من المؤكد أن بايرن ميونيخ الألماني ومدربه الإسباني جوسيب غوارديولا، يخوضان مواجهة مصيرية، اليوم، امام اتلتيكو مدريد الإسباني في اياب نصف نهائي دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، ولاشك في أن مهمة غوارديولا تنحصر في كيفية اختراق دفاع اتلتيكو من أجل عودة الأمور إلى نصابها في مشواره الحالم مع «البافاري» نحو اللقب الأوروبي المرتقب تحقيقه مع هذا المدرب الفذ.لكن الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب اتلتيكو، أبدع في قيادة الفريق في الموسم الراهن سواء في الدوري المحلي أو في دوري الأبطال، فهو اعتمد على أسلوب بسيط في ظاهره ومعقداً في تطبيقه، إذ من المعروف أن الفريق الإسباني يلعب بخطة دفاعية بحتة، بعيداً عن جماليات كرة القدم، رغم امتلاكه العديد من العناصر التي تؤمن له تلك الميزة، لكن سيميوني سخر كل مقومات عناصره للدفاع من أجل الهجوم.ويبدو أن سيميوني لايزال متأثراً بالنهج الإيطالي في التدريب، خاصة أنه لعب فترة لا بأس بها في الملاعب الإيطالية، عندما كان لاعبا في صفوف بيزا وانترميلان ولاتسيو، فهو يطبق أسلوب لعب الفرق الإيطالية في تسعينيات القرن الماضي، نوعا ماً في إضفاء نوع من الحداثة التكتيكية، إذ يتحرك صفوف الفريق، لاسيما خطي الدفاع والوسط ككتلة واحدة، فعندما يدافع اتلتيكو تجد هناك 8 لاعبين داخل منطقة الجزاء، كما ان تحركات اللاعبين دفاعياً امام لاعبي الخصم تعد ذكية للغاية، إذ تكمن سر فعاليتها في حجب الرؤية عن صاحب الكرة لإجباره على عدم التمرير نحو منطقة دفاع اتلتيكو فيما يهم أحد اللاعبين في استخلاص الكرة منه، ويتقن معظم رباعي خط الوسط افتكاك الكرة من الخصم، وشن الهجمات المرتدة عبر الفرنسي المتألق انطوان غريزمان وكوكي وساول نيغويز بالإضافة إلى فرناندو توريس.وعند انتقال اتلتيكو مدريد من حالة الدفاع إلى الهجوم، تتغير طريقة لعب الفريق من 4-4-2 إلى 4-3-3 بشكل سلس للغاية، مما يجعله فريداً في الناحية الهجومية ليزيد من براقته الدفاعية الصلبة، جمالاً ومتعة، الأمر الذي جعل الفريق يتألق بشكل كبير مع فكر سيميوني هذا الموسم، في ظل الاستقرار الفني الذي يشهده فريق العاصمة، إذ عرف اللاعبون كيفية تنفيذ خططه على أكمل وجه، وبدأ يحصد مجهود المواسم الماضية.في المقابل، يمتلك غوارديولا مجموعة مميزة من اللاعبين باستطاعتهم تحقيق النجاح والتأهل المنشود، فلا يمكن لبايرن أن يبالغ في الهجوم بشكل كبير ويغفل الناحية الدفاعية، وإلا فإنه سيوقع في فخ سيميوني في استدراج لاعبي الخصم الى منطقة دفاعه ومن ثم استخلاص الكرة لشن الهجمة المرتدة. لذا فإنه يجب على الفريق «البافاري» اللعب بشكل متوازن بين الهجوم والدفاع مع توافر لاعبين خصوصاً في خط الوسط يجيدون استخلاص الكرة مثل التشيلي ارتورو فيدال والإسباني تشابي الونسو ومواطنه خافي مارتينيز، فاللعب بثلاثة محاور في منتصف الملعب قد تكون الحل الأمثل لإيقاف خطورة اتلتيكو هجوميا، لأن تلك المحاور تجيد تمرير الكرة عند التحول من الدفاع إلى الهجوم، لتمد الثلاثي الهجومي المكون من توماس مولر والبولندي روبرت ليفاندوفسكي والفرنسي كينغسيلي كومان او مواطنه فرانك ريبيري، بالكرات المطلوبة، فيما تكمن خطورة البرازيلي دوغلاس كوستا في تمركزه تحت المهاجم في الثلث الهجومي، حتى تستفيد من تمريراته السحرية وتسديداته القوية على المرمى.إنها محاولة لاستقراء ما يمكن حدوثه في أمسية، اليوم، كونها مباراة قد تخرج عن نطاق التوقعات لتصل إلى حد الإمتاع وفق الإبداع التكتيكي الذي يتمتع به غوارديولا وسيميوني.
رياضة - رياضة أجنبية
قراءة في عقلي غوارديولا وسيميوني
12:59 م