في تاريخ 21 مايو الماضي، توفي العم جاسم الخرافي، فكانت الصدمة التي لم يصدقها أحد. فالخبر أتاني كالصاعقة، ولكن على أي حال، علينا تقبّل قدرة رب العالمين. لا اعتراض على حكم الله سبحانه لأن كلنا راحلون عن هذه الدنيا، وعلينا أن نعلم أن الإنسان حينما يرحل لن تبقى إلا سيرته العطرة. فقد رحل العم بو عبدالمحسن وترك بصماته الإنسانية الجميلة قبل أي بصمة أخرى، فأعمال الخير التي كان يتصف بها المرحوم ظلت باقية ولا تزال في ذاكرتي، فكيف لو نتحدث عن إرثه السياسي والاقتصادي أو حتى الجانب الاجتماعي...كان المرحوم الخرافي ذا أخلاق عالية، وهذه الصفة جعلته يتميز عن غيره في كيفية إدارة الأمور السياسية التي اتصفت بالحنكة السياسية المعتدلة، فكانت لديه حكمة واتزان ورؤية ثاقبة في كل خطوة يخطوها، لأنه يعرف كيف يتعامل مع كبائر الأمور والقضايا الوطنية وقت الشدائد والصعاب. فقد كان الخرافي صديقاً للجميع، سواء كان رفيقاً أو عدواً، لا يترك للزعل والخصام مكاناً وسط ابتسامته المعهودة التي لا تفارقه أبداً. لذلك ظل العم جاسم الخرافي محباً للناس طيلة فترة حياته، يتصل بالقريب ويتواصل مع البعيد ولا يفرق بين الغني والفقير، يساعد الفقراء والمساكين ولا يتكلم عن أعماله الخيرة لأنه كان محباً لعمل الخيرات، فتراه يسعى ويجتهد بالصدقات حتى يرتاح قلبه، فلم أره يوماً قد اغتاب فلاناً عدواً له أثناء غيابه بل يقابله بابتسامته المعروفة وظل محارباً وطنياً صامداً من أجل الوطن، ومن أجل ترابه الغالي الكويت.تحمل الكثير من الآلام والظلم والغدر، فظل صامداً في وجه الأعداء والمتربصين وقوياً في مواجهة الظالمين، لم يستسلم للظروف السياسية الصعبة والقاسية عليه بل ظل متحملاً مصاعب الحياة البرلمانية وسط الأزمات المتتالية، ففي عهده واجه الكثير من أزمات الحل عندما كان رئيساً لمجلس الأمة رغم أنه كان الأفضل في كل شيء، ولكن شاءت الأقدار أن يتحمل هذا الرجل الصبور مرارة الأزمات السياسية والاقتصادية وسط صراعات القوى السياسية الماضية! نعم، لا أزال أتذكر مواقفه الجميلة معي ولحظات السعادة حتى إن ضحكاته ونصائحه لا تفارقني. فقد كان المرحوم يحب المزاح ويحب السؤال عن حال الآخرين ولا يبخل عن أي اتصال بالآخرين.كان متواصلاً في زياراته للدواوين رغم انشغالاته اليومية، كما كان متواصلاً بديوانه العامر، سواء في منطقة الشامية أو منطقة البدع ليستقبل الصغير قبل الكبير، ويرحب بالتاجر والفقير. تلك هي شيمة رجالات الكويت الكرماء. وهذا ما ذكرته في إحدى مقالاتي الماضية، وقد اتصل بي ليشكرني على صراحتي في وصف ذاته.نعم، فأنت الأصيل يا بو عبدالمحسن واننا على فراقك لمحزونون... عام مضى وسيعود وكأنك حاضر بيننا وستظل في ذاكرتنا، لن ننسى مواقفك الجميلة ومزاحك الدائم وابتسامتك الجميلة على محياك، ولن ننسى تأثرك وزعلك وملامك على الأعداء، فأنت إنسان رائع ورجل بمعنى الكلمة. نعم أنت النائب والوزير والرئيس الحاضر الغائب.عام مضى وطيف ذكراك يمر على قلوبنا المليئة بالحزن على فقدانك، لن ننسى عبارتك التي دائماً تكررها لنا: «نم مظلوماً ولا تنم ظالماً». لقد رأينا كيف توافد محبوك من البشر عند رحيلك، وفي المقبرة حضر المئات لوداعك والحزن بادٍ على وجوههم على فراقك. رحلت يابو عبدالمحسن وأنت بقمة عطائك ولكن هذه هي مشيئة الله... إن الكويت تفتقد شخصاً مثل أمثالك وسنظل نفتقدك ونشتاق إليك يا صاحب الأخلاق والروح الطيبة. رحلت يابو عبدالمحسن وانطوت معك صفحات بيضاء خالدة من تاريخك الحافل بالخير والإنجازات العظيمة، ففي نهاية مقالي ليس لي كلمة أودعك بها عن ذكراك سوى «رحمك الله يا جاسم الخرافي... فاسمك سيظل محفوراً في قلوبنا»....ولكل حادث حديث...alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
ما زلنا نفتقدك يا جاسم الخرافي
04:11 م