تعيش الأمة الإسلامية في هذه الأيام أجواء ذكرى الإسراء والمعراج وقد أوشكنا على الاقتراب منها بعد أيام، هذه الذكرى التي تعد آية من آيات الله تعالى، ورحلة لم يسبق لبشر أن قام بها، أكرم الله عز وجل بها نبيَّه محمد صلى الله عليه وسلم.إنها رحلة الإسراء والمعراج التي أرى اللهُ عز وجل فيها النبيَّ صلى الله عليه وسلم عجائب آياته الكبرى، ومنحه فيها عطاءً رُوحيًّا عظيماً؛ وذلك تثبيتاً لفؤاده، ليتمكَّن من إتمام مسيرته في دعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ولتكون تمحيصاً من الله للمؤمنين، وتمييزاً للصادقين منهم، فيكونوا خَلِيقين بصحبة رسوله الأعظم إلى دار الهجرة، وجديرين بما يحتمله من أعباء وتكاليف.والإسراء فهو تلك الرحلة الأرضيَّة وذلك الانتقال العجيب، الذي تمَّ بقُدْرَة الله عز وجل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال، يقول تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1].وأمَّا المعراج فهو الرحلة السماويَّة والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام، يقول تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم:13-18].وقد حدثت هاتان الرحلتان في ليلة واحدة، وكان زمنها قبل الهجرة بسَنَةٍ.دروس وعبروالإسراء والمعراج من المعجزات العظيمة التي جرت في الإسلام، ولنا نحن المسلمين دروس وعبر نستنبطها من تلك المعجزة العظيمة أهمها:الدرس الأول: الاطلاع على قدرة الله تعالى.الدرس الثاني: الاطلاع على بدائع صنع الله.الدرس الثالث: الإسراء والمعراج معجزة عظيمة من معجزات النبي.الدرس الرابع: التأييد الإلهي.الدرس الخامس: فضل وأهمية الصلاة.الدرس السادس: فضل ومكانة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.الدرس السابع: شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.الدرس الثامن: عموم رسالته صلى الله عليه وسلم.الدرس التاسع: الاستفادة من الخبرات السابقة.الدرس العاشر: الإسلام دين الهداية والفطرة.الدرس الحادي عشر: تعليم سيدنا محمد بالمشاهدة والنظر.الدرس الثاني عشر: أصل الدين واحد هو التوحيد.عالمية الرسالةالمتأمل لما جرى في هذه الليلة المباركة يستخلص دروساً عظيمة منها: ربط رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم برسالة المرسلين جميعا، وهذا إيذانا بعالمية رسالته وخلود إمامته وانسانية تعاليمه، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ومنها تسلية الله تعالى لقلوب اوليائه عند المحن، ولهذا جاء الاسراء إثر وفاة ابي طالب وخديجة رضي الله عنها، وإثر ما لقيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطائف من الأذى البالغ، فجاء الإسراء والمعراج ليكون تسلية له عما قاسى، وتعويضا عما أصابه ليعلمه الله عز وجل انه اذا كان قد أعرض عنك اهل الأرض، فقد أقبل عليك اهل السماء، ولئن كان الناس قد صدوك فإن الله يرحب بك، وإن الأنبياء يقتدون بك، إلى غير ذلك من الدروس المستفادة.وقفات للتأملتضمنت رحلة الإسراء والمعراج محطات مهمة يجب التوقف عندها والتأمل فيها في محاولة لفهم الغايات والأهداف السامية من وراء هذه الرحلة المباركة، ومنها:1 - الإسراء رحلة إلى خارج الجزيرة العربية، وجَعْلُ المحطَّة الأولى في القدس بَدَلَ العروج من مكة مباشرة إلى السماء فيه إشارة إلى:- عالَمية رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى قبل قيام الدولة بالمدينة المنورة.- الصِّلة الوثيقة بين الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى فهو أُولى القبلتين.- الرَّبط بين رسالات الأنبياء الموحِّدين - وكل الأنبياء مُوحِّدون - عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ لأن مُرسِلهم واحد.2 - وعليه فالإسراء موسم سنوي لإعادة شحذ الهمم والعزم والعهد على الوفاء للمسجد الأقصى الأسير وكلِّ أرض فلسطين من البحر إلى النهر ولدماء الشهداء الشرفاء ما يعين على الثبات أمام الضغوطات الداعية إلى التنازلات.3 - والإسراء والمعراج رحلة تكريمٍ وتثبيتٍ للنبي صلى الله عليه وسلم بعد 12 سنة من البعثة مملوءة بالمشقَّات ختمت بالمقاطعة والحصار في «الشِّعْب»، ووفاة عمِّ النبي - مساندُهُ سياسيًّا -، ووفاة زوجته خديجة - مساندته نفسيَّاً -، ومواجهة أهل الطائف لدعوته بالحجارة...4 - عظمة قدْر الصَّلاة؛ فقد شُرعت في السَّماء، وأجرُ الصَّلوات الخمس كأجر الخمسين، وكانت بمثابة هديَّة حملها معه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمَّته من الرِّحلة، فهل يليق بنا أن نُهمل هديته؟!5 - سَعَة وعظمة ملكوت السماوات والأرض ودقَّة نظامها يدُل على عظمة الخالق، وهو قادر على تغيير نظامها إذا شاء.6 - الأنبياء عليهم السَّلام: إخوة متحابُّون وهم صفوة الخَلقِ، وسيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم خيرهم، وإمامهم في الوقوف بين يدي الله. وقد فرحوا بلقائه فاستقبلوه بقولهم: «مرحباً بالنبي الصالح، والأخ (أو والابن) الصالح».7 - أهمية النصيحة وتبادل الخبرات وتقديمها ولو دون طَلب؛ كما نصح سيدُنا موسى سيدَنا محمداً عليهما الصلاة والسَّلام بطلب تخفيف الصلوات.8 -خطورة التقليد في الاعتقاد والتَّدين، وأهمية التوثّق من صحَّة المعتقدات بالدليل واليقين؛ كما يستفاد من ارتداد بعض ضعاف الإيمان يوم الإسراء.9 - يَجْدُر بصاحب القيم والمبادئ السَّامية أن يواجه الإشاعة في مَهْدها ولو صاحبَها الاستهزاء؛ كما ثَبَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تحدَّوه أن يصف بيت المَقْدس فكشفه الله له فوصفه لهم وأقام الحجة عليهم ما اضطر من فيه ذرة إنصاف إلى الإقرار بصدقه!10 - إذا كان ملائكة السماء وحُرَّاس أبوابها يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفَضْلَه ويفرحون باستقباله، فما بالُ بعض أهل الأرض يجهله، أو يتجاهله ويُعرض عن هَدْيه وسنته؟!
متفرقات - إسلاميات
من المعجزات العظيمة التي جرت في الإسلام وآية من آيات الله تعالى
الإسراء والمعراج... رحلتا تكريم وتثبيت
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى
07:13 ص