أرادت الوزارة من قرارها وقف خسائرها جراء الاستقالات، فانعكس الأمر هموما متلاحقة تتجدد سنوياً على المعلم الوافد. ذلك واقع قرار القطاع الإداري في الوزارة خفض مدة تجديد الإقامة للمعلم الوافد من 4 سنوات إلى سنتين لمن هم دون الـ60 عاماً وسنة واحدة فقط لمن بلغها أو تجاوزها.القرار ــ وإن كان من وجهة نظر الوزارة عادياً لا تعقيد في إجراءاته ــ جرجر أذيال الهم للمعلمين الوافدين وهم يتنقلون بين الدوائر الحكومية الأخرى، وأدخلهم في دوامة المراجعات والمعاملات والروتين، ولاسيما بعد قرار وزارة الداخلية القاضي بربط مدة تجديد رخص القيادة بالإقامة أو ربط إقامة الزوجة والأولاد ضمن مادة «الالتحاق بعائل» بإقامة الزوج، الأمر الذي يعني أن المعلم سيكون في حال مراجعات سنوية لإدارة الهجرة بغية تجديد إقامة أولاده، وكل سنتين على أبعد تقدير لتجديد شهادة القيادة.المعلمون بثوا همومهم لـ«الراي» ملتمسين أن تصل معاناتهم إلى مسؤولي الوزارة الذين يحرصون على إزالة كل المعوقات من امام المعلم ليؤدي رسالته الإنسانية بكل راحة وبلا منغصات، مشيدين في الوقت نفسه بجهود الوزارة التي أوجدت كثيرا من الراحة للعمل داخل المدارس فيما يبقى هذا الأمر هاجسا لعلهم يتخلصون منه.من داخل الميدان التربوي قال محمد النجار «معلم حاسوب» إن «تحديد مدة تجديد الإقامة بسنتين رتّب علينا أعباء كثيرة، ولاسيما مع قرارات وزارة الداخلية الخاصة بربط إقامة الأبناء والزوجة بإقامة الزوج، ما يعني أنني سنعيش سنويا دوامة تجديد الإقامة للزوجة والأولاد».وأضاف «أن تجديد المعلم لإقامته لا تنجز يدويا وإنما عن طريق قسم الجوازات بالمنطقة التعليمية، ما يعني أن المعاملة ستأخذ وقتا طويلا، يؤكد ذلك التعميم الذي صدر من المنطقة التعليمية بضرورة تسليم المعلم جواز سفره قبل انتهاء مدة الإقامة بشهرين ليتسنى إنجازها قبل الدخول في الغرامات»،مبينا أن المعلم لا يتسلم جوازه إلا بعد أن تنجز معاملته في الجوازات بأيام، الأمر الذي يجعل إقامة السنتين قد نقصت عدة أيام، ومع بدء إنجاز معاملات الأولاد تأخذ الأمور بعض الوقت ما يجعل إقامة الأولاد مقيدة بالتجديد سنة واحدة لأن إقامة العائل ليس فيها سوى سنة وأقل من السنة الثانية، مناشدا وزارة التربية بالسماح للمعلم أن يجدد إقامته لأكثر من سنتين، ولا مانع من تقييدها بثلاث أو أربع سنوات.أما المعلم سامح رشاد لغة عربية فذكر أن العبء المادي لمسألة تجديد الإقامات للزوجة والأولاد يهون أما العبء المعنوي والمشقة في قضية مراجعة مكتب التأمين الصحي والوقوف في طوابير طويلة، ثم الانتقال إلى طوابير طباعة طلبات التجديد في إدارة الهجرة، ومن ثم طوابير التدقيق وإنجاز المعاملة، مبينا أنه عندما كان الأمر مفتوحا لإقامة الأولاد كان المعلم يجدد لهم سنتين ليرتاح قليلاً مع عناء الطوابير.وأضاف رشاد أن العودة إلى مدة الإقامة المفتوحة للمعلم تنعكس إيجابياً عليه ولا تجعله يعيش هواجس التجديد التي يعلمها المعلمون سنويا، هذا عدا الأعباء المالية التي تترتب على معاملات التجديد والتأمين والبطاقة المدنية وغير ذلك من أمور تضاف إلى ملف المعاناة في مسألة تقييد المعلم بسنتين للتجديد.وردا على ما قيل إن الوزارة حددت السنتين حتى لا تتكبد خسائر كبيرة في التأمين الصحي على المعلمين الذي يطلب المعلم منهم أربع سنوات ثم يستقيل بعد السنة الأولى وتكون الوزارة قد دفعت عنه قيمة تأمين السنوات الأربع، يقول المعلم جمال عزيز «معلم كيمياء» إن الوزارة يمكن لها أن تشترط على المعلم بأنها ستخصم المبلغ المتبقي من فترة التأمين عليه، من مكافأة نهاية الخدمة وبالتالي تكون قد ضمنت حقها وعدم تكبدها الخسائر وحققت للمعلمين الاستقرار.من جانبه المعلم خالد عبدالشافي «رياضيات» أيد زميله وزاد بأن الأمر إذا كان متعلقا بالمعلمين الجدد فيمكن قصر إقامة من يتم تعيينه حديثا بسنة فقط ولمدة ثلاث سنوات و بذلك تضمن أنه إذا استقال عندما يجدد بعدها لأكثر من سنتين، أن له من مكافأة نهاية الخدمة ما تسترجع حقوقها المالية.وتطرق عبدالشافي إلى صعوبة أخرى في مسألة قصر الإقامة على سنتين، وهي قرار وزارة الداخلية ربط تجديد إجازة قيادة السيارات بمدة الإقامة، أي أن المعلم سيصبح بمنزلة معقّب معاملات له كل سنتين، إقامة وإجازة قيادة وبطاقة مدنية، ولأولاده إقامات وبطاقات مدنية وغير ذلك من أمور. راجيا من المعنيين بوزارة التربية سماع هموم المعلمين والعمل على تبديدها لتحقيق الاستقرار الذي يعتبر عنصرا جوهريا في العلمية التعليمية للمعلم.بدوره، أعرب عزت أحمد «معلم أحياء» عن الحزن لما يعانيه المعلم جراء المعاملات المتعلقة بالإقامة وما يتفرع عنها، سواء لإقامات الأبناء أو المعاملات الأخرى، متمنيا على مسؤولي الوزارة النظر للقضية من باب التسهيل على المعلم وتخفيف أعبائه خارج المدرسة والتي يتمثل الهم الأكبر منها في مسألة تجديد الإقامة وتوابع هذه المعاملة، في ظل تشديد وزارة الداخلية إجراءات الإقامة المتعلقة بصلاحية الجواز وربط إقامات الأبناء بعائلهم، إضافة إلى «الليسن»، منوها بأن الأمر في تجديد الإقامة ميسر للمعلمين الذين يسلمون الجواز للمنطقة وهي تتابع الإجراءات، وإن كانت تتأخر قليلا.وأشاد أحمد في هذا الإطار بإجراءات الوزارة التي ألغت الكثير من المركزية في الحصول على الأوراق التي كانت تأخذ من المعلم وقتا وجهدا، فأصبح يحصل على ما يريد من أوراق من المدرسة دون عناء الذهاب إلى المنطقة التعليمية. وهذا كان له دور في راحة المعلم التي انعكست على عطائه في المدرسة والفصول.المعلم أحمد حلمي، عاش التجربة عمليا الأسبوع الماضي، عندما جدد إقامته ثم جدد شهادة قيادة المركبة، ويقول إنه حرص بعد قرار ربط الليسن بالإقامة على تجديد الإقامة أولا رغم انتهاء مدة الليسن حتى لا يعود مرة ثانية لمعاملة جديدة إذا جددها قبل التجديد، ويضيف أنه تعرض إزاء ذلك للغرامة على تأخر تجديد الليسن، حيث دفع غرامة التأخير بواقع دينار واحد عن كل يوم تأخير، حيث أصبحت الليسن لديه مرتبطة بمدة الإقامة الجديدة.ويضم حلمي صوته إلى صوت زملائه المعلمين بضرورة فتح مدة تجديد الإقامة لأكثر من سنتين تحقيقا لاستقرار المعلم الذي ينشده دائما ليتفرغ إلى مهمته الإنسانية.
محليات
«التربية» خفّضت مدة التجديد إلى عامين فقط فانعكس القرار عليه هموماً تتجدد كل عام
ذيول «سنتي الإقامة» تؤرّق المعلم الوافد
09:35 م