فيما تفصل «فروقات كبيرة» بين وفدي المحادثات اليمنية المشاركين في مباحثات السلام، بحسب ما اعلن الموفد الاممي اسماعيل ولد الشيخ احمد، كشف الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبدالله اسماعيل عن ان ولد الشيخ احمد أعطى وفد الحوثي- صالح مهلة 24 ساعة للموافقة على جدول الاعمال، حيث لم تنعقد جلسات مسائية أمس لحين رد الحوثيين من حيث قبولهم أو رفضهم على جدول الاعمال.وقد عقد مبعوث الامم المتحدة لليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد أمس اجتماعا مع ممثلي الوفدين كل على حدة في محاولة للتوصل الى صيغة توافقية ازاء مختلف القضايا التي شهدت تباينا في وجهات النظر خلال الجلسات السابقة.وشهدت جلسات امس خلافا بين ممثلي الوفود اليمنية الثلاثة حول مقترح لادانة الاعمال «الإرهابية» التي يقوم بها تنظيم القاعدة في اليمن والعمليات العسكرية التي تجري ضده في حضرموت، اذ اعتبرها الفريق القادم من صنعاء «جزءا من خروق هدنة وقف إطلاق النار».بدوره، قال المستشار الاعلامي للوفد اليمني مانع المطري ان الطرف الاخر يقول انه ليس لديه تفويض لمناقشة جدول الاعمال، وانما جاء للمشاورات من اجل مناقشة موضوع تثبيت وقف اطلاق النار، مبينا ان هذا يعتبر مخالفاً لما تم الاتفاق عليه سابقاً، من شروط اختيار الممثلين في هذه المشاورات الذين ينبغي ان يكونوا مفوضين لتوقيع اتفاقيات.واضاف المطري في تصريح صحافي ان «هذا يضع المشاورات في مأزق حقيقي، حتى وان ناقشنا جدول الاعمال وتم التوصل الى اتفاق يرضي الطرفين، ثم يأتي عبد الملك الحوثي وعلي عبدالله صالح ليقولا إن ممثليهما في المشاورات ليسوا مفوضين بالتوقيع... هنا يكون المأزق».واشار الى ان البيان الحكومي تكلم فقط عما تم الاتفاق عليه، نافيا تشكيل لجان وان ما تتمسك به الحكومة جدول الاعمال المتفق عليه، مؤكدا ان «المشاورات قد تستمر لعدة ايام لكن مجرد انطلاقها هو شيء ايجابي، وكذلك حرص الجانبين على وقف اطلاق النار رغم اختلاف كل طرف لفهم وقف اطلاق النار هو شيء ايجابي ايضا، لكن ما يثير الاستغراب هو اعتبار الطرف الثاني ان استمرار العمليات العسكرية لوقف تمدد تنظيم القاعدة خرقا لوقف اطلاق النار، وهنا نضع علامات استفهام كثيرة حول اعتبار محاربة تنظيم القاعدة خرقا لوقف اطلاق النار».ولفت الى ان «اهم تنازل تقدمه الحكومة هو القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات مع جماعة متمردة تحمل السلاح وتقتل المواطنين وتحاصر المدن ومنها مدينة تعز التي يعيش فيها اكثر من 4 ملايين نسمة، والامم المتحدة افادت من خلال تقاريرها الميدانية بان تعز محاصرة وان وصول المساعدات الانسانية الى صعدة ميسر جدا، بينا وصول المساعدات الى تعز صعب وتكاد تكون المواد الطبية فيها شحيحة».وتابع ان «وقف اطلاق النار قضية غير مشروطة ومرحب بها من كل الاطراف، لكن الطرف الثاني يعتبر العمليات الجوية للمراقبة خرقاً لوقف اطلاق النار، بينما تعتبر الحكومة هذا ضرورة لمنع استغلال وقف اطلاق النار للتهيئة لدورة جديدة من دورات العنف». واشار الى ان القرار الدولي 2216 هو قرار صادر تحت الفصل السابع وملزم لكل الاطراف، ومسألة القبول به ليست اختيارية، فالامم المتحدة ملزمة بتنفيذه حتى لو ادى ذلك الى استخدام القوة الدولية، مبينا ان ايران ليست حاضرة بشكل مباشر في المشاورات مثل مجموعة 18، لكنها تؤثر على الطرف الثاني من خلال تحالفها وعدم قدرة وفد الحوثي-صالح على حسم الامور مباشرة على الطاولة، وهو يحتاج دائما للرجوع الى قيادته، مبينا ان جهود الـ18 ايجابية طالما تعمل لاحلال السلام في اليمن وفق القرار الدولي.وبين ان «الوفد الحكومي يتعامل مع الامم المتحدة بمصداقية، واعتقد انها لن تغامر بالقفز على الجهود التي بذلت منذ اشهر مضت للتوصل الى الاجندات الخاصة بالمشاورات، ولا اعتقد انه من العقل ان يتم القفز عليها، والامم المتحدة تعمل كما نرها لاحلال السلام وفق المتاح والممكن وهو حاليا الاجندات المنسجمة مع القرار الاممي».واشار الى «أن الشفافية من قبل الوفدين، وخاصة في شأن التصريحات لوسائل الاعلام مهمة جدا في عملية احلال السلام، فالصورة ايجابية حاليا طالما ان المشاورات مستمرة، ومازلنا نجلس على طاولة التفاوض، فالامل موجود واعتقد اننا لن نخرج من الكويت الا بانجاز شيء، رغم اننا لم نحرز تقدما ملحوظا خلال جلسات الاول من امس»، مؤكدا ان الوفد الحكومي يبدي تعاونا ايجابيا مع الجهود الدولية لكن دون الاخلال بالمرجعيات الملزمة للامم المتحدة والطرف الاخر.في السياق ذاته، أكد متحدث باسم المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ احمد ان الطرفين استأنفا أمس اجتماعاتهما غداة يوم طويل من النقاشات حول مسائل امنية وسياسية وانسانية.وقد عقد ولد الشيخ مجموعة لقاءات ثنائية مع رؤساء الوفود ومجموعة من الهيئات الديبلوماسية الموجودة في الكويت للتباحث في مستجدات الوضع اليمني وقال «لا شك ان هناك فروقات كبيرة في وجهات النظر الا ان اجماع المشاركين على احلال السلام يجعل التوصل الى الحل ممكنا. هناك خياران فقط: البقاء على الحرب او التشاور وتقديم التنازلات من أجل التوصل الى السلام. وعلى الجميع تحمل مسؤولية قراراتهم». وسوف تكثف الجهود لتثبيت وقف الأعمال القتالية.وأعرب عن ارتياحه للتحسن الملحوظ في تثبيت الاعمال القتالية والهدوء النسبي الحالي للوضع الأمني في اليمن.وقال ان التقارير الواردة من اليمن تفيد بوحود تحسن ملحوظ والتزام من قبل الأطراف اليمنية بوقف الاعمال القتالية.واوضح ان لجنة التهدئة والتواصل تبذل جهودا جبارة مع اللجان المحلية من اجل ضمان سلامة وأمن اليمنيين مؤكدا ان التوصيات التي صدرت عقب جلسات المشاورات الأحد وجهود ممثلي الوفود الذين كلفوا بمتابعة تثبيت الاعمال القتالية في المشاورات سوف تسهم في استقرار الوضع الأمني باليمن.
محليات
الأمم المتحدة تتحدث عن «فروقات كبيرة» والوسيط الدولي يسعى إلى صيغة توافقية
خلافات عميقة بين وفدي المحادثات اليمنية
10:22 ص