عندما كنا صغاراً لم نر في حياتنا الانحراف الأسري الذي يشهده الجميع اليوم. فاليوم أصبح أمره مختلفاً تماماً في كل شيء، ولذلك نرى الأب والأم في جهة والأبناء في جهة أخرى ولا يعرف أي منهم حقوقه وواجباته، وهذا بالطبع يرجع إلى الإهمال في التربية، فكلما ازداد إهمال الوالدين للأولاد ازداد معهم الانحراف والاعوجاج والتمرد على المجتمع، وكلنا يعلم مدى خطورة هذا الانحراف لما له من نتائج متفاوتة حسب درجاته. وبالنظر إلى قياس هذه الدرجات فهناك درجة بسيطة قد يكون علاجها النصيحة، ودرجة كبيرة وعظيمة قد تصل إلى التمرد والإدمان، كمثل الأبناء الذين يتجهون نحو التدخين وشرب الخمر وغيره، فمن السهل أن نعالج أمرهم، أما إذا كان هؤلاء من أصحاب الإجرام والمخدرات والسرقات فمن الصعب أن نتعامل معهم بالنصيحة واللين من دون أن ينالوا المحاسبة والعقوبة، وبالتالي نرى أن هناك أسباباً كثيرة تؤدي إلى انحراف الأولاد والبنات ويتبعه الفساد في التربية والاخلاق.فإذاً في هذه الحالة من المسؤول؟ بالتأكيد الآباء (الأب والأم) هما المسؤول الأول عن هذا الانحراف لأنه كلما استقام الوالدان في الهداية والطريق المستقيم، استقام الأبناء، وإن نجح الآباء في الحياة نجح الأبناء، وحينما يسقط الأبناء لا يجوز الاستهزاء والتشهير بهم، وكأنه عمل فاضح ولكن يجب معاملتهم معاملة حسنة تمتاز بالنصح والإرشاد حتى يتجنبوا الفشل، وكم حدثت روايات وقصص ومواقف كان الأب سبباً في انحراف الأبناء، فعندما يمنع الآباء الأبناء من مجالسة الأصدقاء الصالحين مثلا لا بد أن يكون وراءه العيش في بيئة صالحة بعيدين عن فتن الدنيا وإغراءاتها.ولكن مع الأسف ما نراه اليوم أن أكثر الآباء لا يعيرون أبناءهم اهتماما ولا يريدون التقرب منهم حتى ولو طلبوا ذلك تهرباً من المسؤولية الملقاة على عاتقهم وهذه طامة! وكذلك عندما يكون الآباء سبباً لانحراف الأبناء من خلال معاملتهم السيئة التي غالباً ما تكون بالشدة والقسوة والغضب على تصرف منهم حتى يصل الفعل إلى الضرب المبرح، وبالتالي لا يسمع الابن أو البنت من أبيه إلا الألفاظ السيئة مثل السب والشتائم والوجه العبوس وعندها يصابون بأزمة نفسية جارحة يجعلهم يفكرون جدياً في الهروب من البيت، ونجد هنا من الخطأ عدم تدخل الأم وهي القريبة في حل مشكلة الأبناء رغم أن لها تأثير إيجابي كبير إلا أنه في حال غياب دورها يجعل الأبناء يبحثون عن مكان آخر يكون أكثر أماناً للهروب من تلك المشاكل اليومية في بيت الجحيم، والمشكلة الأكبر حينما لا يعلم الآباء أين ذهب الأبناء ومع من سيجلسون ومن أين سيأتون بالمال ومصاريف الحياة؟بالتأكيد سيقعون كالفريسة السهلة للآخرين أصحاب السوء! كذلك هناك من الآباء ممن يحرم أبناءه من المال رغم كبرهم بسبب بخله الشديد وحبه لجمع المال، فلا يعلم أنه بهذا التصرف قد يترتب عليه الكثير من الأمور وأولها ضياع الأبناء والبحث عن المال بطرق غير شرعية بدافع الحاجة! وهناك أيضا من الآباء ممن يريد من ابنه أن يبقى طوال الوقت قابعاً في البيت حتى يكون قريباً منه فلا يريده أن يخرج لأصدقائه للترفيه عن نفسه، وهذا الخطأ قد يكلفه الكثير ويترتب على ذلك الاكتئاب والملل ووجود الفراغ القاتل الأمر الذي قد يجعل الأبناء يتجهون مرغمين إلى الطريق غير السوي الذي يساعد على انحرافهم تدريجياً دون معرفة الآباء، وكذلك عندما يريد الآباء من الأبناء أن يقلدوهم في الوظيفة أو الدراسة أي إجبارهم في البحث عن وظيفة مرموقة ومعينة فقط لتكون للتفاخر والتباهي أمام الآخرين في حين لا يريد هؤلاء الأبناء هذا التخصص في الوظيفة او الدراسة فلا يعطون الأبناء المجال لاختيار رغباتهم في الحياة، وإنما تحت إمرتهم، وهذا يعتبر من أكثر الأخطاء التي قد تكون سبباً في الضياع والانحراف!وهناك من يأتي بالمنكرات إلى بيته مثل مصاحبة أصحاب السوء في البيت وأمام أسرته والسماح لهم بمشاهدة بعض القنوات المرئية السيئة ومشاهدة الصور الفاضحة من دون ضوابط ولا رقيب وبالتالي تضيع حرمة بيته ويضعف هيبته وشخصيته، فهذا الفساد والانحلال الأخلاقي قد ينتقل بسهولة إلى الأبناء وبالتالي تتراجع مبادئ الاستقامة عند كل فرد في البيت لتظهر عليهم علامات التمرد والانحراف في كل شيء.... وحتى نعطي موضوع المقال حجمه المطلوب نستكمل بقية المقال في يوم آخر وفي لقاء قريب باذن الله.alfairouz61_alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
الانحراف الأسري (1)
02:14 م