«الشعر هو اللغة التي يستكشف فيها الإنسان دهشته». كريستوفر فراي.مرت قبل أيام مناسبة يوم الشعر العالمي، حيث يتحد العالم فيه حول الشعر والشعراء في مختلف قوالبهم وأفلاكهم وأطيافهم ورؤاهم لما حولهم. الشعر وبحسب تنويه اليونسكو بقيمته يعتبر رمزا لإبداع العقل البشري، إذ تشيد بالرجال والنساء الذين لا يملكون سوى أقلامهم وألسنتهم للتعبير عن أفكارهم وآرائهم وخواطرهم. ويساهم الشعر في توسيع آفاق إنسانيتنا المشركة، ويساعد على تعزيزها وترسيخها ويجعلها أكثر تضامنا هذا ما جاء في رسالة السيدة إيرينا بوكوفا المدير العام لليونسكو بمناسبة هذا اليوم، حيث يُهدف منه - من وجهة نظر اليونسكو - لدعم التنوع اللغوي من خلال التعبير الشعري، ولإتاحة الفرصة للغات المهددة بالاندثار بأن يُستمع لها في مجتمعاتها المحلية. كذلك للعودة إلى التقاليد الشفوية للأمسيات الشعرية، واقامة الحوار بين الشعر والفنون الأخرى مثل المسرح والرقص والموسيقى والرسم وغيرها.في كتابه المذهل «صنعة الشعر»، ينظر بورخيس إلى «لغز الشعر»، عندما يأتي القارئ المناسب تبعث الكلمات الميتة الى الحياة ثانية، ويظهر الشعر الذي تخبئه الكلمات كما لو أنه ابتعاث مفاجئ للعالم، وهو ما يكون في الانطباع الحقيقي عن الشعر، وهو انطباع متصل بالحماسة والمتعة والعاطفة الصافية. وما لم يشعر القارئ بالتفاعل الصادق والبريء مع النص فإنه يحاول عبثاً خداع نفسه في ما بعد للحصول على ما لم يستطع تحصيله في البداية. فـالشعر عند بورخيس، هو في كل مرة تجربة جديدة. وكل مرة نقرأ فيها قصيدة ما تحدث التجربة. وهذا هو الشعر.ومع ذلك فإن الشعر في رأي بورخيس عصي على التعريف، فكل قصيدة جميلة هي برهان عليه ولكنها لا تفلح في قيادتنا الى تعريفه. ونحن عاجزون عن هذا التعريف مثلما نحن عاجزون عن تعريف مذاق القهوة أو اللون الأصفر أو معنى الحب أو الغضب. ودون ذلك من التعاريف فهي من باب التعليم والتحديد المعجمي لا غير، ليستطرد بورخيس ويجيب عنه كإجابة القديس أوغسطيس عن ماهية الزمن: «اذا لم تسألوني ما هو فإنني أعرفه. واذا ما سألتموني ما هو فإنني لا أعرفه»!أخيرا... وكما قال كيتس:«إذا لم يجئ الشعر طبيعيا كما تنمو الأوراق على الأشجار، فخير له ألا يجيء».والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.* كاتب وناقد كويتيbo_salem72@
محليات - ثقافة
فاصلة / الدهشة
فهد توفيق الهندال
11:41 ص