رغم أن الحكومة لم تضع موعداً محدداً لتحرير سعر البنزين، وفقاً لتصورات الإصلاح المالي المعدة لمعالجة العجز الحاصل في الميزانية، إلا أن مصادر مسؤولة أكدت لـ «الراي» أن تفعيل برنامج إصلاح الدعم لبعض السلع والخدمات بات وشيكاً، مشيرة إلى أن «البداية ستكون بإعادة تسعير البنزين، وعلى الأغلب سيتم ذلك قبل نهاية شهر مايو المقبل».ودعّمت المصادر توقعاتها بالمهلة، التي وضعتها وكالة «موديز» لمراجعة التصنيف الائتماني السيادي للكويت، مبينة أن هذه المهلة تنتهي بحلول آخر شهر مايو المقبل، و«لذا فمن المتوقع أن تصدر الحكومة قراراً إصلاحياً أو أكثر لمعالجة الخلل في الميزانية قبل هذا التاريخ، وذلك تفادياً لإمكانية تخفيض التصنيف السيادي للبلاد».ولفتت إلى أن تحرير سعر البنزين يمثل الحل العملي أمام الحكومة، للحؤول دون تخفيض التصنيف السيادي، على اعتبار أن تطبيقه لا يحتاج إلى قانون مثل الكهرباء وغيرها.وبينت المصادر أن مجلس الأمة سيناقش يوم الثلاثاء المقبل، مشروع قانون الكهرباء المقدم من الحكومة، والتعديلات على الشرائح المقدمة من قبل اللجنة المالية والاقتصادية، تمهيداً لإقراره في أقرب وقت، على أن يتم تطبيقه بعد سنة، وعلى خط مواز، تسعى الحكومة إلى تنفيذ توجهاتها في شأن رفع أسعار البنزين قبل نهاية مايو.ورأت المصادر أن رفع أسعار البنزين بالتزامن مع إقرار تعرفة الكهرباء الجديدة، سيؤكدان أن الكويت بدأت تمضي في خطوات الإصلاح الفعلية، الأمر الذي يساعدها على تحسين الوضع المالي وتخفيض قيمة فاتورة الدعومات، مع الإشارة إلى أن دعم البنزين وحده يكبّد الخزينة نحو مليار دينار سنوياً.وقالت المصادر إن «الحكومة تسعى لتفعيل برنامجها بخصوص إصلاح الدعم المقدم للسلع والخدمات من خلال تخفيض دعومات الطاقة، التي تستأثر وحدها بـ 71 في المئة من إجمالي الفاتورة»، موضحة في السياق ذاته أن أي خطوة في طريق الإصلاح المالي من شأنها دعم تصنيف الدولة السيادي، كما يحدّ من التوقعات السلبية بشأن تأثيرات حدوث المزيد من الانخفاض في أسعار النفط.ووفقاً لتقديرات المستشار العالمي (إرنست أند يونغ)، فإنه من المتوقع أن تصل فاتورة تقديرات التخفيض التراكمي للكهرباء إلى 2.5 مليار دينار.ولفتت المصادر إلى أن وزارة المالية تسعى لإيجاد حلول إصلاحية، تضعف مبررات إجراء «موديز» لجهة مراجعة وتخفيض التصنيف الائتماني، معتبرة أنه من المناسب أن يكون تحرير سعر البنزين من ضمن الإجراءات التي تتخذها الدولة لتفادي أي تغيير بهذا الخصوص.في المقابل، لفتت المصادر إلى أن الجهات الحكومية بدأت بالفعل منذ فترة ليست قصيرة، تطبيق جملة من الإجراءات بهدف ترشيد الإنفاق، ومن ضمنها وضع أسقف للإنفاق لكل جهة لدى إعداد تقديرات مشروع الميزانية السنوية، حيث جرى توجيه الجميع إلى إلغاء وتخفيض المصروفات غير الضرورية، والعناية بدراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع المطلوبة تنفيذها.كما أقرت الحكومة قواعد محددة ملزمة لجميع الجهات في ما يتعلق بترشيد الإنفاق، وعلى رأسها الحد من مكافآت اللجان وفرق العمل، وغيرها من الضوابط الإصلاحية، وفي المقابل، فإنه يعول كثيراً على إقرار إعادة تسعير البنزين قبل أن تجري «موديز» مراجعتها للتصنيف السيادي للكويت.يذكر أن «موديز» اعتبرت في تقريرها الأخير، أنه في مواجهة الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط، تحتفظ الكويت بمصدات مالية ضخمة، حيث تشير تقديراتها إلى أن إجمالي الأصول الحكومية المدارة من قبل الهيئة العامة للاستثمار تبلغ نحو 580 مليار دولار، ما يعادل خمسة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام الماضي (2015).