سؤال مُستحق يُتداول بيننا كثيراً من دون شك، لماذا الاوروبيون والأميركيون "الكفار"، يعيشون حياة كريمة أفضل منا نحن المسلمين؟لماذا نعيش نحن هنا في المنطقة الاسلامية، في الظلام، في هذا التشرذم والتقاتل والحروب والتشاحنات الطائفية والعرقية والمذهبية، مع أننا موحدون نقول لا إله إلا الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله ونُصلي ونزكي ونحج ونصوم ونقيم العبادات كما أمرنا بها الله. فهل هذا ما يريده الإسلام لنا؟مشكلتنا أننا نُجيب في شكل مغلوط ومختلف ومنفصل تماماً عما تريده الحياة كأساس فكري صحيح. الاسئلة السابقة هي في حقيقتها معنية بالعلاقة برب العالمين وحصرا له وآثارها تتضح في الآخرة. فأثر العبادات وصحتها وسلامتها هي بالنهاية موكولة إلى الله سبحانه وتعالى وهو الوحيد الذي له الحق المُطلق في الموافقة عليها أو رفضها، فإما الجنة أو النار. فإن كُنت أُصلّي مسبلاً اليدين أو ضامهما لبعض، فهي قضية تشريعية تعبدية تختص صحتها من عدمها بالحقيقة التي يعلمها الله سبحانه، والعلماء واسطتنا لإيصالنا الى عصر الرسالة التي تبتعد عنها مسافة 1400 سنة. لذلك من المؤكد أن تظهر الخلافات التشريعية والمذهبية وتُصبح الامور كما هي عليه اليوم من حيث التشريع وطريقة العبادات ومعاني الحُرمة والحلية وخلافه لإختلاف التأويلات والتفسيرات.أما للإجابة على الاسئلة الواردة في صدر المقالة فاجابتها، "احترام الإنسان"، وهذه من حقوق الإنسان الآخر، وهي على شكلين كما في الرواية: "إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".اختلاف الاوروبيين عنا ونجاحهم في حياتهم يرتكز على احترامهم لحقوق الإنسان، احترامهم لحقوق بعضهم البعض. حينما ثارت الشعوب الاوروبية على الكنيسة وقطعت أي علاقة بها، وحصرت أثر الكنيسة في العبادة وعلاقته بربه، تفرغت هذه الشعوب بدلاً عن ذلك لإحياء حقوق الانسان والعلاقات والارتباطات المجتمعية. فظهرت الدساتير الوضعية ونشطت الحركة الفكرية لتصب جميعها في إحياء هذه العلاقة تحديدا. لذا هم نجحوا في ايجاد الاستقرار الاجتماعي والسياسي لأنهم وضعوا دساتيرهم على أساس أن الانسان هو محور العمل الاجتماعي والسياسي وحُرمة التعرض للكرامة الانسانية وعدم جواز انتهاكها في أي حال من الاحوال.ولذلك تجد أن الخصوصية والكرامة وحق التعبير وتقرير المصير وحرية الفكر والاقتصاد، كلها عناوين تدور مدار احترام الانسان (بغض النظر عن سقف الحرية) ويُتعامل معها على أنها من المقدسات.المؤلم أن هذه الدرجة من الاحترام موجودة في الاسلام، لكن العيب في المُسلم. فلأن السلطة الإسلامية انحرفت وطلبت الحُكم لنفسها بدأت باحتقار الانسان وظلمه، وبالتالي وصلنا لما نحن فيه. هذه الدروس تجدها حتى في القرآن الكريم، فالله سبحانه لم يأخذ أيا من الشعوب القديمة بالعذاب بسبب شركها وكُفرها بعلاقتها بالله لأنها لم تصلي وتحج، بل أخذها بالعذاب بسبب ظلمها لحقوق الإنسان. فهذه حال قوم لوط وموسى وعيسى ونبينا صلى الله عليهم أجمعين، وهي أيضا مشكلة الشعوب الإسلامية الحالية، كما في سورية والعراق، والفكر الذي يحمله "داعش" و"القاعدة". فعقوبة الشرك بالله، جزاء أخروي يُعاقب به الإنسان بسبب سوء علاقته مع الله، أما ما يحصل بالدنيا فيرتبط بحقوق الانسان وسلامة الحياة الاجتماعية.إذا الجواب لو أردنا أن نعيش كما تعيش أوروبا، فيجب علينا أن نتوقف عن ظلم بعضنا البعض، نتوقف عن أن نسلب حقوقنا. يجب أن نحترم عقائدنا، نحترم حقوق التعبير لدى جميع الفئات، نحترم حرية العقيدة والمذهب، نحترم المساواة والعدالة بالوطن والحكم. فلو رجعنا إلى عدم الظلم والاحترام لحقوق الانسان، سنعود إلى خير أمة أخرجت للناس، أما إن ظللنا نظلم بعضنا بحجة الايديولوجية والمذهب، فإبشروا بالمزيد من القتال والتذابح والدماء، ولن ينفعنا إن كنا شيعة أو سنة.hasabba@