تنتشر بين فترة واخرى مواقف لنواب وشخصيات تتبجح في لعبها ادوارا وواسطات لإدخال أبناء قبيلتها أو دائرتها الانتخابية في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.في البداية، وتماشياً مع ذكرى أعيادنا الوطنية، لا بد من الاشارة الى الجزء الجميل في تبعات تلك المواقف والتي تجلت في الاستياء الشديد لدى شريحة كبيرة من المجتمع - وهي الغالبية المغيبة - مما جاء على لسان هؤلاء. فالمجتمعات الديموقراطية ترفض أن تكون سياسات القبول في الكليات العسكرية، والوظائف الحساسة الأخرى، وفق صفقات سياسية تجرّد برلماناتها من مخالبها الدستورية.إساءة استخدام السلطة بذاتها، جريمة، فما بالك بمن يسيء استخدامها بقصد جريمة اخرى، وتحديدا هتك مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين. أليست هذه الصفقات من صور شراء الاصوات الانتخابية بمناصب ومنح حكومية، بل هي أخطر لأن نتاجها نواب فاسدون مكبلون بقيود السلطة التنفيذية بدرجة تتنافى مع نظام الحكم القائم على اساس فصل السلطات.الأمم المتحضرة تطالب حكوماتها بالعمل من أجل تذويب حلقات الانتماء العائلية والمذهبية والعرقية في بوتقة الانتساب والولاء للوطن. لكننا في الكويت، ورغم أنين العديد من ضحايا صفقات قوى الفساد المالي والسياسي، ما زالت شرائحنا المجتمعية تنادي بتقوية حلقتها من أجل رفع الظلم عن ابنائها واسترجاع حقوقهم ومحاسبة المتطاولين على مكتسباتهم. وما زلنا ننتخب بهدف ايصال أكبر عدد من مرشحي حلقتنا الفئوية إلى البرلمان وان أثبتت السنوات أنهم دون مستوى التصدي للتمييز الفئوي وترسيخ مفاهيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.مواقف هؤلاء دليل على أن منظومة توزيع الهبات على بعض نواب الأمة، ليست الا اداة تديرها قوى الفساد المالي السياسي لإنماء الحلقات الفئوية من أجل التحكم بمن فيها من خلال أقطاب لها هم يصنعونهم ويضعون في أياديهم اليمنى مفاتيح تمكن المنتمين للحلقة من نيل حقوقهم المحجورة، وباليسرى عصاة سحرية تساعد المتسلقين منهم على اغتصاب حقوق الآخرين. لا شك بأن منهجية تمزيق النسيج الوطني ثبت نجاحها في توجيه الناخبين وإرباك عمل البرلمان التشريعي.استغرب من المجلس، الذي تصدى لنائب سابق وأقر حرمانه من دخول قاعة عبدالله السالم وحضور الجلسات والمشاركة في أعمال اللجان البرلمانية لمدة أسبوعين بسبب تعديه على زميل له في البرلمان، كيف تغافل عن سلوك نواب يتبجحون علنا بالطائفية والقبلية؟لو كنت نائبا في المجلس الحالي لطالبته باتخاذ موقف حازم من نواب الطائفية والقبلية، ووجهت أسئلة مباشرة إلى الوزراء المعنيين بالمؤسسات التي ذكروا انهم وظفوا فيها، وبعد وصول الاجوبة، سأطالب بتشكيل لجان تحقيق لمعرفة جميع النواب المتورطين في القضايا المشابهة، ثم استجوب الوزراء المعنيين إذا لم يقيلوا أعضاء لجان الاختيار المعنية بعد إثبات دورهم في تزوير نتائج القبول من قبل لجان تحقيق محايدة.ولو تحرك النواب الحكوميون - وهم كثر - كعادتهم لحماية الوزراء المسؤولين، سأقاطع إحدى الجلسات قبل الاستجواب وأعقد مؤتمرا صحافيا في شكل متزامن مع تلك الجلسة لأشرح للأمة سبب المقاطعة.ولو أصبحت عضوا في يوم ما، سأتقدم بمشروع قانون لتنظيم قبول النواب للهدايا والمميزات، خصوصا تلك الممنوحة لهم من الحكومة، لضمان رصدها وتوثيقها في سجل خاص يمكن للأمة الاطلاع عليه... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
لو كنت نائباً
07:17 م