| بيروت - من هلا داغر |
مع كل فكرة تنشأ قصة وحكاية. منها ينطلق مصمم الأزياء من الخيال لينقل إلى الواقع فستاناً يثير جدلاً ويجذب أنظاراً ويستحوذ على الاعجاب. وفي العادة تكون لفساتينه مكانة خاصة، لكن لأحدها معزة في القلب والروح، كما لكل أم معزة مميزة لأحد الأبناء ولو لم تعلن عنها أمام الإخوة الآخرين.
هل هي المواصفات أم الموديل أم الفكرة أم الثمن أم الهدف منه أم الإبداع؟ قد يكون المصمم اختاره لكل هذه الأسباب مجتمعة، وقد يكون لأحدها. نترك كل مصمم يحكي، بلسانه، عن فستانه، ويكشف لنا أسباب هذه المكانة الخاصة له في قلبه من بين مجموعات من الفساتين قدمها خلال مسيرته. نترك كل مصمم «يقصّ» حكاية فستانه.
للمصمم عبد محفوظ حكاية مع كل فستان يبتكره، إلا أن فستان الفرح الأحمر له قصة أخرى. إنه المميز بالنسبة إليه لانه أثار ضجة حين عرضه مثلما كانت وما زالت الأحداث الأليمة في العراق تثير السخط والغضب. استوحى فكرة فستان الفرح الأحمر من الدم العربي الذي يسيل يومياً. إلا أن المصمم أراد أن يلعب لعبة الفرح رغم المأساة كما يقول.
ما هي حكاية هذا الفستان؟
يرويها محفوظ بلسانه فيقول:
«منذ أن بدأت في تصميم الأزياء، هذا الفستان هو الذي أثار ضجة عالمية حين قدمت مجموعة ربيع 2006 وصيفها في روما في مسرح أكواريوم. في تلك السنة كان الوضع في العراق الأشد مأسوية حيث كان يسقط يومياً مئات الضحايا. وكانت هذه الأخبار تتصدر صفحات الصحف».
ويوضح «الفستان أحمر اللون وقد اخترته لأنه يمثل الدم العربي الذي يسيل يومياً على أرض العراق. وقد شكل حدثاً في الصحافة العالمية وظل يتفاعل من موسم إلى آخر. التركيز كان على اللون الأحمر. سألت مساعدتي في روما حين اخترت موضوع الفستان عن الحدث الذي يثار في الـ (ألتا روما). وقد طلب إليّ أن أقدم شابة عراقية لتجسد الموضوع بالكامل. وبسبب استحالة تحقيق هذا الأمر، طرحت فكرة تصميم فستان يمثل الدم الذي يسيل بسبب العنف والقتل في العراق. والجدير ذكره أن الـ (ألتا روما) تطلب من كل مصمم أزياء في كل موسم تقديم فكرة معينة لمجموعته».
اللون إذاً كان الهدف، على ما يقول محفوظ، إلا أن الفستان كان فستان فرح. ويعود إلى التاريخ فيذكر من كتاب «تطور الموضة عبر الزمن» أن أول فستان فرح كان أحمر اللون: «في غابر الزمان تعرضت إحدى الاميرات للقتل في يوم زفافها من شاب ينتمي إلى قبيلة غير قبيلتها، فسال الدم على فستانها الأبيض وتحول لونه إلى الأحمر. من هنا انطلقت فكرة اللون الأحمر لفستان العرس منذ تلك الواقعة».
ويضيف: «رغم المأساة، أردت أن ألعب لعبة الفرح. صحيح أن اللون الاحمر هو الطاغي، إلا أنني أدخلت إليه الدانتيل الذهبي اللون ورصعت قماشه بأحجار الشواروفسكي التي تحل عادة مكان أحجار الماس. ولتزيين الرأس، صممت تاجاً من الاحجار الحمراء نفسها» كما يروي.
ويشرح محفوظ أن «القماش هو نوع من أنواع الساتان المطبع بلونين من الأحمر أحدهما أفتح من الآخر. وقد أحدثت حركة من الخلف: جمعت قماش الدانتيل الذهبي من أسفل الذيل والظهر في قصة مميزة إلى أعلى الأوراك، وبالطبع تم تطريز الدانتيل بأحجار الشواروفسكي الحمراء. أما الدانتيل الذي يزين أسفل الصدر تماماً ويمتد إلى الظهر فهو من الدانتيل القديم الذي كان يزين الفساتين المنفوخة التي كانت ترتدى في الحفلات القديمة. ومصدر هذا الدانتيل هو أفغانستان ويتميز بالأسلوب الغجري».
لم يجد محفوظ صعوبة في إيجاد أقمشة فستانه. «كل معامل الأقمشة متوافرة في أنحاء العالم، وبوجود وسائل الاتصال المتطورة والانترنت، أصبح الحصول على أي شيء سهلاً. حتى الدانتيل المستعمل في الفستان أصبح من السهل تطريزه باللون الفضي واللون الذهبي بواسطة الماكينات الحديثة التي تنفذ أي فكرة تطرح»، على ما يقول. ويضيف: «إلا أن التطريز على الساتان الأحمر كان يدوياً حاكته أياد محترفة. من هنا كان الفستان ملكياً في الشكل والقماش والتطريز، وحمل توقيع الدم العربي».
ويشير محفوظ إلى أن «من الغريب أن هذا الفستان نفذت منه أكثر من نسخة إذا صح التعبير لأنه طلب من أكثر من عروس». ويقول «في الواقع كنت أبلّغ العروس التي تقدم على شرائه بأن عليها أن تكون جريئة جداً ولديها الشجاعة لارتداء فستان فرح أحمر اللون. بعته لعرائس في قطر وفي الكويت وفي المملكة السعودية وفي دولة الإمارات وباناما ونابولي واليونان».
هذا الفستان الذي أثار ضجة وبيع لأكثر من عروس له مكانة خاصة لدى عبد محفوظ: «منذ بداية عملي في تصميم الأزياء، أعمل بإحساس عال وأمنح فساتيني بعضاً من مشاعري بحيث أشعر أنها جزء مني وتستحوذ على كل تفكيري. إنها مني ولم أستنسخها من أحد، ولم تكن يوماً لأحد غيري ووضعت توقيعي عليها. من هنا، في كل فستان أضع بصماتي».
ويتحدث محفوظ عن تطوره في عمله فيشير إلى أن «ثمة فارقاً كبيراً بين أول فاشن شو قدمته، وبين مجموعات عروض أزيائي الأخيرة. أصبحت أكثر فخامة. في البداية كانت هذه إمكاناتي، واليوم أصبحت هذه هي امكاناتي. إذاً التطور كان كبيراً والفارق شاسع بين البداية والمرحلة الحالية، إلا أني فخور بكل هذه المراحل التي عملت فيها بمتعة وبإحساس عالٍ. ثمة علاقة حميمة تربطني بفساتيني وبكل من أتعامل معه في مشغلي وصولاً إلى زبائني».
الموضة اليوم بالنسبة الى عبد محفوظ هي بحث وتخصص واطلاع للوصول إلى نتيجة: «اعتبر أن القماش والتصميم والخياطة رسالة، مثلما الشاعر يكتب قصيدة ويلقيها بصوته أمام الناس. أنا أطرح قصيدتي، أي فستاني، وأجعل الناس يمتعون نظرهم به. فمن يسمع يفهم ومن ير يفهم. كل شيء يؤثر على إحساس الناس. قد تشاهدين عرض أزياء لمصمم ولا تكون تصاميمه مريحة للنظر، وقد تسمعين قصيدة لشاعر وتشعرين بالانزعاج منها. من هنا حين أصمم مجموعة من الازياء، اعتبر دائماً أني أعمل من العين إلى الإحساس، ومن الإحساس أصل إلى نتيجة. يجب أن أحرك إحساس الناظر إليها وأحرك إعجابه بكل شيء، بالقماش والألوان والخطوط والتطريزات والاكسسوارات».
يقول محفوظ انه لم يصمم فستان «سيل الدم العربي»، كما سمّاه، كي يبيعه: «في حينها كان لدي إحساس أني أصممه لأوصل فكرة ما. إلا أنني فوجئت بنسبة الطلب عليه».
أخيراً هل تخيل المرأة التي سترتديه؟ يجيب: «بالنسبة لي، كل نساء العالم جميلات. لدى كل امراة نقطة في حياتها تحكي عن الجمال. قد تكون في أخلاقها أو نفسيتها أو وجهها أو شكلها. لا يمكنني أن أقول أن هذا الفستان سترتديه أميرة أو أجمل جميلات العالم. ولكن بالإمكان أن أضيء على مكان ما لديها وأبرز جماله».
مع كل فكرة تنشأ قصة وحكاية. منها ينطلق مصمم الأزياء من الخيال لينقل إلى الواقع فستاناً يثير جدلاً ويجذب أنظاراً ويستحوذ على الاعجاب. وفي العادة تكون لفساتينه مكانة خاصة، لكن لأحدها معزة في القلب والروح، كما لكل أم معزة مميزة لأحد الأبناء ولو لم تعلن عنها أمام الإخوة الآخرين.
هل هي المواصفات أم الموديل أم الفكرة أم الثمن أم الهدف منه أم الإبداع؟ قد يكون المصمم اختاره لكل هذه الأسباب مجتمعة، وقد يكون لأحدها. نترك كل مصمم يحكي، بلسانه، عن فستانه، ويكشف لنا أسباب هذه المكانة الخاصة له في قلبه من بين مجموعات من الفساتين قدمها خلال مسيرته. نترك كل مصمم «يقصّ» حكاية فستانه.
للمصمم عبد محفوظ حكاية مع كل فستان يبتكره، إلا أن فستان الفرح الأحمر له قصة أخرى. إنه المميز بالنسبة إليه لانه أثار ضجة حين عرضه مثلما كانت وما زالت الأحداث الأليمة في العراق تثير السخط والغضب. استوحى فكرة فستان الفرح الأحمر من الدم العربي الذي يسيل يومياً. إلا أن المصمم أراد أن يلعب لعبة الفرح رغم المأساة كما يقول.
ما هي حكاية هذا الفستان؟
يرويها محفوظ بلسانه فيقول:
«منذ أن بدأت في تصميم الأزياء، هذا الفستان هو الذي أثار ضجة عالمية حين قدمت مجموعة ربيع 2006 وصيفها في روما في مسرح أكواريوم. في تلك السنة كان الوضع في العراق الأشد مأسوية حيث كان يسقط يومياً مئات الضحايا. وكانت هذه الأخبار تتصدر صفحات الصحف».
ويوضح «الفستان أحمر اللون وقد اخترته لأنه يمثل الدم العربي الذي يسيل يومياً على أرض العراق. وقد شكل حدثاً في الصحافة العالمية وظل يتفاعل من موسم إلى آخر. التركيز كان على اللون الأحمر. سألت مساعدتي في روما حين اخترت موضوع الفستان عن الحدث الذي يثار في الـ (ألتا روما). وقد طلب إليّ أن أقدم شابة عراقية لتجسد الموضوع بالكامل. وبسبب استحالة تحقيق هذا الأمر، طرحت فكرة تصميم فستان يمثل الدم الذي يسيل بسبب العنف والقتل في العراق. والجدير ذكره أن الـ (ألتا روما) تطلب من كل مصمم أزياء في كل موسم تقديم فكرة معينة لمجموعته».
اللون إذاً كان الهدف، على ما يقول محفوظ، إلا أن الفستان كان فستان فرح. ويعود إلى التاريخ فيذكر من كتاب «تطور الموضة عبر الزمن» أن أول فستان فرح كان أحمر اللون: «في غابر الزمان تعرضت إحدى الاميرات للقتل في يوم زفافها من شاب ينتمي إلى قبيلة غير قبيلتها، فسال الدم على فستانها الأبيض وتحول لونه إلى الأحمر. من هنا انطلقت فكرة اللون الأحمر لفستان العرس منذ تلك الواقعة».
ويضيف: «رغم المأساة، أردت أن ألعب لعبة الفرح. صحيح أن اللون الاحمر هو الطاغي، إلا أنني أدخلت إليه الدانتيل الذهبي اللون ورصعت قماشه بأحجار الشواروفسكي التي تحل عادة مكان أحجار الماس. ولتزيين الرأس، صممت تاجاً من الاحجار الحمراء نفسها» كما يروي.
ويشرح محفوظ أن «القماش هو نوع من أنواع الساتان المطبع بلونين من الأحمر أحدهما أفتح من الآخر. وقد أحدثت حركة من الخلف: جمعت قماش الدانتيل الذهبي من أسفل الذيل والظهر في قصة مميزة إلى أعلى الأوراك، وبالطبع تم تطريز الدانتيل بأحجار الشواروفسكي الحمراء. أما الدانتيل الذي يزين أسفل الصدر تماماً ويمتد إلى الظهر فهو من الدانتيل القديم الذي كان يزين الفساتين المنفوخة التي كانت ترتدى في الحفلات القديمة. ومصدر هذا الدانتيل هو أفغانستان ويتميز بالأسلوب الغجري».
لم يجد محفوظ صعوبة في إيجاد أقمشة فستانه. «كل معامل الأقمشة متوافرة في أنحاء العالم، وبوجود وسائل الاتصال المتطورة والانترنت، أصبح الحصول على أي شيء سهلاً. حتى الدانتيل المستعمل في الفستان أصبح من السهل تطريزه باللون الفضي واللون الذهبي بواسطة الماكينات الحديثة التي تنفذ أي فكرة تطرح»، على ما يقول. ويضيف: «إلا أن التطريز على الساتان الأحمر كان يدوياً حاكته أياد محترفة. من هنا كان الفستان ملكياً في الشكل والقماش والتطريز، وحمل توقيع الدم العربي».
ويشير محفوظ إلى أن «من الغريب أن هذا الفستان نفذت منه أكثر من نسخة إذا صح التعبير لأنه طلب من أكثر من عروس». ويقول «في الواقع كنت أبلّغ العروس التي تقدم على شرائه بأن عليها أن تكون جريئة جداً ولديها الشجاعة لارتداء فستان فرح أحمر اللون. بعته لعرائس في قطر وفي الكويت وفي المملكة السعودية وفي دولة الإمارات وباناما ونابولي واليونان».
هذا الفستان الذي أثار ضجة وبيع لأكثر من عروس له مكانة خاصة لدى عبد محفوظ: «منذ بداية عملي في تصميم الأزياء، أعمل بإحساس عال وأمنح فساتيني بعضاً من مشاعري بحيث أشعر أنها جزء مني وتستحوذ على كل تفكيري. إنها مني ولم أستنسخها من أحد، ولم تكن يوماً لأحد غيري ووضعت توقيعي عليها. من هنا، في كل فستان أضع بصماتي».
ويتحدث محفوظ عن تطوره في عمله فيشير إلى أن «ثمة فارقاً كبيراً بين أول فاشن شو قدمته، وبين مجموعات عروض أزيائي الأخيرة. أصبحت أكثر فخامة. في البداية كانت هذه إمكاناتي، واليوم أصبحت هذه هي امكاناتي. إذاً التطور كان كبيراً والفارق شاسع بين البداية والمرحلة الحالية، إلا أني فخور بكل هذه المراحل التي عملت فيها بمتعة وبإحساس عالٍ. ثمة علاقة حميمة تربطني بفساتيني وبكل من أتعامل معه في مشغلي وصولاً إلى زبائني».
الموضة اليوم بالنسبة الى عبد محفوظ هي بحث وتخصص واطلاع للوصول إلى نتيجة: «اعتبر أن القماش والتصميم والخياطة رسالة، مثلما الشاعر يكتب قصيدة ويلقيها بصوته أمام الناس. أنا أطرح قصيدتي، أي فستاني، وأجعل الناس يمتعون نظرهم به. فمن يسمع يفهم ومن ير يفهم. كل شيء يؤثر على إحساس الناس. قد تشاهدين عرض أزياء لمصمم ولا تكون تصاميمه مريحة للنظر، وقد تسمعين قصيدة لشاعر وتشعرين بالانزعاج منها. من هنا حين أصمم مجموعة من الازياء، اعتبر دائماً أني أعمل من العين إلى الإحساس، ومن الإحساس أصل إلى نتيجة. يجب أن أحرك إحساس الناظر إليها وأحرك إعجابه بكل شيء، بالقماش والألوان والخطوط والتطريزات والاكسسوارات».
يقول محفوظ انه لم يصمم فستان «سيل الدم العربي»، كما سمّاه، كي يبيعه: «في حينها كان لدي إحساس أني أصممه لأوصل فكرة ما. إلا أنني فوجئت بنسبة الطلب عليه».
أخيراً هل تخيل المرأة التي سترتديه؟ يجيب: «بالنسبة لي، كل نساء العالم جميلات. لدى كل امراة نقطة في حياتها تحكي عن الجمال. قد تكون في أخلاقها أو نفسيتها أو وجهها أو شكلها. لا يمكنني أن أقول أن هذا الفستان سترتديه أميرة أو أجمل جميلات العالم. ولكن بالإمكان أن أضيء على مكان ما لديها وأبرز جماله».