انتهى اجتماع منتجي النفط في الدوحة بتأكيد وزير الطاقة القطري بأن المنتجين يحتاجون إلى وقت أطول للتوصل الى اتفاق، وهو ما يعني استمرار التفاوض والتواصل بين المنتجين.في المقابل، لا يعني عدم التوصل إلى اتفاق نهاية مسيرة المشاورات أبداً، وإنما يجب أن يؤخذ على أساس انه حرص من جميع الوزراء على التوصل إلى اتفاق يلتزم به جميع المنتجين داخل «أوبك»، والمنتجين الرئيسيين خارجها.ويجزم مراقبون أن اتفاق المنتجين هو إطار يضمن للسوق نوعاً من الأريحية، ويقلل من حالة القلق، وبالتالي يساعد في التخفيف من تذبذب الأسعار بعيداً عن أجواء التنافس.لقد تراجعت أسعار النفط الخام بعد اجتماع الدوحة، وذلك في إطار ردة فعل السوق النفطية على نتائج الاجتماع، الذي نجح في جمع ما يقارب من 18 دولة منتجة للنفط، وانصبت الجهود على التوصل إلى أرضية مشتركة، لكن عدم تواجد عدد اكبر من المنتجين الرئيسيين حال دون بلوغ الأهداف.علاوة على ذلك فإن رفع الحظر عن مبيعات النفط الخام لبعض الدول المنتجة مثل إيران يجعل ربما من الصعوبة انضمامها للاتفاق في الوقت الحالي رغم استفادتها الواضحة من تعافي الأسعار في حال الموافقة على الانضمام.وكانت طهران أعلنت سابقا استعدادها لتثبيت الإنتاج فور بلوغه 4 ملايين برميل يوميا، وقد أعلنت ان انتاجها قد وصل فعليا 3.5 مليون برميل يومياً، وهو مؤشر إيجابي على قربها من أرقامها المستهدفة.والسؤال يبقى لماذا تحتاج السوق النفطية الى اتفاق تثبيت الإنتاج رغم الاعتقاد السائد بين مختلف المراقبين بأن اتفاق التثبيت لن يسهم في تناقص المعروض وتحقق التوازن؟يمكن اختصار الإجابة بالآتي:1- الحاجة إلى توفير أجواء انسجام بين مختلف المنتجين، بما يضمن تجنب التنافس والتسابق لرفع الإنتاج، وبالتالي تثبيت الإنتاج وهو ما يعني توفير اجواء الأريحية في السوق ليخفف كثيراً من تذبذب الأسعار.2- السوق بحاجة إلى آلية تسهم في إدارة وتنظيم المعروض في السوق، وتقوم بدور «أوبك» لأن ذلك يعني أن هناك خارطة طريق تسهم في تحقق استعادة التوازن، وإن كان بوتيرة ضعيفة.3- السوق بحاجة إلى مرجعية تقدم المؤشرات في غياب دور «أوبك»، ولن يكتفي فقط في متابعة سلوكيات المضاربين، التي تُغذي تقلب الأسعار.ولذلك جاءت استجابة السوق مع استمرار هذا التطور لتشكيل آلية جديدة تعمل لتنظم المعروض في السوق عن طريق ارتفاع أسعار النفط لخام الإشارة برنت من أدنى مستوى له قريباً من 25 دولارا للبرميل في بداية يناير إلى 43 دولاراً بحلول أبريل.ويبقى السؤال الذي يشغل الكثير، ما توقعات مسار أسعار النفط الخام خلال الفترة المقبلة في ظل نتائج اجتماع الدوحة؟ ورغم صعوبة التكهن بمسار الأسعار، إلا أنه من المرجح أن الأسعار مرشحة للهبوط ربما بحدود 5 دولارات للبرميل، كرد فعل لاجتماع الدوحة، ولكن سرعان ما تتعافى الأسعار الى المستويات الحالية، وتستمر لتصل قريباً إلى 50 دولاراً للبرميل خلال الأشهر أكتوبر - ديسمبر، مع تحسن متوقع في اساسيات السوق، وهو يكافئ سعر النفط الخام الكويتي عند 45 دولاراً للبرميل خلال هذه الأشهر.إذاً، لماذا استمرار أجواء التفاؤل رغم عدم توصل المنتجين لاتفاق؟، أعتقد أن انظار السوق لن تتابع موضوع المشاورات ما بين المنتجين بالأهمية نفسها التي كانت تتابعه في الأشهر السابقة، ولكن تركيز السوق سيكون في متابعة مؤشرات السوق الحقيقية التي تتابع خلال الأشهر المقبلة، والتي في مجملها تساعد في دعم اتجاه تعافي أسعار النفط بعد استيعاب قرار اجتماع الدوحة.
اقتصاد
عين على السوق
ماذا بعد فشل اجتماع الدوحة؟
11:27 ص