أَحدثَ تصريح مندوب روسيا الدائم لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين زوبعة عندما انتقد علناً الرئيس السوري بشار الأسد ليفتح باب الأسئلة عن مدى سيطرة روسيا على سورية وتَبايُن موقفها حيال الأسد مع ايران التي تدعمه بلا حدود.وكان الأسد قد صرّح انه سيقاتل حتى سيطرته «على كامل الأراضي السورية» وان «كل مَن حمل السلاح ضد الدولة هو ارهابي»، واضعاً شروطاً لوقف اطلاق النار لا تتفق مع تفاهم وزيريْ خارجية الولايات المتحدة وروسيا، مما اثار تساؤلاً حول التنسيق والأهداف المشتركة بين الحلفاء على ارض بلاد الشام.ويقول مصدر مسؤول عن الملف السوري - الروسي - الايراني لـ «الراي» ان «روسيا لديها علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة واسرائيل ودول في منطقة الشرق الاوسط من الممكن ان لا تتفق مع الأسد ومع سياسة ايران في سورية، ولذلك فان تصريحاتها ومواقفها تنبع من براغماتية يتبعها الكرملين، وهذه السياسة قد لا تتفق تكتياً مع ايران ولكنها تتماشى استراتيجياً ولا تختلف بالأهداف القريبة والبعيدة، فروسيا تؤجل موعد التفاوض على منصب الرئاسة السورية الى ان يحين وقته ولا تريد حرق المراحل، وهي تعتقد ان بشار الاسد يمثل مصالح فئة كبيرة من السوريين ولا يمكن إزاحته لانه يستطيع ان يستوعب البعثي والسني والعلوي وكل الاقليات، بينما لم يَبرز اي مرشح يستطيع ان يحضن الجميع ويبتعد عن الطائفية ويؤمن المصالح الروسية كما يفعل الاسد، وان اي انهيار او إزاحة له شخصياً سيمثل انهيار النظام بالجملة في الوقت الحاضر. وقد صرح الرئيس فلاديمير بوتين بنفسه انه سيدافع عن المؤسسات وعن الدولة السورية ليمنع انهيارها، ولهذا فان روسيا لا تتكلم عن الأفراد في الحكم ولكن تريد ان تدفع سورية الى انتخابات مبكّرة حيث يُسمح للاسد بالترشح مثل اي مواطن سوري».وشرح المصدر ان «روسيا تتمسك بخطاب براغماتي لانها تتكلم مع جميع المعنيين بالملف السوري، ولكنها تدرك تماماً ان ايران موجودة في الخليج كضمانة لحديقتها الخلفية وكشريك حقيقي في المنطقة، فكلا البلدين مستهدَفان من اميركا وحلف شمال الاطلسي ومن الدول الغنية - النفطية في المنطقة، ولهذا فان المصير والتعاون بين البلدين هو استراتيجي، فها هو وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يزور طهران لإتمام صفقة صواريخ ارض - جو من طراز أس 300 وكذلك تسليح منظومة ايران بطائرات السوخوي 30 التي تتمتع بهيمنة جوية وتستطيع خرق حدود العدو، وايضاً بتقديم مروحيات متطورة وانشاء مصانع تسليح داخل ايران للانتاج الحربي، وتحديث دبابات T-72 و T-90، ولهذا فان مستوى التعاون أكبر بكثير من الساحة السورية او من تصريح لموظف في الخارجية الروسية».ويكمل المصدر: «اما بالنسبة لايران، فان بشار الأسد يمثّل رمزاً من رموز محور المقاومة التي تتمسك بشخصه وتدافع عن نظامه وعما يمثله ولا سيما ان الأسد فتح مستوعاته للمقاومة العام 2006 وفُتحت ضده أبواب الجحيم من دول المنطقة وكذلك من اسرائيل التي قالت بنفسها انها تعمل لإسقاط الأسد لان انتصاره سيئ جداً لانه يعني انتصاراً لايران وحزب الله اللذين يمثلان تهديداً استراتيجياً لاسرائيل التي تكمن مصالها باستمرار الفوضى في سورية، ولهذا فان طهران تدافع عن الاسد ولن تتخلى عنه ولا تبحث عن بدائل، وتؤيد الانتخابات المبكرة ولديها كامل الثقة، كما لروسيا، بان الأسد سينجح لانه المرشح الأفضل ولان الشعب الذي يعيش تحت سلطة حكمه يُمثل الاكثرية الساحقة داخل سورية على عكس المناطق الاخرى التي يسيطر عليها التكفيريون والجهاديون، ومن هنا فان الاختلاف التكتيكي مع روسيا لا يؤثر على العلاقة السياسية ولا حتى العسكرية حيث تعمل القوات الروسية والايرانية جنباً الى جنب داخل غرف العمليات وايضاً في بعض المناطق على ارض المعركة».
خارجيات - تقارير خاصة
تقرير / طهران تعتبره «رمزاً من رموز محور المقاومة» وتتمسّك بشخصه
هل هناك خلاف حقيقي حول مصير الأسد بين روسيا وايران ؟
06:41 ص