| القاهرة - من محمد الغبيري ومحمود حسين |
فيما انتشرت «رائحة الموت» في المكان، وتتراجع الأماني في استخراج أو انتشال ناجين جدد في «كارثة الدويقة» في منطقة المقطم (جنوب شرق العاصمة المصرية) كانت المحصلة الأولية للضحايا في يومها الرابع 52 قتيلا_، بعد انتشال جثامين وأشلاء جديدة، ونجحت قوات الإنقاذ مساء اليوم الثالث ومطلع اليوم الرابع في إنقاذ 10 أشخاص، خرجوا من تحت الركام، ونقلوا على المستشفيات لإسعافهم، بينما كان الحزن على الوجوه هو «السائد» والترقب هو «الأكثر انتشارا»، ومع هذا تواصلت عمليات الإنقاذ لاستخراج العشرات من تحت ركام الانهيار الصخري، وسط تخوفات من انهيارات أخرى.
في موقع الكارثة، واصلت قوات الإنقاذ المدني، وفرق محلية، ومجموعات من القوات المسلحة أعمالها بشق طرق ومنافذ جديدة للتعامل مع قطع الصخور الضخمة، وما بين ساعة وأخرى ينشل ضحية، أو يتم إخراج أحد الأحياء.
وأمام مبنى مشرحة زينهم، في منطقة السيدة زينت - وهي ليست بعيدة عن موقع الحادث - تبدو الوجوه حزينة، والجميع في انتظار التعرف على الضحايا من أسرته أو أقاربه أو أصدقائه.
من بين المشاهد 4 أشقاء، انتظروا باقي أفراد أسرتهم حتى تم استخراجهم «الأب وشقيق وشقيقة» خرجوا معا في موكب واحد إلى قبورهم، والأربعة نجوا، لوجودهم في أعمالهم.
ومشهد آخر أكثر دراما، حيث ينتظر عبدالرازق، وهو عامل في مستشفى الحسين الجامعي (القريب من الحادث) العثور على كامل أسرته، زوجة و4 أبناء و4 زوجات أبناء و10 أحفاد، جميعا لايزال مصيرهم مجهولا تحت ركام الكارثة.
وأم خالد سيدة في انتظار 11 من أفراد أسرتها، حيث عثر بالفعل حتى أمس على 3، ويبقى 8 في عداد المفقودين، ونجت هي، حيث خرجت لعملها في صباح مبكر يوم الحادث.
وفي المستشفيات، لا تبدو الصورة مختلفة كثيرا مع الناجين، فهم فوق إصاباتهم. فقدوا الأهل ولا يعرفون ما مصيرهم؟
هانم نجت ومعها 2 من أولادها قالت: قوات الإنقاذ نجحت في انتشالي ومعي «مصطفى وليلى»، ولكن باقي أولادي أحمد (19 عاماً)، زينب (13 عاماً)، محمد (7 أعوام) لا يزالون تحت الحطام.
رضا... أب... يبدو حتى اليوم الرابع من الكارثة - أنه فقد زوجته وابنتيه، وجثامينهم لم يتم استخراجها بعد، ويبدو أن حالته النفسية مهتزة، فهو في حالة بكاء دائم.
وفي نطاق الإصابات، قالت مصادر طبية مصرية لـ «الراي»: خرج 36 من المصابين من المستشفيات بعد الاطمئنان على حالاتهم الصحية وإجراء الإسعافات اللازمة يوم أمس، وأن عدد الحالات المحجوزة حاليا في المستشفيات هي 21 مصابا تحت العلاج، ويتبقى عدد من الحالات المحجوزة حاليا بمستشفى الحسين الجامعي، وحالات أخرى في مستشفى الزهراء، إضافة إلى من يتم إنقاذهم.
أما في مستشفى البنك الأهلي، فقد خرج 8 مصابين بعد تحسن حالاتهم، وخرجت جميع الحالات من مستشفى القاهرة الفاطمية الجديدة وعددها حالتان، كما خرجت الحالة الوحيدة التي استقبلها مستشفى الشرطة في العجوزة فيما لا تزال الحالة التي استقبلها مستشفى مبارك العسكري تحت العلاج والملاحظة. ولايزال هناك 6 جثث في مشرحة زينهم جار تسليمهما لذويهما.
من جهته، أشار محافظ القاهرة الدكتور عبدالعظيم وزير إلى أن جهود الإنقاذ مستمرة ليلا ونهارا، وأن القوات المسلحة تقوم بدور كبير، وأدخلت المعدات اللازمة لتفتيت الصخور، حيث يجري حاليا العمل على تفتيت الصخور بشكل يدوي وكيماوي وليس ميكانيكيا حتى لايحدث مزيد من الأضرار.
وقال: إنه عرض على الرئيس المصري تقريرا يوضح أن الانذار بخطورة المنطقة قد بدأ منذ العام 1993 وشرعت بعدها عمل لجان الخبرة التي حددت 6 مناطق في الهضبة، تم التعامل معها من خلال تثبيت وتهذيب الصخور وأخلاء المناطق الخطرة منها، وأنه قد أضيفت منطقتان أخريان إليها، هما منطقة الحرفيين ومنطقة السلام التي حصلت بها الحادثة أخيراً.
وكشف عن أن عملية تثبيت الصخور في منطقة الحادث قد بدأت في شهر مارس الماضي، وتم إخلاء الأهالي دون ممتلكاتهم عن طريق الشرطة إلا أن بعض الأهالي قد عادوا مرة أخرى خاصة من ظنوا أنهم بعيدون عن الخطر، الأمر الذي جعل الشرطة تحولهم إلى النيابة العامة، حيث أمر المحامي العام باتخاذ جميع التعهدات التي تضمن عدم عودتهم مرة أخرى إلا بعد انتهاء الأعمال لكنهم خالفوا ذلك . وشدد محافظ القاهرة، على أنه قد تم اتخاذ الإجراءات الخاصة بإخلاء المنطقة تحت الهضبة مباشرة، وأن ذلك يعد سببا في تقليص حصيلة الضحايا، وأوضح أن هناك مشروعات بدأ تنفيذها منذ سنوات لبناء 10 آلاف وحدة سكنية لنقل الأهالي المقيمين في المناطق العشوائية المعرضة للخطر من الهضبة وأنه قد تم تسليم خمسة آلاف وحدة منها وجار حاليا تجهيز ألفي وحدة من الخمسة آلاف الأخرى للتسكين خلال أيام، مشيرا إلى أنه قد تم نقل الأهالي المقيمين أعلى وأسفل الهضبة إلى المعسكرات تمهيدا لتسكينهم بهذه الوحدات .
ومن جهته، قال مفتي مصر الدكتور علي جمعة: إن ضحايا «كارثة الدويقة» شهداء، مؤكدا أنه من الضروري حساب المقصرين في مثل هذه المواقف.. خاصة أن هذه الكوارث سوف تخلف أرامل وأيتاما، وهو ما ينبهنا إلى ضرورة التعامل مع إدارة الأزمات.