بعين على السياحة العربية، وأخرى على استعادة مكانتها الدولية كمقصد سياحي بارز يقصده السياح من مختلف بلدان العالم، تنفض «مدينة السلام»، شرم الشيخ، غبار الإرهاب عن وجهها المشرق، وتسعى إلى استعادة عافيتها، وهي تتحلى بأبهى حلة لاستقبال ضيوفها وزائريها.هذه الحقيقة (غير المكتوبة) تواجهك في مظاهر متعددة، اجتهدت المدينة الحسناء في إتقانها، من دون تصنُّع ولا افتعال، بدءاً من دفء الاستقبال الذي لن تجده في أي مكان آخر من العالم، وانتهاءً بجاذبية معالمها الحضارية والطبيعية، إذ ستشعر بأنك تتجول بين جداول من المشاعر الصافية في كل مكان تذهب إليه، منذ أن تطأ قدمك مطار شرم الشيخ الدولي وحتى تغادره عائداً إلى بلادك، وحاملاً أشواقك لكي تزور المدينة الساحرة مرة ثانية في أقرب وقت! ومن الطريف أن ملامح الإصرار والتحدي واليقظة الأمنية وحال الاستنفار البادية على قسمات الجميع لن تعكر صفو الابتسامة المُنادية التي تطالعها في أي مكان تطؤه قدماك، ليس فقط في الشواطئ الساحرة، بل في البازارات، كما في المطاعم والفنادق والشوارع!إنها بحق مدينة الحياة الدائمة، التي لا مكان فيها للنوم، فهي يقظة دائماً تدعوك إلى مواصلة السهر ليل نهار، حتى تستمتع بكل أرجاء هذه المدينة التي تجيد فن تحقيق الدهشة والمتعة بشكل دائب، إذا أردت أن تُخلد للخيال كي تغسل عناء عمل طويل.فيما كانت الشمس تداعب شواطئها الساحرة بينما تميل إلى المغيب، حطت بالوفد الإعلامي الكويتي الطائرة على أرض مطار شرم الشيخ الدولي - آتيةً من الكويت - معلنةً بدء رحلة سياحة تنشيطية وترويجية، مشاركةً في احتفالات المدينة بأعياد الكويت الوطنية، بدعوة من شركة «فلاي إيجيبت»، ووكيلها في الكويت صاحب شركة مير للسياحة والسفر أحمد سعد، وبرفقة نخبة من وكلاء السياحة والسفر في «الديرة»، ومن الوهلة الأولى وقعنا في عشق هذه المدينة التي لا يغرُب عنها الخيال.«لا تصطحب معك حاسوبك الشخصى، لأنك لن تجد مجالاً لاستخدامه حتى لا تفوت فرصة فى الاستمتاع»، هذه هي النصيحة الذهبية الأولى لكل زائر إلى شرم الشيخ. أما النصيحة الثانية فهي «وفر على نفسك عناء جلب الكثير من الملابس والأمتعة، لأنه يمكنك أن تشتري من هناك كل ما ينقصك، فقط عليك زيارة خليج نعمة (القلب النابض لشرم الشيخ) لتتسوق وتجعل من إجازتك تجربة لا تُنسى، فبالإضافة إلى المدينة القديمة حيث يمكنك التسوق وشراء الهدايا التذكارية، فإن خليج نعمة حافل بالممرات وطرق المشاة الملونة، وتكثر فيه المطاعم والمقاهي والنوادي الليلية التي تقدم الاستعراضات من جميع أنحاء العالم، والمقاهي الرومانسية على الشاطئ التي يضاء بعضها ليلاً بالمشاعل.وخليج نعمة هو خليج طبيعي يقع عند ملتقى قارتي آسيا وأفريقيا، وتعتبر المنطقة المركز الرئيسي لاستقطاب السياح في شرم الشيخ، حيث يتوافر فيها كل ما يلزم السائح من مجمعات وأسواق ومطاعم من مختلف الأنواع، بالإضافة إلى الكثير من النوادي الليلية.يجمع ميدان «سوهو سكوير» بين الروح المصرية والبريطانية، مستحضراً سحر ميدان سوهو الشهير في لندن، ليصبح من المقاصد التي يحرص كل زائر لشرم الشيخ على زيارتها، فإلى جانب نافورته الساحرة يستضيف المسرح الرئيسي فيه عروضاً ترفيهية مثيرة يقدمها فنانون من كل أنحاء العالم، وتشمل هذه العروض الممتعة عروضاً بالنار، والرقص، والباليه والسيرك.محبو الهدوء لهم نصيب أيضاً، ففي مقدورهم زيارة الهضبة الواقعة بالقرب من رأس أم سيد، حيث الفنادق والمنتجعات الوادعة، بالإضافة إلى زيارة محمية رأس محمد ومحمية نبق، أو ممارسة مختلف أنواع الغطس في الرحلات المتوجهة إلى الميناء أو أحد المراسي الموجودة في المدينة. وفور دخولك من بوابة متنزه ألف ليلة وليلة الذي يقع فوق هضبة أم سيد الملونة، تطالعك قرية سياحية حافلة بالعروض التراثية والشعبية والفنية، إلى جانب نافورة ترقص على إيقاع الموسيقى، وعروض للخيل، والرقص الشرقي. أما منطقة رأس محمد فهي عبارة عن لسان بارز في البحر شكّلته الشعاب المرجانية القديمة؛ ويمكنك مشاهدة هذه الشعاب بارزة على سطح مياه البحر، لتدرك أنك طالعت إحدى أجمل اللوحات الطبيعية في العالم. كما يمكنك التمتع بالمشاهد البانورامية المدهشة المحيطة بساحل البحر الأحمر وجبال سيناء من خلال جولة عبر الجو فوق البحر الأحمر على متن مظلة يجرها زورق يبحر فوق سطح المياه في خليج نعمة ويجد السائح في شرم الشيخ نوعاً من المتعة الخاصة إذا توجه إلى مقهى «هارد روك شرم» في خليج نعمة، حيث الأطعمة الأميركية، مع فرصة تناول الطعام والمشروبات والرقص، وشراء تذكارات من وحي نجوم موسيقى الروك والبيتلز المشاهير! أما الباحثون عن ليلة رومانسية أو قضاء أمسية على حافة الجنون، فتكفيهم جولة على متن يخت مع تناول العشاء في البحر الأحمر!ولا تنفد مفاجآت مدينة شرم الشيخ لزائريها، فهي تمنحك كل ما تحتاج إليه لكي تلقي بحبل «العادي والمألوف والمتكرر»، وتقطع شوط المتعة إلى نهايته، فهي من أفضل بقاع العالم لرياضة الغطس والسنوركل والشراع، ومختلف الرياضات المائية الأخرى، بجانب رحلات سفاري تحت النجوم المتلألئة على وجه الصحراء، ورقصات التنورة، والأسواق الشعبية والتقليدية، إلى جانب المطاعم وأماكن الترفيه.استوعبنا الدرس«الرسالة وصلت واستوعبنا الدرس»، ظلت كلمات الخبير السياحي المدير العام لفندق نوفتيل شرم الشيخ جلال الصفتي ترن في أذان الزائرين، وطوال الرحلة ظل يشغلنا السؤال: هل فعلاً استوعبنا لدرس؟ فعلى مأدبة عشاء ساحرة للوفد الإعلامي والترويجي الكويتي على شاطئ شرم الشيخ، اعتبر الصفتي أن مدينة السلام من أهم الوجهات التى تجذب السائحين من جميع دول العالم، لما تتميز به من أجواء ممتعة وفنادق ومنتجعات على أعلى مستوى، مشيراً إلى أن في شرم الشيخ 72 ألف غرفة فندقية يمكنها أن تلبي احتياجات 120 ألف سائح يومياً، لتحقيق نسبة إشغال 80 في المئة، معتبراً أن حادث الطائرة الروسية كان له تأثيره الكبير، خصوصاً مع حظر الطيران إلى شرم الشيخ.لكن الصفتي بعث الأمل في انتعاش المدينة «بالتعويل على الأسواق العربية لتعويض ما خسرته شرم الشيخ من الأسواق الأوروبية والروسية بعد الحادث»، معتبراً «أن البديل الأمثل هو استقطاب وفود سياحية من الأسواق العربية والخليجية، وفي مقدمتها السوق الكويتي والسعودي والإماراتي والقطري والأردني واللبناني والجزائري».وأوضح الصفتي «أن قطاعات كبيرة من السائحين العرب يتجهون إلى تركيا، ولا بد من العمل على زيادة استقطاب هذه القطاعات إلى شرم الشيخ على مدار العام، لا سيما أن السياحة العربية والخليجية تعتبر قوة كبيرة»، مشدداً على «ضرورة تسيير رحلات طيران مباشرة من الدول العربية إلى شرم الشيخ بأسعار رخيصة»، ومعترفاً بأن رحلات الطيران تشكل العائق الأكبر في هذا الإطار.بدوره ، تحدث إلى الوفد المستشار الإعلامي لمحافظ جنوب سيناء اللواء عبدالفتاح حلمي، خلال الاحتفالية التي أقيمت بمناسبة الأعياد الوطنية لدولة الكويت، والتي نظمتها محافظة جنوب سيناء وشركة فنادق هيلتون وشركة مصر للسياحة «الكرنك»، معتبراً «أن أعياد الكويت هي أعياد لمصر والأمة العربية بالكامل»، مثمناً العلاقات التاريخية بين البلدين منذ القدم. وقال «إن الاحتفال بالعيد الوطني على أرض شرم الشيخ يعطي رسالة لأشقائنا في الكويت بالترحيب بهم في المدينة، وحثهم على زيارتها للاستمتاع بالمدينة الفريدة من نوعها عالمياً»، ولفت إلى مواصلة الاحتفالات بأعياد الأشقاء في الدول الخليجية، مشيراً إلى أن جنوب سيناء شاركت في الاحتفال بالعيد الوطني للبحرين في خليج نعمة. وأكد حلمي أن مدينة شرم الشيخ تعيش أجواء الأمن والأمان، مدللاً بأنها نظمت مؤتمراً أفريقياً الشهر الماضي حضره رؤساء دول ووزراء ووفود رسمية وصل عددهم إلى أكثر من ألفي مسؤول، مستغرباً إقدام الدول الغربية على مكافأة الإرهاب ومعاقبة مدينة شرم الشيخ عقب حادث انفجار الطائرة الروسية، ومعتبراً أن للحادث أبعاداً عديدة وواضحة. من زاويته أكد لنا رئيس قطاع خليج نعمة العميد ربيع عبد الموجود أن شرم الشيخ جاهزة دائماً لاستقبال جميع السائحين من كل دول العالم، مشيداً بمساندة الكويت لمصر في إطار مبادرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لدعم السياحة المصرية، ولافتاً إلى وجود دعم عربي كبير لمصر وخصوصاً في القطاع السياحي، وأردف عبدالموجود أن الأفواج السياحية الآتية من دول الخليج لم تتوقف عن زيارة شرم الشيخ بالرغم من التحديات. وأضاف عبدالموجود أن شرم الشيخ تمتلك مقومات سياحية لا تتوافر في أي منطقة في العالم، حيث تتميز بطقس مثالي طوال العام، فضلاً عن تنوع وجوهها السياحية مثل السياحة الترفيهية والشاطئية والغوص والعلاجية وسياحة المؤتمرات.في السياق ذاته، أعرب المدير العام للعمليات بفنادق هيلتون شرم الشيخ محمد سعيد عن فخر مجموعة فنادق هيلتون شرم الشيخ، ممثلة في هيلتون دريمز والفيروز والشلالات بمشاركة الكويت، احتفالاتها الوطنية، معتبراً هذه الأعياد مناسبة عزيزة على الجميع، ومشيداً بالعلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين المصري والكويتي، ومثمناً دعم الكويت والأشقاء العرب للسياحة في شرم الشيخ خاصة في ظل هذه المرحلة. ومن جانبه، قال خبير الترويج السياحي صاحب شركة مير للسياحة والسفر أحمد سعد إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الشعبين المصري والكويتي، لافتاً إلى «رمزية مشاركة شرم الشيخ في أفراح الكويت الوطنية»، ومعبراً عن سعادته لحفاوة الاستقبال من قبل المسؤولين وفي مقدمهم محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، بالإضافة إلى شركة مصر للسياحة «الكرنك» وإدارة فنادق هيلتون بشرم الشيخ.وأكد سعد أن شرم الشيخ آمنة تماماً بصورة تدحض الدعوات التي تزعم نقص الأمان في المدينة، مبيناً أن الوفد السياحي لمس الأجواء الجيدة في شرم الشيخ، وسيعمل الجميع على نقل هذه الصورة الحقيقية إلى السائحين في الكويت.وبرغم أن الزائر لشرم الشيخ لن يشعر إلا بأجواء المتعة والمرح، تكشف النظرة المدققة أن الصورة ليست وردية تماماً، فأبناء المدينة الساحرة يسابقون الزمن لتضميد جراحهم الناجمة عن التراجع الكبير في القطاع السياحي، عقب حادث سقوط الطائرة الروسية، على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة ومحافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، وتشجيع السياحة الداخلية، والوفود الإعلامية التي تتوافد على المدينة لبث رسالة إلى العالم بأن مصر آمنة، وإن كان مدير مركز العمليات وإدارة الأزمات في ديوان عام محافظة جنوب سيناء العميد عصام خضر، يشكو من تدني إجمالي نسب الإشغال السياحي في أرجاء المحافظة إلى درجة كبيرة، مترقباً عودة المنحنى إلى الصعود مجدداً في وقت قريب.حزمنا الأمتعة للمغادرة وبعضنا يمني النفس بعودة سريعة إلى المدينة الساحرة، ولكن هذه المرة بصحبة الأهل والأصدقاء، وعقد البعض العزم على أن يكونوا سفراء يبشرون بها ويدعون إلى زيارتها. وخلال رحلتنا القصيرة إلى المطار مع تباشير يوم جديد، تزاحمت الأسئلة في الرؤوس، وفي مقدمتها كلمات الخبير الصفتي «استوعبنا الدرس» والتساؤل هل استوعبناه حقاً هذه المرة؟، ومقولته ان السائح الخليجي والعربي هو «الكريمة» التي تزين «كعكة» السياحة في العالم كله، بما يمتلكه من قوة شرائية عالية، وإذا كنا نمتلك كل هذا السحر في بلداننا فكيف نيمم الوجه نحو وجهات ومقاصد سياحية أخرى؟
- سياحة وسفر
عاصمة السلام والجمال تنفض عنها كآبة الإرهاب... وتستقبل زائريها بوجه أكثر إشراقاً
شرم الشيخ ... مدينة لا يغيب عنها السحر!
02:36 ص