اعتبر نائب محافظ بنك الكويت المركزي يوسف جاسم العبيد، أن القطاع المصرفي يعتبر من الركائز لأساسية لبناء أي اقتصاد، إذ يُشكّل احدى دعامات النمو الاقتصادي والاجتماعي من خلال دوره كوسيط مالي، وبما يقدمه من خدمات مالية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.وقال العبيد في كلمة له خلال مشاركته في ملتقى الكويت للاستثمار الذي اختتمت فعالياته أمس من تنظيم هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في قاعة الراية، إن البنوك الكويتية تقوم بدور الوسيط المالي بكفاءة عالية بما لديها من كوادر وطنية مؤهلة وبخبرات فنية ومالية في مجال العمل المصرفي والمالي، بالإضافة إلى قوة أوضاعها المالية والتي تعكسها متانة المؤشرات المالية.وأكد أن الحديث عن دور بنك الكويت المركزي في توفير متطلبات بيئة داعمة لتشجيع الاستثمار في الكويت، يقود بالضرورة إلى مناقشة ثلاثة محاور أساسية ضمن الأطر القانونية لأعماله، وهي تتعلق بهيكل القطاع المصرفي، وبدوره في المحافظة على الاستقرار النقدي، في حين يتعلق المحور الثالث بدوره في المحافظة على الاستقرار المالي.واعتبر أن وجود قطاع مصرفي بقاعدة واسعة ومتنوعة من البنوك يعتبر من الركائز الأساسية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، نظراً لأن تعدد هذه الوحدات المصرفية وتنوعها يوفر خدمات مالية شمولية ومتكاملة للاقتصاد وبشروط تنافسية داعمة للنمو الاقتصادي والاجتماعي، بما في ذلك دعم النشاط الاستثماري الذي يعتبر المحرك الأساسي لعملية التنمية الاقتصادية.وقال العبيد إنه في إطار الدور التنظيمي والرقابي لبنك الكويت المركزي على القطاع المصرفي، شهد الاقتصاد الكويتي خلال العقدين الأخيرين تطورات ملموسة في مجال توسيع قاعدة القطاع المصرفي وتنويع اختصاصاته وخدماته، بما ترتب عليه بناء هيكل يضم البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية، بالإضافة إلى مجموعة من فروع البنوك الأجنبية.وأضاف أن «المركزي» ينظر إلى هذا التطور في هيكل القطاع المصرفي على أنه من متطلبات توفير بيئة تنافسية في العمل المصرفي والمالي، ومن شأنها تقديم خدمات مالية أفضل لمختلف قطاعات الاقتصاد بما في ذلك توفير بيئة داعمة للاستثمار.وشدد على أن الاستقرار النقدي يعد من العوامل الداعمة لنمو اقتصادي مستدام، بما يوفره مثل هذا الاستقرار من رؤية واضحة عند وضع استراتيجيات وخطط النمو الاقتصادي، ويشمل ذلك ما يتعلق بقرارات الاستثمار من قبل القطاع الخاص.ونوه بأنه في إطار السياسات والإجراءات التي يتخذها بنك الكويت المركزي لتحقيق الاستقرار النقدي، يسعى البنك بشكل مستمر إلى ترسيخ بيئة ملائمة للنمو الاقتصادي وبما يساهم في توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير الوظائف للعمالة الوطنية. وتابع أنه على صعيد السياسة النقدية، يحرص «المركزي» على متابعة تطورات مستويات أسعار الفائدة المحلية على الدينار الكويتي لضمان اتساقها مع الدورات الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية واتجاهات أسعار الفائدة على العملات العالمية الرئيسية، إذ تتمثل أهم الأساسيات والإجراءات في «المركزي» في استهداف أسعار فائدة مناسبة ومستقرة من أجل تعزيز تنافسية وزيادة جاذبية العملة الوطنية كوعاء للمدخرات الوطنية (توطين الدينار)، ونمو الودائع التي تعتبر من المصادر الأساسية لتمويل عملية التنمية، وتنظيم مستويات السيولة في الجهاز المصرفي بهدف تحقيق الاستقرار في هيكل أسعار الفائدة والاستقرار في السوق النقدي.ولفت إلى أنه يتم ذلك من خلال تدخل البنك المركزي بسحب فائض السيولة في حالات وجود فائض، أو ضخ السيولة في حالات وجود نقص في السيولة، إذ تشمل أدوات التدخل التي يستخدمها في إطار عمليات السياسة النقدية نظام الودائع لأجل لديه (عمليات التورّق للبنوك الإسلامية)، ونظام السندات الصادرة عنه، وعمليات الريبو، وإدارة أدوات الدين العام، دور البنك المركزي كمقرض أخير للبنوك.ونوه بأن توجيه سياسة سعر الصّرف يساهم في تحقيق الاستقرار النسبي في سعر صرف الدينار، وتخفيف حدة الضغوط التضخمية المستوردة.وقال إنه مع أن أسعار الصرف المستقرة من العوامل الداعمة للاستقرار النقدي، والمحافظة على القوة الشرائية للعملة الوطنية، إلا أن هذا الاستقرار في سعر الصرف يشكل أهمية لها خصوصيتها بالنسبة لقرارات الاستثمار، إذ يقوم بنك الكويت المركزي منذ شهر مايو 2007 بتحديد سعر صرف الدينار على أساس ربط سعر صرف الدينار بسلة موزونة من العملات الأجنبية الرئيسية لأبرز الشركاء التجاريين والماليين للكويت.وتابع العبيد أن الاستقرار المالي يعتبر أحد المحاور الأساسية لعملية التنمية الاقتصادية والاستقرار الاقتصادي، إذ إن النظام المالي المستقر، الذي يتمتّع بدرجة عالية من الثقة، هو القادر على القيام بدور الوساطة المالية بكفاءة وفاعلية من خلال تجميع المدخرات القومية وتوجيهها لتمويل مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.وقال إنه ضمن جهود «المركزي» لتعزيز الاستقرار المالي، فهو يستخدم أدوات الرقابة الجزئية (Micro Prudential Tools) التي تستهدف سلامة الأوضاع المالية للبنوك، بالإضافة إلى أدوات التحوّط الكلي (Macro Prudential Tools) التي تستهدف الحد من المخاطر النظامية وحماية النظام المالي ككل.وأوضح أنه ضمن الإطار التنظيمي والرقابي لبنك الكويت المركزي، يقوم برسم وتنفيذ سياسة رقابية حصيفة ورشيدة، وإصدار تعليمات متوازنة إلى البنوك والمؤسسات المالية الخاضعة لرقابته، بشأن ضوابط العمل المصرفي والمالي وتتبنى أفضل الممارسات العالمية وتتواءم مع الأوضاع المحلية.وتابع أن هذه التعليمات تهدف إلى تعزيز سلامة الأوضاع المالية للبنوك من خلال الاطمئنان إلى متانة مؤشراتها المالية، وبصفة خاصة مؤشرات معايير السيولة، وكفاية رأس المال، والربحية، وجودة الأصول، بالإضافة إلى التحقق من كفاية وفاعلية نظم الرقابة الداخلية لديها، ونظم إدارة المخاطر، وتطبيق معايير الحوكمة السليمة، ومن ثم حسن سير العمل المصرفي، إذ تهدف هذه التعليمات إلى توجيه سير عمل البنوك لما هو في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.وأكد نائب محافظ «المركزي» أن مؤشرات أداء القطاع المصرفي ومؤشرات السلامة المالية، تعكس أهمية وتطور حجم نشاط البنوك كوسيط مالي، وسلامة الأوضاع المالية للبنوك كما تعكسها المعايير الرقابية، وهي مؤشرات واضحة على الاستقرار المالي الذي أصبح اليوم وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، من الأغراض الأساسية للبنوك المركزية في مختلف دول العالم.وأشار إلى أن من أبرز مؤشرات الأداء استمرار النمو المطرّد في الميزانية المجمعة للقطاع المصرفي والتي سجلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة زيادة قدرها 11.5 مليار دينار، بحيث ارتفعت من 47.1 مليار دينار في ديسمبر 2012 إلى 58.6 مليار دينار في ديسمبر 2015، وقد شملت هذه الزيادة معظم بنود الميزانية وبشكل محدد كل من ودائع القطاع الخاص والتسهيلات الائتمانية المقدمة لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، معتبراً أن هذا المسار المتواصل للنمو يعكس أهمية الدور الذي يقوم به القطاع المصرفي كوسيط مالي في خدمة الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى درجة الثقة العالية في المصارف الوطنية.وقال إنه على صعيد الاستقرار المالي، تتمتع المصارف الوطنية بمؤشرات مالية متينة تعكسها المرتكزات الرئيسية الأربع التي تشكّل عناصر دعم قوة البنك وسلامة مؤشراته المالية والتي يمكن أن يطلق عليها «مربع السلامة المالية»، وتتمثل في كل من جودة الأصول، والسيولة، والربحية، ومعدلات كفاية رأس المال، وهي قنوات متداخلة ومتكاملة بطبيعتها وداعمة لبعضها البعض.وأضاف أن هذه المؤشرات تتناسب مع الرقابة اللصيقة لبنك الكويت المركزي وما يبذله من جهود حثيثة في مجال تعزيز أساليبه الرقابية، أخذاً بالاعتبار الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية، ومن خلال أدوات الرقابة المكتبية والميدانية، وقيام بنك الكويت المركزي خلال العامين الأخيرين بتطبيق حزمة إصلاحات «بازل 3».وشدد على أن هذه الإجراءات والتي جاءت ضمن جهود مشتركة مع البنوك، ساهمت في تحصين القطاع المصرفي من خلال تعزيز متانة مؤشراته المالية، منوهاً بأنه على صعيد جودة الأصول، فقد تراجعت نسبة القروض غير المنتظمة إلى معدلات متدنية تاريخياً لتصل (على أساس مجمع) إلى 3 في المئة نهاية سبتمبر 2015، يدعمها أيضاً نسبة تغطية للقروض غير المنتظمة وتصل إلى 167.7 في المئة. وأفاد أن كفاية رأس المال وفقاً لتعليمات بازل 3 (على أساس مجمع) وصلت في نهاية سبتمبر 2015 إلى 16.5 في المئة، موضحاً أن الشريحة الأولى لنسبة كفاية رأس المال للبنوك الكويتية تشكّل 92.4 في المئة من قاعدة رأس المال الرقابي، الأمر الذي يعكس جودة رأس المال أيضاً وقدرته على امتصاص الخسائر ومقاومة الصدمات.وأكد أن البنوك الكويتية مستوفية أيضاً لمتطلبات المعايير الرقابية الأخرى، ومنها معيار الرفع المالي ومعايير السيولة، بالإضافة إلى استقرار وتحسن الربحية لدى هذه البنوك.ولفت إلى أنه هناك إشادة بالدور الرقابي الحصيف لبنك الكويت المركزي وسلامة أوضاع القطاع المصرفي في الكويت من قبل صندوق النقد الولي ووكالات التصنيف العالمية.وأكد أن «المركزي» يسعى إلى مواصلة جهوده في إطار تطبيق سياساته النقدية وسياساته الرقابية، التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار النقدي والاستقرار المالي، وبما يوفر بيئة مناسبة للنمو الاقتصادي.
اقتصاد
«المصارف تقوم بدور الوسيط المالي بكفاءة عالية»
العبيد: القروض المتعثرة لدى البنوك لا تتجاوز 3 في المئة
يوسف العبيد (تصوير سعد هنداوي)
03:57 ص