وفق ما جاء في التقرير المعنون «تغير المناخ 2014: الآثار، والتكيف، وهشاشة الأوضاع» الصادر من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، هناك علاقة قوية وواضحة بين انبعاث الغازات الدفيئة وبين تغير المناخ الذي بدوره يشكل تهديدا مباشرا وغير مباشر على النظم البشرية والطبيعية. لذلك توافقت دول العالم - منذ ما يزيد على العقدين من الزمن - على التصدي لظاهرة تغير المناخ بصورة تكاملية وشاملة. واتفق العلماء والخبراء على أن خيار تخفيف انبعاث الغازات الدفيئة من بين الأولى ضمن جهود مكافحة الظاهرة الخطيرة.العديد من الدراسات المحلية والدولية أوصت بترشيد استهلاك الكهرباء في الكويت لمبررات عدة من بينها البيئية. فمحطات توليد الطاقة الكهربائية في الكويت تعتبر من المصادر الرئيسة لتلويث الهواء وانبعاث غازات الاحتباس الحراري، حيث إن معدل استهلاك الفرد من الكهرباء في الكويت أعلى بكثير عن المتوسط العالمي، وكذلك محطاتنا لتوليد الكهرباء تعتمد كليا على حرق وقود احفوري شديد التلويث للهواء. لذلك سعت الحكومة منذ سنوات بإدارة الطلب على الكهرباء من خلال تحديث كود حفظ الطاقة في المباني وتبني حملة ترشيد في المجتمع وتشكيل لجان للترشيد في الجهات الحكومية. ولكن النتائج - وان كانت ايجابية - أكدت الحاجة لإعادة تسعير الكهرباء من أجل تغيير سلوك المستهلكين.المحاولات الحكومية السابقة لزيادة تعرفة الكهرباء جميعها فشلت، ولكن هذه المرة الحكومة تبدو أكثر جدية في سعيها بحجة رغبتها في تبني اصلاحات مالية واقتصادية من أجل معالجة الاختلال المالي والاقتصادي الناشئين عن هبوط اسعار النفط. فقد أقرت مشروع قانون في شأن تحديد تعرفة وحدتي الكهرباء والماء في اجتماعها الذي عقد الاثنين الماضي.أنا من مؤيدي مبدأ الترشيد من خلال زيادة معقولة ومنصفة في أسعار استهلاك الكهرباء لأسباب مرتبطة بسلامة البيئة وصحة الإنسان، ولأنني أعلم بأنه يمكننا تخفيض استهلاك الكهرباء في المباني مع الابقاء على نفس درجة الراحة والرفاهية فيها من خلال تطبيق مبادئ حفظ الطاقة في المباني. ولكنني في الوقت ذاته، لدي تحفظ على نظام الشرائح الذي أقر من قبل الحكومة وتحديدا شرائح السكن الخاص، لأن فيها افضلية لطبقات معينة من المجتمع.فالشرائح المقترحة لا تراعي أثر مساحة البناء على استهلاك الكهرباء بالرغم من أنهما مرتبطان بشدة. هناك بيوت متعددة الادوار تؤوي أسراً متعددة، ضمن اسرة الجد مثلا. هذه البيوت لا بد وأن الاستهلاك فيها مرتفع ويصل في كل شهور السنة إلى الشرائح العليا من النظام المقر. في المقابل هناك أسر ميسرة تسكن في منازل من دور واحد وكثيرة السفر خصوصا خلال أيام ذروة الاستهلاك، التي تصادف العطلة الصيفية، هؤلاء يمكنهم البقاء ضمن شرائح الاستهلاك الدنيا ولاسيما بعد تخفيف عمل مكيفات الهواء أثناء سفرهم.الحل في أن تتبنى الحكومة نظام شرائح استهلاك مبني على مؤشر كثافة استخدام الطاقة (Energy Use Intensity) وهو كمية الاستهلاك السنوي من الكهرباء لكل متر مربع من مساحة البناء، علما أن هذا المؤشر معتمد عالميا لدى خبراء الترشيد لقياس الكفاءة الحرارية للمباني. وأما تعريف عدد شرائح الاستهلاك وحدودها فلا بد من دراسة يجريها فريق متخصص من معهد الكويت للأبحاث العلمية لضمان انسيابية تطبيق نظام التعرفة وعدم احراج الاسر المحدودة الدخل، على أن تنشر نتائج تلك الدراسة، تطبيقا لمبدأ التسويق عبر الشفافية مع المستهلك.من جانب آخر، نحن المواطنون، ننتظر من الحكومة أن تعلن التزامها بدورها، تخفيف انبعاث الغازات الدفيئة من جميع محطات الكهرباء عبر استخدام وقود نظيف عوضا عن المستخدم حاليا مثل الزيت الثقيل والزيت الخام. كما نتوقع منها أن تسعى الى تطوير انظمتها خصوصا نظامي رصد انتاج واستهلاك الكهرباء لضمان التزامها تقليل مصاريفها في شكل متزامن مع التزامنا الترشيد... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه»abdnakhi@yahoo.com