ليس خافياً على أحد درجة الفساد والاستهتار الإداري المستشري في البلد، بدءاً بالرياضة وانتهاءً بمواقع حيوية ومصيرية كالنفط أو التعليم والصحة. لكن الفساد لا يمكن القبول به في بعض المرافق، ولو للحظات وإلا كارثة إنسانية ستقع لا محال، والسؤال البرلماني الذي تقدم به النائب عبدالله الرومي لوزير المواصلات عبدالله الغنيم عن تكرار أعطال طائرات الخطوط الجوية الكويتية هو بهذا الشكل.
/>يبدو أن النائب يخفي شيئاً ما أو لاحظ، وكما جاء في سؤاله، تكرار الأعطال لطائرات المؤسسة التي أصبحت مرفقاً مؤرقاً ومصدر إزعاج كبير لما تكابده من خسائر مستمرة طوال الأعوام العشرين الماضية. وللأمانة تعمدت أن أذكر سؤال الرومي وأربطه بأداء المؤسسة المتدهور حتى نعلم بأن القضية تراكبية تراكمية تزداد سوءاً وتتدهور بمرور الوقت، وأعطال الطائرات هي واحدة من إفرازات الإدارات السيئة المتعاقبة للمؤسسة.
/>ولو أضفنا على السؤال البرلماني وتراجع أداء المؤسسة الإداري خبراً آخر قد يكون قديماً بعض الشيء فستتكون لديك عزيزي القارئ صورة مشوهة عن المؤسسة. فقبل أسبوعين وتحديدا في 22 أغسطس نشرت الزميلة «أوان» خبراً مفاده أن وزير المواصلات الغنيم «شكّل لجنة خاصة لدراسة الوقائع والأوضاع في الإدارة العامة للطيران المدني والتحقيق في جوانب التقصير والأخطاء وتحديداً في برج المراقبة والأوضاع الفنية فيه». كلام مرعب أليس كذلك!
/>نعم هو كذلك، فالمسألة متعلقة بحركة الطائرات في سماء الكويت «مش لعب عيال». وبصراحة كنت أحتفظ منذ فترة طويلة بملف خطير آخر يمكن إضافته لسؤال الرومي وخبر «أوان» لتُشاركني الهلع. التقرير الذي أتحدث عنه يعود بتاريخه إلى مايو 2005. في تلك الفترة كانت المؤسسة تعاني كما تعاني الآن، فتشكلت لجنة فنية لدراسة أوضاع الفنيين في برج المراقبة التابع للطيران المدني. ولغرض متابعة شكاوى الموظفين، وضعت اللجنة تقريراً سأنقل لكم بعض عباراته وأترك لكم طائر الخيال عما نحن فيه.
/>يقول التقرير: الغالبية العظمى من المراقبين الجويين (أي من يدير حركة الطائرات في سمائنا) منتهية رخصهم، وهي مخالفة صريحة لقانون الطيران المدني، تجديد الرخصة من دون اختبارات فنية، غياب نظام متابعة صلاحية الرخص، عدم ملاءمة البيئة المحيطة للعمل، كثرة الأعطال الفنية وغياب الأهداف من شاشات الرادار، عدم إجراء تمارين دورية للأجهزة الإحتياطية، تدني مستوى دفتر التسجيل، تسجيل الأحداث بصورة عشوائية وكثير منها لم يتم تدوينها، عدم تحديث الخرائط الملاحية بصفة مستمرة، لا انضباطية في مواقع العمل (تناول الوجبات والتسيب في كشف الحضور)، وجود مناطق تستخدم للمناورات العسكرية من قبل قوات التحالف من دون علم المراقبين الجويين، عدم إجادة البعض اللغة الإنكليزية، تدني كبير في الثقافة الملاحية، عدم وجود اتفاقيات معتمدة مع الجهات العسكرية لإدارة الأزمات...(القائمة طويلة).
/>تشكيل لجنة 2008 يعني مشاكل 2005 مازالت قائمة؟
/>د. حسن عبدالله عباس
/>كاتب كويتي
/>hasabba@gmail.com
/>