أكد وزير التجارة والصناعة الدكتور يوسف العلي، أن ارتفاع أسعار الحديد في طريقه إلى الحل، نافياً أن يكون هذا الارتفاع أو اختفاءه من السوق يمثل أزمة يمكن أن تؤثر على الحركة العمرانية في البلد.وأوضح العلي في تصريح للصحافيين على هامش المؤتمر العلمي الثامن الذي يقام برعاية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تحت شعار «الكويت وتنويع القاعدة الاقتصادية»، والذي تنظمه الجمعية الاقتصادية الكويتية في قاعة الراية، أن ارتفاع اسعار حديد التسليح في طريقه للانتهاء، بعد قيام الشركات الكويتية باستيراد كميات من الحديد، ما سيؤدي إلى توازن السوق مع نفسه، مضيفاً أن ارتفاع أسعار الحديد واختفائه من السوق لا يمثل أزمة تؤثر على الحركة العمرانية في الكويت.وأفاد أن خسائر بعض شركات الحديد العام الماضي انعكست على قدرتها الشرائية ما منعها من الشراء، ما أدى إلى تأثر كميات المخزون من هذه المادة، في وقت تشهد في البلاد حركة عمرانية عالية، ما أدى إلى ارتفاع سعرها.وذكر أن الوزارة شكلت لجنة لمتابعة السوق في ما يتعلق بمواد البناء ومدى احتياج السوق والكميات المتوافرة من تلك المواد، منوهاً بأنه يجري دراسة تقارير تم إعدادها ومن ثم العمل على معالجة خلل محتمل أو قائم بما لا يؤثر على حركة البناء في الكويت.وأشار العلي إلى قرارات مالية عالمية اتخذت أخيراً في بعض الدول الكبرى مثل الصين، والتي أثرت بالتبعية على جميع أسواق العالم بما فيها السوق الكويتي.وقال إن المشكلة الاقتصادية في الكويت باتت أكثر تحديداً، بعدما حظيت به من دراسات كثيرة، ومن جهات محلية وأخرى عالمية وبأفضل مستوى من الخبرة والاختصاص، لافتاً إلى أن هذه الدراسات وإن اختلفت مشاربها وتشعبت توجهاتها، إلا أنها لم تتفق فقط على تشخيص الحالة الاقتصادية الكويتية وتحليل عناصرها، بل كادت أن تجمع كذلك على منهجية معالجتها وطرح الحلول المناسبة لها، من خلال تحسين معدلات الأداء في مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى نحو يضمن تنويع القاعدة الاقتصادية بتحسين أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.وبين العلي، أن سمو الأمير شمل برعايته واهتمامه هذا المؤتمر وخصه بالتوجيه والإرشاد، إيماناً منه بأهمية الدور الذي يلعبه تنوع القاعدة الاقتصادية داخل الكويت، إذ تمثل رعايته للمؤتمر حافزاً للمشاركين فيه، وتفعيلاً لما ستنتهي إليه توصياته من قبل الجهات المعنية بموضوعاته.ورأى العلي أن مسار الإصلاح الاقتصادي يأخذ اتجاهين أحدهما تتبناه الحكومة من خلال الإصلاح الجذري، في إطار مسار الإصلاح المالي والاقتصادي المقدم ضمن وثيقة الإصلاح، وإعادة النظر بالدور الاقتصادي الحالي للدولة والعودة به إلى ثوابته الاقتصادية والإدارية في التنظيمات الديمقراطية ذات الاقتصاد الحر، ولا يتأتى ذلك إلا بدعوة القطاع الخاص، كي يتحرر من العادات والمفاهيم والممارسات التي رسختها المرحلة الخاصة.وأشار إلى أن الآونة الأخيرة شهدت تصاعداً وتسارعاً في الأداء الحكومي، من خلال تفعيل مجموعة التشريعات التي كانت نتاج تعاون مثمر وتفاهم بناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بهدف ترجمة التقرير الاقتصادية والسياسية إلى شراكات استراتيجية قادرة على تسريع معدل أداء القطاعات الاقتصادية، وصولاً إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للكويت.فيصل البدرمن جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية الكويتية فيصل البدر، أهمية دور المؤتمر العلمي الثامن للجمعية الاقتصادية، والتي تهدف من خلاله إلى المشاركة في تصحيح المسار الاقتصادي للدولة، وتشخيص مواطن الخلل الهيكلي في الاقتصاد، ووضع الحلول المناسبة لها.وبين البدر أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة، يكمن في تشجيع المواطنين الكويتيين الراغبين والمتحمسين للمشاركة في التغيير الاقتصادي في الكويت، من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم الحوافز الكافية سواء المادية والمعنوية للتفكير في المبادرة الريادية، كمسار مهني مناسب بالمقارنة مع الفرص المجزية المتاحة في القطاع العام، لضمان نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة.عبدالوهاب الرشيدمن جهة أخرى، أكد عضو مجلس إدارة الجمعية رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر عبدالوهاب محمد الرشيد، أهمية المؤتمر العلمي الثامن للجمعية في ظل ظروف اقتصادية استثنائية، خصوصا بعد المتغيرات التي طرأت بالأسواق النفطية وتأثيرها البالغ على الدول المصدرة للنفط، التي تكبدت خسائر مالية كبيره نظراً لانخفاض سعر برميل النفط، ما أدى إلى مواجهتها لعجوزات مالية في ميزانياتها السنوية، تشكل تهديداً حقيقياً، إذا لم يتم تدارك الأمور بشكل حاسم.وأوضح أن فكرة المؤتمر أتت بعد طرح العديد من التساؤلات أهمها ماذا بعد مرحلة النفط؟ وأنه لذلك أتت فكرة المؤتمر اليوم «الكويت وتنويع القاعدة الاقتصادية» تفعيلا للدور الوطني للجمعية الاقتصادية، بتسليط الضوء وتشخيص مكامن الخلل ووضع الحلول اللازمة.مهند الصانعأشار أمين سر الجمعية الاقتصادية الكويتية مهند الصانع، إلى أن توقيت المؤتمر جاء في مرحلة جداً دقيقة وحساسة، تتطلب تكاتف جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المتخصصة في الاقتصاد، لانتشال الاقتصاد من وضع الركود الحالي، خصوصاً بعدما أصبح الاعتراف من قبل جميع السلطات وأصحاب الشأن بوجود تلك المشاكل ومدى تأثيرها السلبي على الوضع الحالي والمستقبلي للاقتصاد المحلي، وبضرورة معالجتها بشكل جاد وفوري، وإلا سيتفاقم الوضع وستظهر أزمات أخرى أسوأ من الأزمة الحالية.ورأى الصانع أنه يجب الاستفادة من دروس المرحلة السابقة، بحيث لم يكن هناك أي استعداد لأي أزمات اقتصادية بقوة الأزمة المالية العالمية وأزمة انخفاض أسعار النفط، والتي مازالت الكويت حتى اللحظة تعاني من تداعياتها السلبية.وأكد أنه يجب على الجميع اتخاذ خطوات جدية في المعالجة الفورية لتلك الأزمات، ووضع خطط استباقية لتفادي أي أزمات اقتصادية مستقبلية من الممكن أن نواجهها وبنفس الحدة.وأفاد أنه من هنا جاء دور الجمعية الاقتصادية الكويتية في اختيار عنوان المؤتمر، ليكون عنواناً يحاكي ويسلط الضوء على متطلبات ضرورية للمرحلة المقبلة، والتركيز على انتشال الاقتصاد المحلي من الأزمة الحالية التي يعاني منها، كما تسلط الضوء على تنويع القاعدة الاقتصادية.الجلسة الأولىناقشت جلسة العمل الأولى في المؤتمر أهم التحديات الديمغرافية في الكويت ذات الصلة بسوق العمل، والمتعلقة بخلل التركيبة السكانية ومستوى نمو السكان وتأثيرهما على الإقتصاد المحلي، وأزمة التوظيف والبطالة، في ظل السياسات والممارسات والبرامج الغير فعالة التي أنتهجتها الحكومة، على أمل تحسين نسبة الكويتيين من جملة العمالة في الاقتصاد.وتمت أيضا مناقشة مفهوم «الثقافة الريعية» وأهمية التصدي لهذا المفهوم السائد بالاقتصاد المحلي الكويتي، والذي يهدف إلى الربح السريع والمضمون بغض النظرعن النتائج السلبية التي يتكبدها الاقتصاد على مستوى العمل والتجارة والأنشطة الصناعية والمهنية.وجرت مناقشة محور ضعف الإدارة العامة وهيمنة الدولة على كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية، والتي تتطلب إعادة النظر بتخفيف هيمنتها على معظم الأنشطة الاقتصادية، بحيث أن الاتجاه نحو تخصيص هذه الخدمات والأنشطة سيساهم في تخفيف الكثير من الأعباء التي تتحملها الدولة.الجلسة الثانيةوفي جلسة العمل الثانية تناول المتحدثون، موضوع العمل من أجل بنية مؤسسية قوية سعياً لتنويع القاعدة الاقتصادية، وجعل الكويت خياراً للمركز المالي والتجاري من خلال القواعد الإثني عشر للحكم الصالح.وتمت مناقشة تحرير الأسواق من الفلسفة التشريعية الريعية، بحيث يواجه الاقتصاد الكويتي العديد من التحديات التي تحد من فاعلية تطبيق نظام السوق الحر، أبرزها هو عدم توافر إطار تشريعي ملائم يعمل على إعادة هيكلة الاقتصاد ليتخلص من قبضة الفلسفة الريعية، التي تسيطر على جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية.وتناول المتحدثون أيضاً العقبات القانونية الناتجة عن فلسفة الدولة القائمة على التدخل في الأسواق والتي تمثل عقبة رئيسية لتحرير الأسواق في الكويت، كما تم تسليط الضوء على تجارب الدول الأخرى في رفع كفاءة التقاضي ودعم السلطات القضائية، كون المحاكم تعد أحد أهم الأدوات المؤثرة في عملية الإصلاح الاقتصادي.وتمت مناقشة محور الشراكة والخصخصة والسياسات الاقتصادية المحفزة، بما يضمن تعديل القوانين الحالية للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير مميزات وتقديم حوافز أفضل للمستثمر المحلي والأجنبي للمنافسة مع دول المنطقة.وتطرق المتحدثون إلى مفهوم رأس المال البشري، بصفته أحد أهم مكونات رأس المال الفكري، وباعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتسريع عملية التحول نحو اقتصاد المعرفة.
اقتصاد
افتتح المؤتمر العلمي الثامن لـ«الاقتصادية» برعاية سمو الأمير
العلي: ارتفاع أسعار الحديد في طريقه إلى الحل
01:13 م