في الواحة، التي تحوي أقدم أثر لقدم بشرية، يعود تاريخها إلى 3 ملايين عام، يحاول عدد كبير من الباحثين في مجال العمارة الحديثة إيجاد بدائل طبيعية للبناء للحفاظ على التراث المعماري للواحة القديمة، بدلا من بنايات «الطوب الأحمر» و«الاسمنت» التي غزت الواحة دون جدوى.أبحاث ومشروعات ومحاولات متواصلة منذ سنوات، عدة لإنقاذ تراث «واحة سيوة المعماري» في قلب صحراء مصر الغربية، والذي بدأ في التآكل بعدما استبدل الأهالي الخامات الحديثة في البناء بالعنصر الشهير في التشييد لديهم «الكرشيف»، وهو رمل مخلوط بالملح والمياه، والذي بدا أنه أصبح صعبا سواء في التصنيع أو الاستخدام، خاصة مع السيول والأمطار التي تجرف البيوت المصنوعة منه بسهولة، على عكس تلك المشيدة من الطوب والاسمنت.الباحثون، في برنامج العمران المتكامل والتصميم المستدام بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا وخبراء من المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء في مصر يعكفون حاليا على إيجاد حلول طبيعية تساهم في الحفاظ على تراث المنطقة.رشا أبوديب، الباحثة في البرنامج أكدت أنه يجري العمل حاليا على ابتكار نموذج معماري متكامل للبناء المستدام المناسب للسياق الاجتماعي والطبيعي لواحة سيوة، التابعة لمحافظة مطروح، «الفكرة في استخدام تكنولوجيا منخفضة التكلفة، سهلة التنفيذ، متسقة مع العادات والتقاليد المجتمعية».المنطقة المصنفة كمحمية طبيعية يشعر أهلها بدورهم بالخطر، يوسف جيري، الشاب الثلاثيني الذي يعمل مدير مركز تطوير الصناعات البيئية والتنمية الشاملة، وأيضا رئيس مركز توثيق التراث الطبيعي والحضاري بسيوة، أكد أن البناء بمادة «الكرشيف» أصبح يقتصر على الفنادق، وقال:«كان هناك مشروع يدعى شالي، وهو عبارة عن تعاون إيطالي -مصري لترميم قلعة شالي المبنية من الكرشيف كذلك المسجد القديم، كما شيدنا قرى سياحية على النظام البيئي كقرية جعفر».واقع يبدو جميلا، لكن الحقيقة عكسه، يواصل جيري، الشاب السيوي حديثه قائلا لـ «الراي»: «بيوت الناس العادية أصبحت تشيد من الطوب الأبيض والأحمر».يعترف يوسف معللا الأمر بقوله: «أهالينا لايزالون يعيشون في بيوتهم التراثية القديمة، لكننا نشيد على الطريقة الحديثة لأن تكلفتها أرخص وزمن الانتهاء منها أسرع، الكرشيف يحتاج وقتا طويلا لإعداد الطوب وتخميره وإعداد جذوع النخيل، وإيجاد البناءين المهرة إلى آخره من تعب ووقت وجهد».مع ذلك ثمة مشاريع كثيرة تحاول إنقاذ التراث المعماري للواحة، عن طريق أبحاث تبحث عن حل وسط، الباحثون يبشروننا بعناصر جيدة للبناء، لكن ينقصنا الدعم الحكومي، وأن تتبنى الدولة تزويد الواحة بتلك المواد بأسعار معقولة حتى نتمكن من استعمالها على أرض الواقع.