في انتظار انتشال «الصندوقين الأسودين» للطائرة المصرية المنكوبة، التي تحطمت الخميس الماضي في البحر المتوسط قرب الاسكندرية على متنها 66 شخصا اثناء قيامها برحلة بين باريس والقاهرة، يبقى «لغز» سقوطها سرا، خصوصا مع افتراض سيناريوهات الإرهاب أو العيوب الفنية، أو الخطأ البشري، فيما اكد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ان «كل الاحتمالات لا تزال قيد الدرس حول ملابسات تحطم الطائرة».ونفى مسؤول في لجنة التحقيقات المصرية، امس، تقارير أفادت برصد دخان على متن طائرة «مصر للطيران» قبل سقوطها.وقال المسؤول في لجنة التحقيقات، طلب عدم كشف اسمه، إن «آخر اتصال بين قائد الطائرة وبرج المراقبة وقبل سقوطه بخمس دقائق لم يتحدث عن أي شيء غير عادي كما لم يبلغ عن حدوث حريق».وأعلنت وزارة الطيران المصرية، أنه «لا توجد تأكيدات حول رصد دخان في الطائرة المنكوبة، وأن هذا استباق لنتائج التحقيقات» حسب ما أفادت قناة «العربية» أمس.وقال رئيس الشركة المصرية للمطارات السابق الطيار جاد الكريم نصر إن «هذه التصريحات في هذا التوقيت ربما تأتي في بداية حرب نفسية، تقوم على أساس بث المعلومات، والتصريحات التي تريد تكوين رأي عام عالمي حتى قبل أن يتم انتشال حطام الطائرة أو الصندوقين الأسودين».وكانت ناطقة باسم الهيئة الفرنسية لسلامة النقل الجوي المدني صرحت في وقت سابق بأنه تم تسجيل وجود دخان على متن طائرة شركة مصر للطيران قبل سقوطها. وأشارت إلى «الإبلاغ عن خروج دخان من منطقة المرحاض في الجزء الأمامي من الطائرة وهي طراز ايرباص ايه 320».وذكرت أنه «تم إرسال إشارات في هذا الشأن من الطائرة عبر نظام اتصالات المعالجة والتقارير بالطائرة والمعروف باسم (أكارز)». وتابعت أن «من غير الممكن استنتاج أن ذلك هو سبب وقوع الحادث»، موضحة انه «يجب في البداية العثور على الصندوقين الأسودين وتحليل بياناتهما».يذكر أن نظام «أكارز» يقوم بنقل البيانات على متن الطائرة تلقائيا إلى محطات المراقبة الأرضية.ونشر موقع الطيران «أفييشن هيرالد» سبع إشارات مفاجئة صدرت عن الطائرة في غضون ثلاث دقائق. وشملت تحذيرات من دخان في الحمام وكذلك في أجهزة توجيه الطائرة الموجودة في قمرة القيادة.وقال خبيران في مجال سلامة النقل الجوي إن «الإشارات تعني إمكانية نشوب حريق لكن التتابع القصير نسبيا للبيانات لا يقدم دليلا على جهود بذلها الطيار للسيطرة على الطائرة كما لا يبين ما إذا كانت الطائرة سقطت كتلة واحدة أم تحطمت في الجو».من ناحيته، صرح وزير الخارجية الفرنسي في حديث وجيز مع الصحافيين اثر لقاء في باريس مع اسر الضحايا: «في الوقت الحالي يتم درس كل الاحتمالات ولا نرجح ايا منها».واضاف ان «المعلومات المتداولة هنا وهناك، المتناقضة احيانا، تؤدي غالبا الى تفسيرات تصبح بمثابة حقائق. احذر من ذلك لما يثير من ضغط أليم لعائلات» الركاب. وتابع ان «البحث عن الطائرة هو بالطبع اليوم الاولوية، وكذلك العثور على الصندوقين الاسودين لتحليلهما، ما سيجيز لنا الحصول على ردود على تساؤلات مشروعة».وتعهد «التضامن» مع اقارب الضحايا وكذلك «الشفافية في شأن ظروف اختفاء هذه الطائرة». وقال: «اتعهد ان تعلن فرنسا تدريجيا تطور مختلف الاجراءات التي وضعت في خدمة الحقيقة».من ناحيتها، ذكرت شركة «مصر للطيران» ان «القوات البحرية المصرية، تعاونها الطائرات والمروحيات والغواصات، ما زالت تواصل البحث عن بقايا حطام الطائرة وجثامين الضحايا قباله شواطئ الإسكندرية».وكشف مصدر مسؤول في الشركة، أن «القوات البحرية المصرية تمكنت من انتشال المزيد من حطام الطائرة، وبعض من متعلقات الركاب والأشلاء والحقائب ومقاعد الطائرة، ولا يزال البحث جاريا عن المزيد، ولكن حتى الآن لا يمكن تكوين صور كاملة».وردا على محاولات الإعلام الغربي الإيحاء بدور لقائد الطائرة في الحادث وأنه من الاحتمال أن يكون انتحر بالطائرة، قال خبير إدارة في الخطوط الجوية في مصر للطيران، وصديق قائد الطائرة حسام إلهامي ان «لا توجهات سياسية لطاقم الطائرة، وكابتن الطائرة صديق شخصي لي، وهو على خلق، ومدرب تدريباً على مستوى عالٍ جدا، وحقق رقماً عالياً في الطيران».وفي واقعة لافتة، أثار فيها نبأ العثور على 12 جثة، قبالة سواحل مرسى مطروح، جدلا واسعا حول تعلقها بالطائرة المنكوبة وما إن كانت الجثامين ضمن ضحايا الطائرة المنكوبة، نفى مساعد وزير الداخلية مدير أمن مطروح اللواء هشام لطفي لـ «الراي»، أن تكون الجثث لضحايا الطائرة.واشار إلى أن «الأمواج قذفت 12 جثة على امتداد شواطئ مطروح في كل من النجيلة ومرسى مطروح والضبعة أمام المحطة النووية». وأوضح، أن«الجثامين التي عثر عليها متحللة، وهو ما يشير إلى أن أصحابها غرقوا في محاولة هجرة غير شرعية ربما قبل شهر على الأقل».من ناحيته، هاجم الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية أحمد أبوزيد، فضائية«سي إن إن»، ما أشارت إليه من ادعاءات عن انتحار قائد الطائرة المنكوبة.وقالت مصادر في الطيران المدني المصري، إن«رئيس لجنة التحقيق في حادث سقوط طائرة مصر للطيران الطيار أيمن المقدم، اجتمع مع وفد فرنسي من لجنة التحقيقات، ناقش خلاله آخر ما توصلت إليه عمليات البحث عن حطام ومتعلقات الطائرة وملابسات سقوطها والسيناريوهات الخاصة بأسباب الحادث». وذكرت المصادر لـ «الراي»، أنه«ليس هناك معلومات محددة، حتى الآن يمكن الاعتماد عليها، لتحديد أسباب سقوط الطائرة».الى ذلك، تلقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، اتصالين هاتفيين من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس النيجيري محمد بوهاري، أعربا عن خالص تعازيهما في «الحادث الأليم».وأكد، السيسي، خلال اتصال هاتفي تلقاه، أمس، من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن «مصر عهدت من دولة الإمارات العربية المتحدة مواقف أصيلة تعكس أخوة حقيقية وصداقة وفية تتناسب مع العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي».وأعرب الشيخ محمد عن «خالص تعازي ومواساة دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا، في ضحايا طائرة مصر للطيران».