في تطور جديد على الساحة البريطانية أصبح قضاة المحاكم والمسؤولون في الدوائر الحكومية يقومون بدور المفتي ويتدخلون في قضايا الفقه الإسلامي ويوزعون فتاوى عن اليمين وعن الشمال، إذ أصدرت «جمعية قادة المدارس والكليات في بريطانيا» توجيهات جديدة الى مديري المدارس والمعلمين في بريطانيا تحضهم على الطلب من الطلبة المسلمين ألا يصوموا في رمضان خشية أن يؤثر صيامهم على أدائهم في الامتحانات النهائية، التي يصادف موعدها مع شهر الصيام الكريم لهذا العام، فيما قررت المحكمة العليا في بريطانيا أنه لا يجوز لأب مسلم أن يرغم طفليه البالغين من العمر ست سنوات على الختان وأن يترك هذا القرار لطفليه عندما يكبران.ففي كتيب أصدرته «جمعية قادة المدارس والكليات»، أكدت أنها قبل إصدار توصياتها إلى مديري المدارس والكليات استشارت عدداً من رجال الدين المسلمين الذين أيدوا توجهها الرامي إلى تهيئة الظروف أمام الطلبة المسلمين لتحقيق نتائج جيدة في الامتحانات النهائية. وأوصت الجمعية مديري المدارس والمعلمين بأن يحضوا الطلبة على عدم الصيام إذا كان يؤثر على صحتهم وأن يأخذوا دراستهم في الحسبان في حال قرروا أن يصوموا، وأضافت الجمعية أنه ينبغي بطلبة المدارس ألا يسهروا لوقت متقدم خلال شهر رمضان. وذهب الكتيب إلى الشرح أن «الإسلام لا يطلب من الطلبة وضع مستقبلهم في خطر»، وأكد أن «الإسلام دين يسر لا عسر، ومعروف عنه أنه يسهل للمؤمنين ممارسة عبادتهم»، وأشار إلى أن «الدين الإسلامي يتيح للمؤمنين أن يفطروا في رمضان إذا كان الواحد منهم على سفر أو إذا كان الصيام يؤثر على حالته الصحية».ولاحظت الجمعية التي تضم في عضويتها 18 ألف مدير مدرسة وكلية في جميع أنحاء بريطانيا أنه للمرة الأولى منذ 30 سنة يصادف بدء شهر رمضان هذا العام مع مواعيد الامتحانات النهائية في المدارس والكليات التي تقرر مصير النشء الجديد ومستقبلهم.من جهة أخرى، رفضت القاضية روبرتس من المحكمة العليا في بريطانيا أول من امس، طلباً تقدم به إلى المحكة رجل مسلم من أصل جزائري من أجل السماح له بختان طفليه. فالأب كان متزوجاً من سيدة بريطانية تقيم في مقاطعة ديفون جنوب غربي إنكلترا واحتفظت الأم بطفليها بعد انفصالها عن زوجها الذي يريد لابنيه أن يكبرا ويتربيا وفقاً للتقاليد الإسلامية، ومن ضمنها إخضاع الطفلين للختان، الأمر الذي عارضته الزوجة وأصرت على أن يُترك الختان إلى حين يبلغ الطفلان سن الرشد ويستطيعا أن يتخذا بنفسيهما هذا القرار وما إذا كانا سيعتبران نفسيهما في حينه مسلمين أم لا.ولاحظت القاضية روبرتس في قرارها أن الختان عملية مصيرية فبعد إجرائها لا يمكن التراجع عنها في المستقبل.وأضافت روبرتس «لا توجد ضمانة بأن الطفلين سيواصلان ممارسة الديانة الإسلامية بالطريقة نفسها التي يمارسها والدهما، فهذا الأمر هو خيارهما الشخصي». لذلك قررت أن يترك الأمر للطفلين ليتخذا قرار الختان عندما يبلغان سن الرشد.ولم تأخذ القاضية بعين الاعتبار ادعاءات الوالد بأن إجراء عملية الختان في وقت لاحق قد تكون مقرونة بمخاطر صحية وأن الختان في الصغر له منافع صحية لأنه يقلل من الإصابة بالالتهابات المؤذية وبمرض السرطان.يشار إلى ان ثلث الرجال في بريطانيا كانوا يُختنون بعد الولادة في الماضي، لكن في 1948 تقرر أن العملية ليست ضرورية وتزيد من الأعباء المالية للتأمين الصحي الذي توفره الدولة للمواطنين، فانخفض عدد الذين يختنون في شكل كبير وتصل نسبتهم حالياً إلى 8.5 في المئة فقط من المواطنين الرجال، مع العلم أن الختان في الولايات المتحدة منتشر في شكل واسع وتصل نسبة الرجال الذين يختنون بعد الولادة إلى 75.5 في المئة من مجموع السكان.