كتب الدكتور يعقوب الشراح مقالاً في «الراي» قبل أيام تحت عنوان «العيش بلا نفط»... المقال المميز أعاد من جديد فتح قضية مهمة طُرحت عشرات المرات من قبل كبار مثقفي الكويت، ومنذ ما يزيد على النصف قرن، القضية باختصار أن جميع المهتمين بمستقبل الكويت حذروا من اعتماد اقتصاد البلد على مصدر ناضب كالبترول، حتى البنك الدولي كرر أكثر من مرة تحذيره الكويت بضرورة تنويع مصادر الدخل.الآن ورغم كل تلك الضغوط ما زالت الكويت على حافة الخطر، وما زالت تعتمد على البترول في شكل شبه كامل، ما السبب ؟ لماذا لا توجد استراتيجية زمنية واضحة مع مؤشرات دقيقة لتحويل مستقبل الكويت إلى مستقبل آمن بدل غموض المستقبل الذي يحيط بِنَا؟قبل أن نجتهد في معرفة السبب، يجب أن نبين أن هناك مجهودات لا تُنكر، سواء في اقتراح الخطط أو الحماس التنفيذي، لكن هذا الحماس لم يتبلور بعد في استراتيجية مُلزمة لتنويع الموارد والانتقال بالكويت إلى بلد متقدم يعتمد على سواعد أبنائه بدل الاتكال على موارد غير مأمونة كالبترول.برأيي، أن السبب الحقيقي لعدم جدية الدولة في تنويع مصادر الدخل، أن معظم صانعي الاستراتيجية هم ممن لن يتأثروا كثيرا بخسارة المورد الوحيد للكويت، معظمهم لديه أموال فائضة عن حاجته وكثير منهم لديه سكن بديل خارج الكويت، ومن المعلوم أن الحاجة هي سبب الاختراع.إذاً لكي ننتقل بالكويت كدولة نحو مستقبل آمن، متعددة الموارد وقادرة على البقاء حتى لو نضب البترول أو تدنى سعره في شكل كبير، لا بد أن تتحمل مستقبل تنويع الموارد، طاقة شبابية من الكفاءات الوطنية من عامة الشعب التي ليس لها سوى الكويت أرضاً ووطناً.إن تنويع مصادر الدخل الوطني قضية خطيرة مرتبطة بمستقبل أحفادنا ولا يجب أن تُتْرَك بأيدي من لا يؤثر عليهم إفلاس البلد أو انخفاض مداخيله.هذه القضية هي أولوية الأولويات ولا يجب أن نتساهل بها، وستدفع أجيال المستقبل ثمنا غاليا نتيجة تقاعسنا.kalsalehdr@hotmail.com
مقالات
من الخميس إلى الخميس
حفيدي يقول: اتقوا الله فينا!
04:20 م