أفادت تقارير بريطانية ظهرت في أكثر من وسيلة إعلام أمس، أن للأعمال الإرهابية والفظائع التي يرتكبها الإرهابيون تأثيرات بعيدة المدى وضحايا تتعدى الأشخاص الذين يقتلون أو يصابون فيها هم وذووهم، فلمناسبة مرور ثلاثة أعوام على ذبح «جندي وولتش»، لي رغبي (25 عاماً) بالسكين أمام المارة وسط الشارع في حي وولتش جنوب شرقي لندن، وفي وضح النهار، كشف النقاب أمس، أن حياة إنغريد لويو كينيت (51 عاماً) التي أطلق عليها «وولتش أنجل»، أي «ملاك وولتش»، قد دُمرّت نتيجة للحادث ولما شاهدته في ذلك اليوم.وكانت إنغريد مسافرة في حافلة ركاب مرت بالصدفة من مكان جريمة قتل رغبي في 22 مايو 2013 وشاهدت كيف أخذ الناس يفرون من وجه الإرهابيين مايكل أديبولاجو ومايكل أديبو والي، وتقول أنها لم تحتمل البقاء داخل حافلة الركاب فنزلت وتصدت لهما لأنها شعرت أنها إن لم تفعل ذلك لاستمر الإرهابيان في قتل المارة. واشتهرت إنغريد بعد نشر صورتها وهي تواجه أديبولاجو الذي كانت السكين التي ذبح بها رغبي ما زالت بيده وتقطر دماً. ودخلت إنغريد في جدل مع أديبولاجو لبضع دقائق حول ما اقترفت يداه في حين كانت جثة لي رغبي المضرجة بالدماء وسط الشارع. ودامت المواجهة بينها وبين الإرهابيين بضع دقائق إلى أن حضرت الشرطة وألقت القبض عليهما، فجرت محاكمتهما لاحقاً وحكم عليهما بالسجن المؤبد.وكانت وسائل الإعلام البريطانية امتدحت بطولة إنغريد وشجاعتها وانتشرت صورها في الصحف وأجريت معها مقابلات تلفزيونية عدة وأطلق عليها لقب «وولتش أنجل» ومنحت أوسمة كثيرة تقديراً لشجاعتها.ويتضح أن العمل البطولي الذي قامت به كلفها غالياً، إذ أنها عندما وقع الحادث، كانت تعيش حياة عادية وعملت معلمة مدرسة، لكنها اليوم أصبحت عاطلة عن العمل ولا تقدر على مغادرة البيت نتيجة الانقباض النفسي والأمراض العصبية التي انتابتها عقب الحادث، وتعاني من الأرق المزمن وتعيش على الأدوية المتعدة التي تتناولها وفقدت ثلث وزنها، فيما أصبح الأطباء عاجزون عن معالجتها.وفاجأت إنغريد الرأي العام البريطاني بإعلانها أن الحكم المؤبد الذي صدر ضد الإرهابي الثاني مايكل أديبو والي، ليس عادلاً، وقالت أن هذا الإرهابي لم يشارك في عملية ذبح الجندي وظلت يداه نظيفتين، وقالت أنها لاحظت عندما تحدثت إليه أيضاً أنه مختل عقلياً وينبغي نقله إلى مصحة للأمراض النفسية.ولم تتوقف إنغريد عن توجيه الانتقادات للمواطنين البريطانيين الذين كانوا في موقع الحادث وهربوا من وجه الإرهابيين بدلاً من التصدي لهما، وأشارت إلى عدد من السائقين الذين مروا من الموقع بسياراتهم، فغيروا اتجهاهم وهربوا من المكان بسرعة. ورغم الهالة التي رسمتها وسائل الإعلام حول إنغريد، أدت الانتقادات التي وجهتها لبعض البريطانيين ووصفهم بـ «الجبناء» إلى توريطها في مشاكل لم تكن في الحسبان. فهي لم تحظ بالاحترام اللازم من جانب هؤلاء المواطنين أو حتى من جيرانها في الحي الذي تقيم فيه، لدرجة أن البعض سخر منها وفي بعض المناسبات رُجم بيتها بالبيض الفاسد والخضار العفنة.وإنغريد التي فقدت وظيفتها وتوقفت عن ممارسة هوياتها المتعدة ومنها الموسيقى ومشاركتها في جوقة غناء تساءلت أمام الصحافيين الذين زاروها في منزلها «ما الفائدة من أن يكون المرء بطلاً»؟ أضافت: «ربما ينبغي بي في المستقبل أن أتصرف مثل الجبناء».
خارجيات
العمل الإرهابي ترك آثاراً نفسية رهيبة على «وولتش إنجل» و... دمّر حياتها
المعلمة التي تصدّت لقاتل الجندي لي رغبي دفعت ثمناً غالياً لبطولتها
إنغريد لويو كينيت
10:12 ص