكل المستعار للشخصية، بحيث يرتفع الصوت وتكون حركة الجسد مبالغا فيها وهذا الامر لا يصل لوجدان مشاهدها، وهو أداء لا يؤدي للوصول لأحاسيس الشخصية الدرامية «فضة» بكل حالاتها الانسانية المختلفة.
كوميدي.. بالعافية !
سعاد عجزت عن اقناعنا في التفاعل مع احاسيس الشخصية التي لم تصدر من اعماقها ولم تنجح في تجسيد بساطتها وعنف انفعالاتها في حالات الغضب، او شرودها في حالات الهدوء فهي في غالبية الوقت ضاحكة ولديها «قطات» و «إفيهات» على مجمل المواقف لا تقولها الا سيدة لديها عقل ناضج، فعلت سعاد ذلك على اعتبار انه «مسلسل كوميدي» بالعافية «لازم» يصير كوميدي، ولان المخرجين في غالبية دول الخليج يرتهنون «لمزاج» النجم او النجمات لا لصيرورة الشخصية الدرامية التي هي كتلة من الاحاسيس النابضة بالحياة، استسلم المخرج غافل فاضل لـ «مزاج» الاحساس بالنجومية لدى سعاد اكثر من ابراز قدرته على تفعيل الدور والشخصية الدرامية .
الوعي المزيف
سعاد في «فضه قلبها ابيض» لم تقدم الدور بشكل إنساني، بل لا نبالغ ان قلنا انها ظهرت ميلا للسخرية على حالات الاحتياجات الخاصة . وهو ما جعل الكثير من المشاهدين ينفرون في تقديم هذه الحالات بهذا الشكل «السعيد والضاحك» والذي جسدته سعاد عبدالله .
ففي مشاهد الصراع الخفي بينها وبين شقيقتها «الفنانة هدى حسين» تتقول بمفردات وجمل حوارية تظهر انها شديدة الوعي تجاه لؤم شقيقتها الشريرة الراغبة في السيطرة على ثروتها التي ورثتها عن والديها . فكيف يتجسد الوعي مع طفلة العاشرة تجاه «نوايا» شقيقتها ...!؟
جهد قليل لو بذلته «النجمة» سعاد عبدالله في الاقتراب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبمعايشة بسيطة لتلاحظهم في كل حالاتهم كانت ستؤدي الغرض في تعبير حقيقي وواقعي لاحاسيس مثل هذه الحالات.
كبوة الإخراج
الجريمة الكبرى التي ارتكبها المخرج غافل فاضل، هو الاستسلام للمؤلفة القليلة الخبرة التي أقحمت دور الراوية التي قدمتها الممثلة المصرية سميحة ايوب، وهذا التكنيك بدائي جدا وبدأ في العروض المسرحية في اوائل الستينيات من القرن الماضي للربط بين الاحداث، وجدت لان الضرورة المسرحية تقتضيها في نقص التقنيات وضعفها ان وجدت، ، ولا يجب اقحام الراوي في العمل التلفزيوني الذي يجب أن يجد به المخرج امكانيات مكانية واسعة، يمكنه الاستفادة منها زمنا وحدثا سريعا بالاضافة الى المكان، المخرج - ولا أدري اشلون - رضي ان يقحم الراوية سميحة ايوب، لتربط بين المشاهد، فهل عجز عن ايجاد بدائل بصرية او تقنية لتكون بديلا لها، ان اسوأ ما في المسلسل اخراجيا هو هذا الاقحام الذي اربك المشاهد، واخرجه من حالة الاندماج مع الاحداث وصيرورة مصائر الشخصيات، وخصوصا في ظل الاخطاء اللغوية الفظيعة باللغة العربية، ونطقها باللغة العربية على الطريقة المصرية، فما المبرر الدرامي لوجود راوية باللغة العربية المحطمة وباسلوب اداء مصري بمسلسل خليجي ... !!!
اضافة الى ذلك - كثرت أخطاء المخرج القدير غافل فاضل عسى ما شر - أخطأ في زوايا وتقطيعات الكادرات المصورة التي تأخذ «كلوز» لوجه سعاد عبدالله، فمن زوايا كاميرا السيئة جدا كما جاء في الحلقة الـ 17 جعل كاميرته «كلوز» ومن اسفل ذقنها، فبرزت كتل السمنة في الشفتين والانف الكبير، فتضرب عين المشاهد، بحيث تغيب تماما جماليات وعفوية الصورة المعبرة عن لحظة انفعالية معينة لدى الشخصية الدرامية .ومعروف عن سعاد انها «تعشق الكاميرا الكلوز من الجانب الايسر من وجهها، ولا تقبل ابدا ان تأخذ الكاميرا راحتها في رصد انفعالاتها، كما انها كثيرا ما تحسسنا كمشاهدين ان عينها على الكاميرا لا مع مشاعر الشخصية الممثلة.
ثقل سمنة سعاد
ايضا ... يبدو ان الكثيرات من الفنانات الخليجيات لم يعدن يضعن اعتبارهن لاحترام عين المشاهد من حيث «السمنة» الظاهرة «والتي تعيق حرية الحركة وخفتها واعتدالها الجمالي امام الكاميرا، سعاد التي كانت «غزال» في شبابها ازداد وزنها كثيرا، وبدأت بطيئة وثقيلة الحركة امام الكاميرا، كما ان ازياءها الفضفاضة في مجمل الحلقات ادى الى إظهار «شناعة» اكتناز ملامحها وجسدها.
تقع فئة ذوي حالات الاحتياجات الخاصة بين حالتين متناقضتين في الغالب الاعم ،الاولى بسرعة وخفة الحركة حين يريد احدهم فعل ذلك لتحقيق رغبة لديه، كما انهم يتحولون الى شخصيات عنيدة جدا وعصبية وتستخدم يدها في الضرب في حالة غضبها، والحالة الثانية حالة الشرود الذهني والهدوء الطاغي في حالات اخرى، الا ان ما ارادته سعاد من اداء ضاحك حسب تعبيرها لتلفزيون ابوظبي فقد حصلت عليه حتى لو لم يعجب الجمهور عدم مصداقية وعفوية الاداء التمثيلي لديها.