يتعرض الناس للأمراض المختلفة، بعضها نسميها «مزمنة» ناتجة من رفاهية الحياة، وأنماط العيش كالتعويل على الغذاء غير الصحي، أو الخمول في الحركة، والبعض الآخر أمراض «معدية»، ومن هذه وذاك أمراض أخرى يسهل معالجتها والتخلص منها في وقت قصير، كالصداع والأنفلونزا وغيرهما. المهم أن غالبية الأمراض، وبالذات المعدية أو المزمنة قد لا يشعر الإنسان بها وقت الإصابة، لكن آلامها تأتي في وقت لاحق تجعل الفرد في حالة خوف إذا أدرك أنها من صنف الأمراض المزمنة أو المعدية، وقد يتطور الخوف إلى القلق الشديد ثم فوبيا المرض أو «رهاب المرض».الاستدلال على أنواع الأمراض في عصر تفجر المعلومات لا يحتاج إلى تأكيد أو حتى تصريحات صحافية بأن بعض الأمراض المزمنة مثلاً ترتفع معدلات الإصابة بها، خصوصاً أمراض مثل السرطانات بأنواعها، والقلب والسمنة والسكري وغيرها، علماً بأن الناس تدرك ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض، والغالبية على وعي بأسباب الأمراض الشائعة المزمنة، فالكم الهائل من المعلومات المتوافرة للناس في عصر المعلوماتية وتفجر المعرفة لا يستدعي الخوض في التصريحات التي تزيد من الخوف ولا تساهم في تجنب الأمراض، بينما المطلوب التركيز على استراتيجيات الوقاية وتضافر الجهود من أجل وقاية الناس من الأمراض أو الحد منها على الأقل.أن القطاع الصحي مطلوب منه نشر الوعي الصحي من خلال برامج التوعية، وتفعيل مجهودات الطب الوقائي في تخفيض نسب الإصابة بالأمراض، وتوضيح آليات الوقاية لدى الناس باتباع ما يجب عليها من واجبات حماية صحتها من خلال الإرشادات والتعليمات التي تساعدها على عدم الوقوع في براثن الأمراض المنتشرة نتيجة التغيرات في أساليب المعيشة اليومية، خصوصاً أن الفجوة تزداد بين الوقاية والعلاج.إننا لا نريد أن يكون إشاعة الخوف من الأمراض هدفاً استراتيجياً بقدر ما يجب أن ينصب الاهتمام على الخطوات العملية للوقاية من الأمراض باستخدام مختلف الوسائل الإعلامية والأسرية والدينية والتربوية وغيرها. فالوقاية من المرض تتطلب التنسيق مع كل الجهات من مؤسسات وأجهزة رسمية وقطاعات أهلية مختلفة.لا شك أن زيادة حدة الخوف من الأمراض ليس هو العلاج، ولن يقي من الأمراض إذا لم يصاحب ذلك فهم آليات العمل بتجنب كل ما يؤدي إلى اعتلال الصحة، فقد أثبتت الدراسات في حقول علم النفس والتربية والاجتماع أن مخاطر الشعور بالخوف يتحول عادة إلى القلق ثم الفوبيا أو «رهاب المرض» الذي يسيطر في شدة على التفكير والسلوك. فالقلق الشديد أو الشعور برهاب المرض يعتبر مرضاً بحد ذاته إذا ما استمر وتطور على نحو غير منضبط، وقد يؤدي إلى الانتحار أو التخلص من الحياة.yaqub44@hotmail.com