كشفت مصادر مطلعة لـ «الراي»، أن بنك الكويت المركزي يدرس إعادة النظر في التعليمات الخاصة بنسبة التسهيلات الى الودائع، مؤكدة أن التصور الرقابي المطروح حاليا للنقاش، يدور حول السماح للبنوك بأن تقرض حتى 90 في المئة من إجمالي ودائعها، دون الارتباط بآجال استحقاق هذه الودائع مثلما هو متبع وفق التعلميات المطبقة حاليا.ووفقا للتعليمات الحالية، فإنه لا يسمح للبنوك بأن تزيد نسبة الاقراض والتمويل لديها عن 75 في المئة من تلك الموارد، إذا كانت فترة استحقاقها تقل عن ثلاثة أشهر، والتي تشمل الودائع تحت الطلب، والودائع لغاية 3 أشهر، فيما يسمح لها بتمويل نسبة 90 في المئة من ودائعها إذا كانت هذه الموارد ضمن فئة استحقاق تصل إلى عام، وسترتفع النسبة إلى 100 في المئة إذا كانت هذه الموارد ضمن فئة استحقاق أكثر من سنة.وأفادت المصادر أن التصور الرقابي محل النقاش، سيسمح بأن يتم توحيد نسبة التسهيلات الى الودائع لدى البنوك إلى النسبة المقترحة، على أن يتم استبعاد الودائع التي تتلقاها البنوك من «الانتربنك» من إجمالي حجم الودائع الموجودة لدى كل مصرف عند احتساب النسبة الجديدة، علما بأن ودائع «الانتربنك» تشكل نحو 10 في المئة من إجمالي ودائع البنوك.وأفادت المصادر أن توجهات «المركزي» تأتي في إطار عملية تحفيز البنوك على مواءمة استحقاقاتها، فيما تشمل الأغراض المستهدفة من التعليمات محل الدراسة الاتي:1 - تحسين المواءمة بين استحقاقات الأصول والخصوم لدى البنوك2 - تعزيز أوضاع السيولة3 - تشجيع البنوك على تنمية مواردها المالية4 - توسيع المساحة الاقراضية لدى البنوك التي لديها عمليات إيداع حقيقية5 - تعزيز الدور المطلوب من البنوك في تمويل خطة التنميةونوهت المصادر إلى انه في حال استقر البنك المركزي على التعليمات الجديدة، واعتمدها مجلس إدارته، فإنه من المرتقب أن يتم تطبيقها مبدئياً خلال فترة انتقالية لمدة سنة بالتوازي مع التعليمات الحالية، تمهيدا لإصدارها في صورتها النهائية بعد انتهاء الفترة الانتقالية، والنظر فيما يتكشف من ملاحظات أثناء التطبيق التجريبي لها.وقالت المصادر ان المتغيرات الأخيرة على صعيد الأسواق، تطلبت من «المركزي» إعادة النظر في الحد الأقصى لنسبة التسهيلات إلى الودائع بما يضمن الحد من مخاطر تسارع النمو في الائتمان المصرفي، وبما يسهم في تعزيز السيولة النقدية لدى البنوك بالقدر الذي يساعدها على زيادة قدرتها في مواجهة المستجدات الطارئة على السيولة النقدية لديها.ومن المفترض أن تختلف استفادة كل بنك من التعليمات الجديدة، حيث ستسهم التعليمات الجديدة في إعطاء بعض البنوك مساحة إضافية للاقراض، في حين لن تغير كثيرا لدى أخرى، لكن على العموم يؤمل من التعليمات الجديدة أن تؤدي إلى تحسين جودة السيولة النقدية في جميع المصارف، وتحسين إدارتها للمخاطر في مواجهة الضمانات.وتنطوي التعليمات الجديدة على تغيرات هيكلية لدى البنوك مقارنة بالتعليمات السابقة على أساس أنها لا تربط بحد أدنى وحد أقصى للإقراض، حيث ستوحد النسبة وستربط أكثر بحجم الودائع الموجودة في كل بنك، وهذا يتماشى مع العديد من محاور إصلاحات مالية يستهدف «المركزي» إدخالها ضمن هيكل موارد البنوك واستخداماتها.من ناحيتها، أبدت مصادر مصرفية لـ «الراي» ارتياحها المبدئي للتعليمات محل الدراسة، إلا أنها أفادت أنه من السابق لأوانه التكهن إيجاباً أو سلباً، مبينة أن الرأي الفني في هذا الخصوص لا يزال قيد الدراسة، وهي تحتاج بعض الوقت لتقييم هذه التعليمات، لكنها أشارت إلى أن التعليمات الجديدة ستدفع البنوك، خصوصا التي تسعى إلى توسيع المساحة الاقراضية أمامها إلى انتهاج سياسات أكثر تطورا تستهدف رفع قاعدة ودائعها، وتحسين هيكل الاستحقاق في مواردها بأموال تتسم بدرجة عالية من الاستقرار عن طريق عمليات إيداع حقيقية، وليس في اطار عمليات صورية متبادلة في ما بين البنوك، أحيانا تتم عبر «الانتربنك».واعتبرت «بالطبع سيكون العميل مستفيداً بدرجة كبيرة من التعليمات الجديدة حيث، إذ من المتوقع أن تتسابق المصارف لتحسين عوائد المودعين من الودائع، في خطوة تهدف لاستقطاب مزيد من العملاء والأموال، لأن التركيز المصرفي سينصب مستقبلا على رفع حصة كل بنك من الودائع، باعتبار أنها ستكون المقياس الحقيقي لقدرته على التمويل والإقراض.وفي إطار إجراءاتها لتوسيع المساحة الإقراضية لدى المصارف، من المتوقع أن تزيد البنوك حرصها على تحسين أوضاع السيولة النقدية داخل الجهاز المصرفي، بما يسمح لها بأن تزيد نسبة الإقراض والتمويل، فيما تكتسي هذه التعليمات أهمية خاصة لدى المصارف، خصوصا في ظل توجهها المعلن نحو تعزيز الدور المطلوب منها في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية في البلاد.

التعليمات الجديدة:

? تعزيز أوضاع السيولة وتوسيع المساحة الإقراضية بعمليات إيداع حقيقية? تحفيز البنوك على تحسين مواءمتها بين استحقاقات الأصول والخصوم? المودعون سيستفيدون ... وهامش التمويل سيتسع أمام أغلب المصارف? سيولة «الانتربنك» تشكل نحو 10 في المئة من إجمالي الودائع? تعزيز الدور المطلوب من البنوك في تمويل خطة التنمية