مرحبا أيها القراء، أنا البترول، ها أنتم أصبحتم تتنكرون لي الآن، وأصبح كل كاتب ومثقف ومفكر وسياسي يلعنني ويرميني بأسوأ الصفات، فهذا يقول (لعنة البترول) وذاك يقول (إدمان البترول) وآخر يكتب (غائط الشيطان)، وأصبحت رؤيتكم في الخليج لا تعتمد علي كمصدر وتعتبرني خطراً بعدما كنت أنا (الحب كله). فسبحان مقلب القلوب!وأعتقد أنه حان الوقت لكي أدافع عن نفسي، فمنذ عصر السندباد في ألف ليلة وليلة وحتى عرض جاك سبارو في هوليوود لم يظلم أحد كما ظلمت أنا.لقد كنت طوال آلاف السنين نائماً سابحا في ملكوت الله، ثم فجأة وجدت الأرض تهتز وتهتز وتهتز حتى تفجرت من الأرض ينابيع لأرى ضوء الشمس للمرة الاولى في حياتي، وهنا أيقنت أنني خرجت من ملكوت الله إلى ملك الله حيث يعيش البشر.ودائماً حيث هناك بشر هناك أشياء لا نفهمها نحن أبناء الطبيعة.لقد كنت نعمة الله التي جاء وقتها عليكم، وما خرجت في قوم إلا در عليهم العسل واللبن وهنا كان الدور دوركم لكي تقدموا أفضل ما لديكم.فهل أنا الذي تغيرت أم أنتم؟كيف انتقلتم من مرحلة علاج تجاعيد النفس من خلال النفس الآمنة الموقنة برحمة الله، إلى مرحلة البحث عن كريمات علاج تجاعيد البشرة من أجل جسد قويم، هل نسيتم ما قاله مولانا جلال الدين الرومي (الإنسان رؤية ... والباقي جلد ولحم).هل أنا الذي صنعت الفاسد الذي بطنه مثل الثقوب السوداء التي في الفضاء، حيث لها القدرة على امتصاص أي شيء بسرعة كبيرة، حتى ان الضوء نفسه لا يفلت منها؟هل أنا الذي أوقفت الرياضة وجعلتكم تتبادلون الاتهامات والتخوين على مرأى ومسمع من العالم كله، بحيث نشرتم غسيلكم أمام اتحادات الكرة الأرضية ولم يقل لكم أحد (عيب)؟وبالتأكيد أيضاً لست أنا الذي جعلتكم الأكثر سمنة في العالم والأعلى استهلاكا والأسوأ بين دول المنطقة في التنمية وفي تقارير حقوق الإنسان، إن المشكلة ليست في البترول ... إنها في الوعي.لقد نسيت أن أخبركم أنه إذا ارتفعت أسعاري مرة أخرى فيجب عليكم أن تقدموا اعتذاركم لي، فقط من أجل كرامتي التي هدرت بسبب طيشانكم.والآن نخرج معكم لإذاعة خارجية للاستماع لهذه الأغنية المعبرة للمرحوم سيد درويش (أهو دا اللي صار وهاد اللي كان، مالكش حق تلوم عليا، وتلوم عليا ازاي يا سيدنا، وخير بلادنا مهوش في ايدنا، قولي عن أشياء تفدنا وبعدها ابقى لوم عليا).كاتب كويتي@moh1alatwan
مقالات
خواطر صعلوك
مرحباً... أنا البترول
04:15 م