قررت الحركة الدستورية الإسلامية المشاركة في الانتخابات المقبلة وانهاء حالة المقاطعة منذ عام 2012 بعد ابطال مجلس فبراير، وهذا القرار لا شك يعتبر نقلة كبيرة في العمل السياسي الكويتي، وذلك لأن الحركة كيان ضخم جداً في الحالة الكويتية السياسية، ومن أكبر تكتلات المعارضة والمقاطعة. وقد حصلت ردود أفعال متباينة من هذا القرار وهذا أمر طبيعي وحاصل في السياسة، والسياسي يجب ان يتحمل تبعات قراره ويعرف كيف يواجه ردود أفعال الناس، سواء بإقناعهم أو بتخفيف حدتهم أو ترك من يتجنى ويقوم بالاساءة وعدم الاهتمام به. وحول هذا القرار، عندي وقفات عدة مع ما لمسته من ردود فعل الناس، وحرصت على التأني قبل الكلام في الموضوع حتى تهدأ شرارة القضية:1 - يرى بعض النقاد، ان على الحركة ان تعتذر عن من اساءت اليهم وقامت بتخوينهم عندما كانت في المقاطعة، وهذا الاتهام غريب، لأن الحركة لم تخن وتطعن في أي شخص، خصوصاً بعد حكم المحكمة الدستورية، لأنه شارك في الانتخابات أو دعا إلى المشاركة... فمتى حصلت هذه الإساءة وحصل هذا التخوين؟ كما أن الحركة لم تعمل ضد المشاركة بعد حكم الدستورية.2 - اتهمت الحركة بأنها غيرت المبدأ الذي دعت الناس اليه، وهذا غير صحيح، لأن المقاطعة كانت موقفاً وسلوكاً رافضاً للواقع، وهذه النقلة ليست لأن الحركة تجاهلت القضايا التي قاطعت من أجلها، بل أنها غيرت الطريقة التي كانت تعارض فيها بعض القضايا.3 - لا يضر السياسي أن يغير رأيه ويتبنى مشروعاً آخر ووسيلة أخرى اذا اكتشف عدم صحة سلوكه وطريقته، الا اذا كان مشروعاً محرماً بالشرع أو غير سلوكه من دون أن يبين للناس أسباب التغيير.4 - مواقف بعض شخصيات الحركة التي تتبنى المقاطعة، لم تتغير ولكن الالتزام بالعمل الجماعي ونتيجته واجب أخلاقي واداري، الا اذا كان القرار فيه مخالفة شرعية أو قيمية، فلا يصح الاستشهاد على التناقض والتلون مع بعض الشخصيات.5 - تحدث بعض النقاد عن ان الحركة باعت رموز المعارضة في السجن ومن عليهم قضايا وسحب للجناسي، وأقول، بل وجهة نظر الحركة أنها تريد حل هذه القضايا من خلال طريقة أخرى، فهي لم تتبرأ من هذه القضايا بل اقتنعت بان حل هذه القضايا أو المساهمة في حلها يكون بوسيلة أخرى.6 - كتب بعض النقاد ان الحركة لم تقدم التضحيات وكانت «تمشي مع الموجة» ثم انقلبت، وهذا ظلم كبير وسلوك مشين لا عدالة فيه.7 - ينتقد البعض شخصيات مع قناعة المقاطعة مثل الدكتور جمعان الحربش وفلاح الصواغ على الالتزام بقرار الحركة، وهذا أمر مستغرب، فهل الالتزام بالعمل الحزبي الجماعي السياسي، يعتبر مدحاً أو ذماً؟ نحن في العام 2016 ومع هذا التطور السياسي والتقدم فيه يتم انتقاد سلوك يطور من العمل السياسي الجماعي! وهذا السلوك هو سبب تماسك الحركة الدستورية... أن النتيجة للقرارات بعد الشورى محترمة ومقدرة، وهذا ما يفتقده بعض من يرى نفسه يعمل في عمل سياسي جماعي.8 - يرى بعض شخصيات التيار الليبرالي، أن الحركة متلونة خصوصاً في قرارها الأخير، فأقول لهذه الشخصيات، على سبيل المثال لا للحصر، هل مشاركة جاسم القطامي - رحمه الله - سابقاً في المجلس بعد مقاطعته، يعد تلوناً؟ وهل مشاركة بعض الشخصيات الليبرالية في هذا المجلس وقبله، تلون؟واخيراً أؤكد انني أبين الأمور بطريقة عامة وأحاول تقريب المنطق ولا أتحدث بلسان مؤيد للمشاركة أو مقاطع لها...bomo6ar@gmail.com