مما يميز عام 2016 أنه يشهد تعافياً في أسعار النفط، من أدنى مستوى لنفط خام الإشارة برنت عند 26 دولاراً للبرميل، إلى مستويات تدور حول 40 دولاراً للبرميل.ولعل العامل الرئيسي للانطباع الإيجابي العام في السوق، هو مشاورات المنتجين، خصوصا الاتفاق الرباعي في الدوحة واحتمالات اجتماع آخر، يؤكد عزم المنتجين تجاه إعادة التوازن للسوق النفطية، ولكن التوافق الروسي - الإيراني حول استثناء ايران مع أي اتفاق Hثر سلباً على مسار الأسعار.وبالرغم من ذلك إلا أن الاتجاه في سوق النفط مازال إيجابيا حتى في غياب توافق حقيقي ما بين المنتجين، في ظل أساسيات تتعلق ببدء خفض في الفائض من خلال ملاحظه تناقص في الإنتاج من خارج وداخل «أوبك»، وإن كان بوتيرة ضعيفة لكن مازال يعني أن إجمالي الإمدادات في السوق النفطية، ربما بلغت الذروة في شهر يناير 2016.وفي هذ السياق، جاءت تقديرات منظمة «أوبك»، والتي أشارت إلى أن إجمالي إنتاج «أوبك» لشهر فبراير، يدور حول 32.2 مليون برميل يومياً، أقل من الإنتاج في شهر يناير بـ 200 ألف برميل يومياً.استبعاد إيران من أي اتفاق ما بين المنتجين ستكون له تبعاته على السوق، رغم أنه تم تجاوز قاع الأسعار، ولذلك فإن الصورة العامة للسوق يمكن ان توصف بالتذبذب والتقلب خلال الأشهر المقبلة، خصوصا مع توقّع خروج عدد من المصافي في أسواق العالم في برامج إيجابي، مما يعني تأثر الطلب على النفط الخام مع تزايد احتمالات ارتفاع المخزون النفطي من جهة، ولكن من الممكن توقّع تطور إيجابي خلال هذه الأشهر، يتمثل في تعافي هوامش أرباح المصافي، والسحب من مخزون المنتجات البترولية خصوصا الجازولين.وتبقى توقعات الصناعة هي ملاذ للمراقبين لاستلهام مسار السوق هذا العام، وقد صدرت توقعات عدة لشهر مارس، سأحاول أن أبحث في نطاق التوقعات تحت 3 بنود، وهي مستوى الطلب على النفط، والإمدادات من خارج «أوبك»، والطلب على نفط «أوبك»، وأشجع القارئ والمتابع على ملاحظه الفروقات ما بين مختلف التوقعات في تصوراتهم، وهو ما يعني في نهاية المطاف حالة اللايقين بالرغم من التوافق في الإطار العام. وهذا يعني استمرار التذبذب في غالب 2016، مع توجه إلى تعافي أسعار النفط بشكل اكثر ثبات خلال النصف الثاني من 2016.التوقعات هي للبيوت الاستشارية الآتية: (بيرا)، (سيرا)، (فاكتس غلوبل انرجي)، (سكرتارية أوبك)، وكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأميركية.تتفاوت تقديرات تنامي معدل الطلب العالمي على النفط في 2016، مقارنه مع 2015 بشكل ملحوظ، مما يعكس الشكوك حول أداء الاقتصاد العالمي وعدم الوضوح بالنسبة للصين لتكون الزيادة السنوية ما بين 1.2 مليون برميل يوميا و1.9 مليون برميل يومياً، علماً بان غالب الزيادة ستأتي من البلدان النامية مع استمرار تنامي الاستهلاك في الولايات المتحدة الأميركية، والصين والهند.كذلك هناك تفاوت في تقديرات انخفاض معدل الإمدادات النفطية من خارج «أوبك» لـ 2016، مقارنة مع 2015 بشكل ملحوظ رغم الاتفاق على مسار الخفض الفعلي، وهو تطور إيجابي يراقبه السوق ويدعم الاتجاه العام لأسعار النفط نحو التعافي، ولكنه يعكس الاختلاف حول درجة استجابة الإنتاج من خارج «أوبك» مع ضعف أسعار النفط الخام.وتتراوح التوقعات ما بين التفاؤل عند خفض بمقدار 1 مليون برميل يوميا، وتوقعات متحفظة لمقدار الخفض عند فقط 500 الف برميل يومياً، وإن كان هناك توافق بأن الخفض يشمل الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك ونفط بحر الشمال والاتحاد السوفياتي السابق، والبرازيل وكولومبيا.ويستمر التفاوت في التقديرات ليشمل معدل الزيادة المتوقعة على نفط «أوبك» بشكل ملحوظ رغم الاتفاق على مسار الارتفاع الفعلي، وهو تطور إيجابي يراقبه السوق، ويدعم الاتجاه العام لأسعار النفط نحو التعافي، لأن الارتفاع يعني استيعاب الزيادة المتوقعة من إيران، وتتراوح التوقعات ما بين التفاؤل عند خفض بمقدار 700 ألف برميل يوميا، وتوقعات متحفظة لمقدار الخفض عند 500 ألف برميل يومياً، وهي من الأمور التي تدعم التفاؤل في سوق النفط.ولكن يجب ان نؤكد على ان اختلال ميزان الطلب والعرض مستمر، ويقدر عند 1 مليون برميل يوميا حالياً مع تسجيل المخزون العالمي مستويات قياسيه، في ظل تباطؤ أداء الاقتصاد العالمي، ومتانة قيمه الدولار، وعليه فأي تعافي في السوق يظل تعافياً محدوداً، وتدريجياً، كذلك فإن أي تعاف سيكون ايضاً مقيداً، لان ارتفاع أسعار النفط الى مستويات تفوق 50 دولاراً للبرميل يعني إعاده نشاط إنتاج النفط الصخري والنفوط الأخرى.ومازالت معطيات السوق تشير إلى أن توقعات متوسط أسعار نفط خام برنت خلال عام 2016 عند 41 دولاراً للبرميل، وهي تعادل 33 دولاراً للبرميل للنفط الخام الكويتي، وتعافي أسعار النفط يكون بشكل ملحوظ خلال النصف الثاني في مؤشر على تحسّن أساسيات السوق النفطية خلال النصف الثاني من عام 2016.ومن الأمور التي يتابعها السوق كذلك المضاربون والمتعاملون في الأسواق الآجلة، والذين كان لهم الأثر الكبير من خلال تعزيز مراكزهم المالية في دعم أسعار النفط خلال الأيام السابقة، فمع مضارباتهم ارتفع المنحنى السعري لنفوط الإشارة، والتي جاءت نتاج انطباعات أوجدتها المشاورات ما بين المنتجين الرئيسين في أسواق النفط.وطبعاً حالة «الكونتانغو» في أسعار النفط، والتي تعني ارتفاع الأسعار في المستقبل اعلى منها في الوقت الحالي لذات النفط، وبشكل يغطي أجور التخزين، ما يسهم في إعطاء جدوى للتخزين بالرغم من بلوغ المخزون العالمي الذروة، ولكنه في النهاية يمثل زيادة المصاريف، في وقت يسعى الكل لخفض التكاليف.خبير ومحلل نفطي
اقتصاد
عين على السوق
تفاوت التوقعات ... وتذبذب الأسعار
محمد الشطي
03:58 ص