كثيراً مايطلب الطفل من والديه أن يلعبا معه، فهو يجد في مشاركتهما له في لَعِبه سعادة كبيرة، قد لايُدرك قدرها كلا الوالدين، فينصرفان عنه، ويصرفانه عنهما: ألاترانا مشغولين؟!وهذا خطأ في الرد، لأنه مُحبِط للطفل ومُحزِن له، حتى ولو كان الوالدان مشغولين حقاً؛ فإنه يحسُن بهما أن يُشاركاه لعبه ولو دقائق قليلة ثم يعتذران إليه وهما يدعوانه إلى مواصلة تمتعه بلعبته.إن آثاراً تربوية عظيمة تحققها مشاركة الوالدين- أو أحدهما- طفلهما في لعبه، قد تغيب عن كثيرين منهم:- تزيد في حب الطفل والديه، وتعلّقه بهما.- تُشعره بالأمان والقرب والحميمية والسعادة.- فرصة للوالدين في تعليم طفلهما بعض الأمور من خلال اللعب الذي يجعله مُتقبّلاً لما يُعلِّمه والداه إياه.- قد يجد الوالدان في لعبة الطفل قيمة تربوية يمكن أن يزرعاها فيه من خلال لعبهما معه.- كذلك قد يتاح للوالدين إكساب طفلهما مهارة أو تنميتها فيه إذا كان يمتلكها.- تجعل الطفل أطوع لوالديه فلا يعاندهما ولا يعصي أوامرهما.ولاشك في أن الأم أقرب إلى طفلها من أبيه، وسيكون عليها عبء أكبر في تكرار مشاركتها طفلها في لعبه رغم ماعليها من مهام كثيرة تقوم بها، وقد تمنعها من تلبية رغبة طفلها باستمرار، لكن هذا لايعفي الأب من الاستجابة لطلب ولده أن يلعب معه، مهما كان مشغولاً، فإن كان لايستطيع الاستجابة لطفله على الفور فليعتذر إليه اعتذاراً رفيقاً، ولايرد عليه رداً فظاً مثل الذي ذكرته في بداية كلامي: ألاترانا مشغولين؟ومهما يكن؛ فإن مايشغل الوالدين لن يكون أهم من الصلاة التي لم تمنع النبي (?) من أن يُطيل سجوده لأن الحسن والحسين أو أحدهما، اعتلى ظهره الشريف (?) وهو ساجد. قال بعض العلماء: لو لم يكن النبي (?) قد عوّدهما ذلك في حال انفراده بهما لمافعلاه أمام الناس، وهذا من كريم خُلُقِه (?) أنه كان يُلاطفهما ويُلاعبهما حتى أَلِفا هذه أمام الناس، فقد عرفوا منه المحبة والرحمة والرفق.ولنتأمل في ما قاله (?) بعد انتهاء الصلاة يشرح سبب إطالته السجود (إن ابني امتطى ظهري فكرهت أن أُزعجه). كَرِه (?) أن يزعجه رغم أنه كان في صلاة.أخرج الحاكم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أقبل النبي (?) وقد حَمَل الحسن على رقبته، فلقيه رجل فقال: نِعْم المركب ركبتَ يا غلام! فقال (?): (و نِعْمَ الراكب هو).وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: كان رسول الله (?) يدلع لسانه (أي يُخرجه) للحسن بن علي؛ فإذا رأى الصبي حُمرة اللسان يهش إليه، أي يضحك له ويفرح به.ولقد ورد في الأثر: (من كان له صبي فليتصابَ له) أي ينزل إلى مستوى تفكيره ومايحب، فيكون كأنه صبي آخر يلعب معه.فيا أيُّها الآباء والأمهات، لاتصدُّوا أطفالكم إن رغبوا في أن تلعبوا معهم أو يلعبوا معكم، واحرصوا على الاستجابة لهم، وارفقوا بهم واعطفوا عليهم.